لِمَ خَلَقَهُ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْشَأَهُ لَكِنَّا قَدْ سَاوَيْنَاهُ فِي عِلْمِهِ وَ عَلِمْنَا كُلَّ مَا يَعْلَمُ وَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ وَ كُنَّا وَ هُوَ فِي الْعِلْمِ سَوَاءً قَالَ فَأَخْبِرْنِي هَلْ يُعَابُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ تَدْبِيرِهِ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ غُرْلًا أَ ذَلِكَ مِنْهُ حِكْمَةٌ أَمْ عَبَثٌ قَالَ بَلْ حِكْمَةٌ مِنْهُ قَالَ غَيَّرْتُمْ خَلْقَ اللَّهِ وَ جَعَلْتُمْ فِعْلَكُمْ فِي قَطْعِ الْقُلْفَةِ أَصْوَبَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ لَهَا وَ عِبْتُمُ الْأَقْلَفَ وَ اللَّهُ خَلَقَهُ وَ مَدَحْتُمُ الْخِتَانَ وَ هُوَ فِعْلُكُمْ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَانَ خَطَأً غَيْرَ حِكْمَةٍ قَالَ(عليه السلام)ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ حِكْمَةٌ وَ صَوَابٌ غَيْرَ أَنَّهُ سَنَّ ذَلِكَ وَ أَوْجَبَهُ عَلَى خَلْقِهِ كَمَا أَنَّ الْمَوْلُودَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَجَدْنَا سُرَّتَهُ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ كَذَلِكَ خَلَقَهَا الْحَكِيمُ فَأَمَرَ الْعِبَادَ بِقَطْعِهَا وَ فِي تَرْكِهَا فَسَادٌ بَيِّنٌ لِلْمَوْلُودِ وَ الْأُمِّ وَ كَذَلِكَ أَظْفَارُ الْإِنْسَانِ أَمَرَ إِذَا طَالَتْ أَنْ تُقَلَّمَ وَ كَانَ قَادِراً يَوْمَ دَبَّرَ خِلْقَةَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَخْلُقَهَا خِلْقَةً لَا تَطُولُ وَ كَذَلِكَ الشَّعْرُ مِنَ الشَّارِبِ وَ الرَّأْسِ يَطُولُ فَيُجَزُّ وَ كَذَلِكَ الثِّيرَانُ خَلَقَهَا فُحُولَةً وَ إِخْصَاؤُهَا أَوْفَقُ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عَيْبٌ فِي تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ أَ لَسْتَ تَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ قَدْ نَرَى الْمُضْطَرَّ يَدْعُوهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُ وَ الْمَظْلُومَ يَسْتَنْصِرُهُ عَلَى عَدُوِّهِ فَلَا يَنْصُرُهُ قَالَ(عليه السلام)وَيْحَكَ مَا يَدْعُوهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ أَمَّا الظَّالِمُ فَدُعَاؤُهُ مَرْدُودٌ إِلَى أَنْ يَتُوبَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا الْمُحِقُّ فَإِنَّهُ إِذَا دَعَاهُ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَرَفَ عَنْهُ الْبَلَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُهُ وَ ادَّخَرَ لَهُ ثَوَاباً جَزِيلًا لِيَوْمِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ الَّذِي سَأَلَ الْعَبْدُ خِيَرَةً لَهُ إِنْ أَعْطَاهُ أَمْسَكَ عَنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ رُبَّمَا عَزَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَهُ فِيمَا لَا يَدْرِي أَ صَوَابٌ ذَلِكَ أَمْ خَطَأٌ وَ قَدْ يَسْأَلُ الْعَبْدُ رَبَّهُ إِهْلَاكَ مَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ مُدَّتُهُ وَ يَسْأَلُ الْمَطَرَ وَقْتاً وَ لَعَلَّهُ أَوَانُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْمَطَرُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِتَدْبِيرِ مَا خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فَافْهَمْ هَذَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ مَا بَالُ السَّمَاءِ لَا يَنْزِلُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ وَ لَا يَصْعَدُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَيْهَا بَشَرٌ وَ لَا طَرِيقَ إِلَيْهَا وَ لَا مَسْلَكَ فَلَوْ نَظَرَ الْعِبَادُ فِي كُلِّ دَهْرٍ مَرَّةً مَنْ يَصْعَدُ إِلَيْهَا وَ يَنْزِلُ لَكَانَ ذَلِكَ أَثْبَتَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَ أَنْفَى لِلشَّكِّ وَ أَقْوَى لِلْيَقِينِ وَ أَجْدَرَ أَنْ يَعْلَمَ الْعِبَادُ أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الصَّاعِدُ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَهْبِطُ الْهَابِطُ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ كُلَّ مَا تَرَى فِي الْأَرْضِ مِنَ التَّدْبِيرِ إِنَّمَا هُوَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ أَ مَا تَرَى الشَّمْسُ مِنْهَا تَطْلُعُ وَ هِيَ نُورُ النَّهَارِ وَ فِيهَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَ لَوْ حُبِسَتْ حَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ هَلَكَ وَ الْقَمَرُ مِنْهَا يَطْلُعُ وَ هُوَ نُورُ اللَّيْلِ وَ بِهِ يُعْلَمُ عَدَدُ السِّنِينَ وَ الْحِسَابِ وَ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ وَ لَوْ حُبِسَ لَحَارَ مَنْ عَلَيْهَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ فِي السَّمَاءِ النُّجُومُ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ الْغَيْثُ الَّذِي فِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَ النَّبَاتِ وَ الْأَنْعَامِ وَ كُلِّ الْخَلْقِ لَوْ حُبِسَ عَنْهُمْ لَمَا عَاشُوا وَ الرِّيحُ لَوْ حُبِسَتْ أَيَّاماً لَفَسَدَتِ الْأَشْيَاءُ جَمِيعاً وَ تَغَيَّرَتْ ثُمَّ الْغَيْمُ وَ الرَّعْدُ وَ الْبَرْقُ وَ الصَّوَاعِقُ كُلُّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُدَبِّراً يُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ وَ مِنْ عِنْدِهِ يَنْزِلُ وَ قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى(عليه السلام)وَ نَاجَاهُ وَ رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ أَنَّكَ لَا تُؤْمِنُ بِمَا لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِكَ وَ فِيمَا تَرَاهُ بِعَيْنِكَ كِفَايَةٌ أَنْ تَفْهَمَ وَ تَعْقِلَ قَالَ فَلَوْ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ إِلَيْنَا مِنَ الْأَمْوَاتِ فِي كُلِّ مِائَةِ عَامٍ لِنَسْأَلَهُ عَمَّنْ مَضَى مِنَّا إِلَى مَا صَارُوا وَ كَيْفَ حَالُهُمْ وَ مَا ذَا لَقُوا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَيُّ شَيْءٍ صُنِعَ بِهِمْ لِيَعْمَلَ النَّاسُ عَلَى الْيَقِينِ اضْمَحَلَّ الشَّكُّ وَ ذَهَبَ الْغِلُّ عَنِ الْقُلُوبِ قَالَ إِنَّ هَذِهِ مَقَالَةُ مَنْ أَنْكَرَ الرُّسُلَ وَ كَذَّبَهُمْ وَ لَمْ يُصَدِّقْ بِمَا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذَا أَخْبَرُوا وَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى لِسَانِ الْأَنْبِيَاءِ حَالَ مَنْ مَاتَ مِنَّا أَ فَيَكُونُ أَحَدٌ أَصْدَقَ مِنَ اللَّهِ قَوْلًا وَ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا مِمَّنْ مَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْكَهْفِ أَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثَلَاثَمِائَةِ عَامٍ وَ تِسْعَةً ثُمَّ بَعَثَهُمْ فِي زَمَانِ قَوْمٍ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ لِيَقْطَعَ حُجَّتَهُمْ وَ لِيُرِيَهُمْ قُدْرَتَهُ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَمَاتَ اللَّهُ أَرْمِيَا النَّبِيَّ الَّذِي نَظَرَ إِلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا حَوْلَهُ حِينَ غَزَاهُمْ بُخْتَنَصَّرُ فَقَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ وَ نَظَرَ إِلَى أَعْضَائِهِ كَيْفَ تَلْتَئِمُ وَ كَيْفَ تَلْبَسُ اللَّحْمَ وَ إِلَى مَفَاصِلِهِ وَ عُرُوقِهِ كَيْفَ تُوصَلُ فَلَمَّا اسْتَوَى قَاعِداً قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَحْيَا اللَّهُ قَوْماً خَرَجُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ هَارِبِينَ مِنَ الطَّاعُونِ لَا يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ دَهْراً طَوِيلًا حَتَّى بُلِيَتْ عِظَامُهُمْ وَ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُمْ وَ صَارُوا تُرَاباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَقْتٍ أَحَبَّ أَنْ يَرَى خَلْقُهُ قُدْرَتَهُ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ حِزْقِيلُ فَدَعَاهُمْ فَاجْتَمَعَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ رَجَعَتْ فِيهَا أَرْوَاحُهُمْ وَ قَامُوا كَهَيْئَةِ يَوْمَ مَاتُوا لَا يَفْتَقِدُونَ مِنْ أَعْدَادِهِمْ رَجُلًا فَعَاشُوا بَعْدَ ذَلِكَ دَهْراً طَوِيلًا وَ إِنَّ اللَّهَ أَمَاتَ قَوْماً