في الأمالي للشيخ الطوسي: جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ(عليه السلام)أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ رَآنَا لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ طَوْعاً ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُ(عليه السلام)فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتِ عُقُولِ الرَّاءِينَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ صَمَداً لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً لَا ظَهِيرَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ بَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ سِرَاجاً مُنِيراً وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعُمَالَةِ شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمَاتَ وَ أُحْشِرَ وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أَقْرَبُ وَ أَحْبَرُ وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ فَاسْمَعُوا وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ فَلَا نَشُكُّ فِي اللَّهِ الْحَقَّ وَ دِينَهُ أَبَداً وَ طَهَّرَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَيَّةٍ مُخْلِصِينَ إِلَى آدَمَ نِعْمَةً مِنْهُ لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ قَطُّ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنَا اللَّهُ فِي خَيْرِهِمَا فَأَدَّتِ الْأُمُورُ وَ أَفْضَتِ الدُّهُورُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ أَبِي(عليه السلام)أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ وَ صَدَّقَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ فَرَسُولُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ أَبِي الَّذِي يَتْلُوهُ وَ هُوَ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي وَ أَنْتَ هُوَ فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَوْلَاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَمِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)سَابِقاً وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمُهُ وَ لِكُلِّ شَدِيدٍ يُرْسِلُهُ ثِقَةً مِنْهُ بِهِ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَةِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فَكَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ إِيمَاناً وَ أَوَّلَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً وَ لُحُوقاً وَ أَوَّلَهُمْ عَلَى وُجْدِهِ وَ وُسْعِهِ نَفَقَةً قَالَ سُبْحَانَهُ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَالنَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ بِسَبْقِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ أَحَدٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ فَهُوَ سَابِقُ جَمِيعِ السَّابِقِينَ فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ السَّابِقِينَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ وَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِينَ عَلَى السَّابِقِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّهِ فَقُتِلَا شَهِيدَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَنْزِلَتِهِمَا وَ قَرَابَتِهِمَا مِنْهُ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً مِنْ بَيْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنِسَاءِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ أَجْرَيْنِ وَ لِلْمُسِيئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَيْنِ ضِعْفَيْنِ لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ جَعَلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَلْفِ صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ الْحَرَامِ مَسْجِدَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)بِمَكَّةَ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنْ رَبِّهِ وَ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى كَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْنَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَرِيضَةً وَاجِبَةً وَ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى خُمُسَ الْغَنِيمَةِ لِرَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَوْجَبَهَا لَهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَوْجَبَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ لَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا مَعَهُ فَأَدْخَلَنَا وَ لَهُ الْحَمْدُ فِيمَا أَدْخَلَ فِيهِ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَخْرَجَنَا وَ نَزَّهَنَا مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَزَّهَهُ عَنْهُ كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ فَضِيلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ جَحَدَهُ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ حَاجُّوهُ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْأَنْفُسِ مَعَهُ أَبِي وَ مِنَ الْبَنِينَ أَنَا وَ أَخِي وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّي فَاطِمَةَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَا وَ أَخِي وَ أُمِّي وَ أَبِي فَجَلَّلَنَا وَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ وَ ذَلِكَ فِي حُجْرَتِهَا وَ فِي يَوْمِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَدْخُلُ مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَرْحَمُكِ اللَّهُ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ مَا أَرْضَانِي عَنْكِ وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَأْتِينَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي مَسْجِدِهِ غَيْرَ بَابِنَا فَكَلَّمُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّ أَبْوَابَكُمْ وَ لَمْ أَفْتَحْ بَابَ عَلِيٍّ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي وَ لَكِنِّي أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتْحِ بَابِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ يُولِّدُ فِيهِ الْأَوْلادَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَنَا وَ فَضْلًا اخْتَصَّنَا بِهِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَ هَذَا بَابُ أَبِي قَرِينُ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي مَسْجِدِهِ وَ مَنْزِلُنَا بَيْنَ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَهُ فَبَنَى فِيهِ عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ تِسْعَةً لِبَنِيهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ عَاشِرُهَا وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا لِأَبِي وَ هَا هُوَ بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ وَ الْبَيْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ الْمُطَهَّرُ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَوْ قُمْتُ حَوْلًا فَحَوْلًا أَذْكُرُ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ أُحْصِهِ وَ أَنَا ابْنُ النَّبِيِّ النَّذِيرِ الْبَشِيرِ وَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ أَبِي عَلِيٌّ(عليه السلام)وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ شَبِيهُ هَارُونَ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَخْرٍ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَأَنَّا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مُخِيفِينَ مَظْلُومِينَ مُضْطَهِدِينَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْغَنَائِمِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ(عليها السلام)إِرْثَهَا مِنْ أَبِيهَا إِنَّا لَا نُسَمِّي أَحَداً وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً تَالِياً لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ لَمَا اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَانِ وَ لَأَكَلُوهَا خَضْرَاءَ خَضِرَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِذاً مَا طَمِعْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فِيهَا وَ لَكِنَّهَا لَمَّا أُخْرِجَتْ سَالِفاً مِنْ مَعْدِنِهَا وَ زُحْزِحَتْ عَنْ قَوَاعِدِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا وَ تَرَامَتْهَا كَتَرَامِي الْكُرَةِ حَتَّى طَمِعْتَ فِيهَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ كَانُوا أَصْحَابَ مُوسَى(عليه السلام)هَارُونَ أَخَاهُ وَ خَلِيفَتَهُ وَ وَزِيرَهُ وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ أَطَاعُوا فِيهِ سَامِرِيهِمْ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى(عليه السلام)وَ قَدْ سَمِعَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ ذَلِكَ لِأَبِي إِنَّهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ نَصَبَهُ لَهُمْ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ سَمِعُوهُ وَ نَادَى لَهُ بِالْوَلَايَةِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ وَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَذَراً مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَمْكُرُوا بِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ لَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً لَجَاهَدَهُمْ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ أَصْحَابَهُ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يُنْصَرْ وَ لَوْ وَجَدَ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً مَا أَجَابَهُمْ وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي سَعَةٍ وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ وَ بَايَعْتُكَ يَا ابْنَ حَرْبٍ وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً يَخْلُصُونَ مَا بَايَعْتُكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ قَوْمُهُ وَ عَادَوْهُ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ عَلَيْهِ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ وَ كَيْفَ بِكُمْ وَ أَنَّى ذَلِكَ مِنْكُمْ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَ إِنَّمَا يُعَابُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ وَ كُلُّ خَطَإٍ ضَارٌّ لِأَهْلِهِ وَ قَدْ كَانَتِ الْقَضِيَّةُ فَفَهِمَهَا سُلَيْمَانُ فَنَفَعَتْ سُلَيْمَانَ وَ لَمْ تَضُرَّ دَاوُدَ(عليه السلام)فَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ وَ هِيَ وَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَقُولُ لَهُ وَ يَعِدُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرَ شَيْخِنَا أَعْنِي أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ رَاجِعُوا وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ صَارَعَكُمُ النُّكُوصُ وَ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْجُحُودُ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى قَالَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ مَا نَزَلَ الْحَسَنُ حَتَّى أَظْلَمَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَبْطِشَ بِهِ ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِغْضَاءَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَافِيَةِ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · مناظرات الحسن و الحسين (صلوات الله عليهما) و احتجاجاتهما