خَرَجُوا مَعَ مُوسَى حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ قَالَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَالُوا ذَلِكَ وَ بِأَيِّ حُجَّةٍ قَامُوا عَلَى مَذَاهِبِهِمْ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ التَّنَاسُخِ قَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَ زَيَّنُوا لِأَنْفُسِهِمُ الضَّلَالاتِ وَ أَمْرَجُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الشَّهَوَاتِ وَ زَعَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ خَاوِيَةٌ مَا فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا يُوصَفُ وَ أَنَّ مُدَبِّرَ هَذَا الْعَالَمِ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِينَ بِحُجَّةِ مَنْ رَوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ الْقِيَامَةُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ الرُّوحِ مِنْ قَالَبِهِ وَ وُلُوجُهُ فِي قَالَبٍ آخَرَ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فِي الْقَالَبِ الْأَوَّلِ أُعِيدَ فِي قَالَبٍ أَفْضَلَ مِنْهُ حُسْناً فِي أَعْلَى دَرَجَةِ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ صَارَ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ الْمُتْعَبَةِ فِي الدُّنْيَا أَوْ هَوَامَّ مُشَوَّهَةِ الْخِلْقَةِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَوْمٌ وَ لَا صَلَاةٌ وَ لَا شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا مُبَاحٌ لَهُمْ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ ذَوَاتِ الْبُعُولَةِ وَ كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ وَ الْخَمْرُ وَ الدَّمُ فَاسْتَقْبَحَ مَقَالَتَهُمْ كُلُّ الْفِرَقِ وَ لَعَنَهُمْ كُلُّ الْأُمَمِ فَلَمَّا سَأَلُوا الْحُجَّةَ زَاغُوا وَ حَادُوا فَكَذَّبَ مَقَالَتَهُمُ التَّوْرَاةُ وَ لَعَنَهُمُ الْفُرْقَانُ وَ زَعَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ إِلَهَهُمْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ وَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْأَزَلِيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي آدَمَ ثُمَّ هَلُمَّ جَرّاً تَجْرِي إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِ فَبِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالِقُ صَاحِبِهِ وَ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ كُلُّ مَنْ صَارَ فِي أَعْلَى دَرَجَةِ دِينِهِمْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلَةِ الِامْتِحَانِ وَ التَّصْفِيَةِ فَهُوَ مَلَكٌ فَطَوْراً تَخَالُهُمْ نَصَارَى فِي أَشْيَاءَ وَ طَوْراً دَهْرِيَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا شَيْئاً مِنَ اللُّحْمَانِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ عِنْدَهُمْ كُلَّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ حُوِّلُوا مِنْ صُوَرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِ الْقَرَابَاتِ قَالَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَ مَعَهُ طِينَةٌ مُوذِيَةٌ فَلَمْ يَسْتَطِعِ التَّفَصِّيَ مِنْهَا إِلَّا بِامْتِزَاجِهِ بِهَا وَ دُخُولِهِ فِيهَا فَمِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَعْجَزَ إِلَهاً يُوصَفُ بِالْقُدْرَةِ لَا يَسْتَطِيعُ التَّفَصِّي مِنَ الطِّينَةِ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ حَيَّةً أَزَلِيَّةً فَكَانَا إِلَهَيْنِ قَدِيمَيْنِ فَامْتَزَجَا وَ دَبَّرَ الْعَالَمَ مِنْ أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْمَوْتُ وَ الْفَنَاءُ وَ إِنْ كَانَتِ الطِّينَةُ مَيْتَةً فَلَا بَقَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ وَ الْمَيِّتُ لَا يَجِيءُ مِنْهُ حَيٌّ هَذِهِ مَقَالَةُ الدَّيْصَانِيَّةِ أَشَدُّ الزَّنَادِقَةِ قَوْلًا وَ أَهْمَلُهُمْ مِثْلًا نَظَرُوا فِي كُتُبٍ قَدْ صَنَّفَتْهَا أَوَائِلُهُمْ وَ حَبَّرُوهَا لَهُمْ بِأَلْفَاظٍ مُزَخْرَفَةٍ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَ لَا حُجَّةٍ تُوجِبُ إِثْبَاتَ مَا ادَّعَوْا كُلُّ ذَلِكَ خِلَافاً عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ تَكْذِيباً بِمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَبْدَانَ ظُلْمَةٌ وَ الْأَرْوَاحَ نُورٌ وَ أَنَّ النُّورَ لَا يَعْمَلُ الشَّرَّ وَ الظُّلْمَةَ لَا تَعْمَلُ الْخَيْرَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلُومُوا أَحَداً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَ لَا رُكُوبِ حُرْمَةٍ وَ لَا إِتْيَانِ فَاحِشَةٍ وَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الظُّلْمَةِ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهَا وَ لَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ رَبّاً وَ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ لِأَنَّ النُّورَ رَبٌّ وَ الرَّبُّ لَا يَتَضَرَّعُ إِلَى نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَعِيذُ بِغَيْرِهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَقُولَ أَحْسَنْتَ أَوْ أَسَأْتَ لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ وَ ذَلِكَ فِعْلُهُا وَ الْإِحْسَانَ مِنَ النُّورِ وَ لَا يَقُولُ النُّورُ لِنَفْسِهِ أَحْسَنْتَ يَا مُحْسِنُ وَ لَيْسَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَكَانَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْكَمَ فِعْلًا وَ أَتْقَنَ تَدْبِيراً وَ أَعَزَّ أَرْكَاناً مِنَ النُّورِ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ مُحْكَمَةٌ فَمَنْ صَوَّرَ هَذَا الْخَلْقَ صُورَةً وَاحِدَةً عَلَى نُعُوتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ يُرَى ظَاهِراً مِنَ الزَّهْرِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الثِّمَارِ وَ الطَّيْرِ وَ الدَّوَابِّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِلَهاً ثُمَّ حُبِسَتِ النُّورُ فِي حَبْسِهَا وَ الدَّوْلَةُ لَهَا وَ أَمَّا مَا ادَّعَوْا بِأَنَّ الْعَاقِبَةَ سَوْفَ تَكُونُ لِلنُّورِ فَدَعْوَى وَ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلنُّورِ فِعْلٌ لِأَنَّهُ أَسِيرٌ وَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ فَلَا فِعْلَ لَهُ وَ لَا تَدْبِيرَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ مَعَ الظُّلْمَةِ تَدْبِيرٌ فَمَا هُوَ بِأَسِيرٍ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ عَزِيزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَ كَانَ أَسِيرَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ إِحْسَانٌ وَ خَيْرٌ مَعَ فَسَادٍ وَ شَرٍّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ تُحْسِنُ الْخَيْرَ وَ تَفْعَلُهُ كَمَا تُحْسِنُ الشَّرَّ وَ تَفْعَلُهُ فَإِنْ قَالُوا مُحَالٌ ذَلِكَ فَلَا نُورَ يَثْبُتُ وَ لَا ظُلْمَةَ وَ بَطَلَتْ دَعْوَاهُمْ وَ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَ مَا سِوَاهُ بَاطِلٌ فَهَذِهِ مَقَالَةُ مَانِي الزِّنْدِيقِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ النُّورُ وَ الظُّلْمَةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرُ الثَّلَاثَةِ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحَاكِمِ إِلَّا مَغْلُوبٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَظْلُومٌ وَ هَذِهِ مَقَالَةُ الْمَدْقُونِيَةُ وَ الْحِكَايَةُ عَنْهُمْ تَطُولُ قَالَ فَمَا قِصَّةُ مَانِي قَالَ مُتَفَحِّصٌ أَخَذَ بَعْضَ الْمَجُوسِيَّةِ فَشَابَهَا بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَخْطَأَ الْمِلَّتَيْنِ وَ لَمْ يُصِبْ مَذْهَباً وَاحِداً مِنْهُمَا وَ زَعَمَ أَنَّ الْعَالَمَ دُبِّرَ مِنْ إِلَهَيْنِ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ أَنَّ النُّورَ فِي حِصَارٍ مِنَ الظُّلْمَةِ عَلَى مَا حَكَيْنَا مِنْهُ فَكَذَّبَتْهُ النَّصَارَى وَ قَبِلَتْهُ الْمَجُوسُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ أَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً فَإِنِّي أَجِدُ لَهُمْ كُتُباً مُحْكَمَةً وَ مَوَاعِظَ بَلِيغَةً وَ أَمْثَالًا شَافِيَةً يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَهُمْ شَرَائِعُ يَعْمَلُونَ بِهَا قَالَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَحَدُوا لِكِتَابِهِ قَالَ وَ مَنْ هُوَ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ خَالِداً كَانَ عَرَبِيّاً بَدَوِيّاً مَا كَانَ نَبِيّاً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ النَّاسُ قَالَ أَ فَزَرْدُشْتُ قَالَ إِنَّ زَرْدُشْتَ أَتَاهُمْ بِزَمْزَمَةٍ وَ ادَّعَى النُّبُوَّةَ فَآمَنَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَ جَحَدَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي بَرِّيَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دَهْرِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ قَالَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَتْ كُتُبَهَا وَ أَنْكَرَتْ بَرَاهِينَهَا وَ لَمْ تَأْخُذْ بِشَيْءٍ مِنْ سُنَنِهَا وَ آثَارِهَا وَ أَنَّ كَيْخُسْرَوَ مَلِكَ الْمَجُوسِ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَتَلَ ثَلَاثَمِائَةِ نَبِيٍّ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مَوْتَاهُمْ وَ لَا تُكَفِّنُهَا وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي الْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا وَ تَلْحَدُ لَهَا وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَلَى الرُّسُلِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ وَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْبَنَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ سَمَّتْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ يَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا وَ تُقِرُّ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَسْأَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَ تَأْخُذُ عَنْهُمْ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَسْبَابِ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ قَالَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِإِتْيَانِ الْأَخَوَاتِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ قَالَ فَمَا حُجَّتُهُمْ فِي إِتْيَانِ الْبَنَاتِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ آدَمُ وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)وَ كُلُّ مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَمْرَ وَ لَا لَذَّةَ أَفْضَلُ مِنْهَا قَالَ حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ أَ وَ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ يَأْتِي عَلَى شَارِبِهَا سَاعَةٌ يُسْلَبُ لُبُّهُ وَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ لَا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبَهَا وَ لَا حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ لَا رَحِماً مَاسَّةً إِلَّا قَطَعَهَا وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا أَتَاهَا وَ السَّكْرَانُ زِمَامُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأَوْثَانِ سَجَدَ وَ يَنْقَادُ حَيْثُ مَا قَادَهُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ قَالَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْقَسَاوَةَ وَ يَسْلُبُ الْفُؤَادَ رَحْمَتَهُ وَ يُعَفِّنُ الْبَدَنَ وَ يُغَيِّرُ اللَّوْنَ وَ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ الْجُذَامُ يَكُونُ مِنْ أَكْلِ الدَّمِ قَالَ فَأَكْلُ الْغُدَدِ قَالَ يُورِثُ الْجُذَامَ قَالَ فَالْمَيْتَةُ لِمَ حَرَّمَهَا قَالَ صَلَوَاتُ في المصدر: لانها أمّ الخبائث و اس كل شر اه. اللَّهِ عَلَيْهِ فَرْقاً بَيْنَهَا وَ بَيْنَ مَا يُذْكَرُ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ وَ الْمَيْتَةُ قَدْ جَمَدَ فِيهَا الدَّمُ وَ تَرَاجَعَ إِلَى بَدَنِهَا فَلَحْمُهَا ثَقِيلٌ غَيْرُ مَرِيءٍ لِأَنَّهَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا بِدَمِهَا قَالَ فَالسَّمَكُ مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّ السَّمَكَ ذَكَاتُهُ إِخْرَاجُهُ حَيّاً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَمٌ وَ كَذَلِكَ الْجَرَادُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الزِّنَا قَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ ذَهَابِ الْمَوَارِيثِ وَ انْقِطَاعِ الْأَنْسَابِ لَا تَعْلَمُ الْمَرْأَةُ فِي الزِّنَا مَنْ أَحْبَلَهَا وَ لَا الْمَوْلُودُ يَعْلَمُ مَنْ أَبُوهُ وَ لَا أَرْحَامَ مَوْصُولَةٌ وَ لَا قَرَابَةَ مَعْرُوفَةٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ اللِّوَاطَ قَالَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْغُلَامِ حَلَالًا لَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ عَنِ النِّسَاءِ وَ كَانَ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَ تَعْطِيلُ الْفُرُوجِ وَ كَانَ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ قَالَ(عليه السلام)كَرِهَ أَنْ يُضَيِّعَ الرَّجُلُ مَاءَهُ وَ يَأْتِيَ غَيْرَ شَكْلِهِ وَ لَوْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَرَبَطَ كُلُّ رَجُلٍ أَتَاناً يَرْكَبُ ظَهْرَهَا وَ يَغْشَى فَرْجَهَا فَكَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ كَثِيرٌ فَأَبَاحَ ظُهُورَهَا وَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فُرُوجَهَا وَ خَلَقَ لِلرِّجَالِ النِّسَاءَ لِيَأْنِسُوا بِهِنَّ وَ يَسْكُنُوا إِلَيْهِنَّ وَ يَكُنَّ مَوْضِعَ شَهَوَاتِهِمْ وَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ إِنَّ مَا أُتِيَ حَلَالٌ وَ لَيْسَ فِي الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ قَالَ(عليه السلام)إِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَا تَسْتَحْكِمُ وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ وَ إِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا قَالَ أَيُّهَا الْحَكِيمُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ الَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا الْعَالَمِ تَدْبِيرُ النُّجُومِ السَّبْعَةِ قَالَ يَحْتَاجُونَ إِلَى دَلِيلِ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْأَكْبَرَ وَ الْعَالَمَ الْأَصْغَرَ مِنْ تَدْبِيرِ النُّجُومِ الَّتِي تَسْبَحُ فِي الْفَلَكِ وَ تَدُورُ حَيْثُ دَارَتْ مُتْعِبَةً لَا تَفْتُرُ وَ سَائِرَةً لَا تَقِفُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ كُلَّ نَجْمٍ مِنْهَا مُوَكَّلٌ مُدَبَّرٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ فَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَمَنْ قَالَ بِالطَّبَائِعِ قَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكِ الْبَقَاءَ وَ لَا صَرْفَ الْحَوَادِثِ وَ غَيَّرَتْهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي لَا يَرُدُّ الْهَرَمَ وَ لَا يَدْفَعُ الْأَجَلَ مَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْقَ لَمْ يَزَلْ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ وَ يَذْهَبُ قَرْنٌ وَ يَجِيءُ قَرْنٌ تُفْنِيهِمُ الْأَمْرَاضُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ صُنُوفُ الْآفَاتِ يُخْبِرُكَ الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَ يُنَبِّئُكَ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَ الْقُرُونُ عَنِ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ فِي كُلِّ دَهْرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ بِمَصْلَحَةِ النَّاسِ بَصِيرٍ بِتَأْلِيفِ الْكَلَامِ وَ يُصَنِّفُ كِتَاباً قَدْ حَبَّرَهُ بِفِطْنَتِهِ وَ حَسَّنَهُ بِحِكْمَتِهِ قَدْ جَعَلَهُ حَاجِزاً بَيْنَ النَّاسِ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السُّوءِ وَ الْفَسَادِ وَ يَزْجُرُهُمْ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَهَاوَشُوا وَ لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ(عليه السلام)وَيْحَكَ إِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَمْسِ وَ يَرْحَلُ عَنِ الدُّنْيَا غَداً لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا مَا يَكُونُ بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ نَفْسَهُ أَوْ خَلَقَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً فَمَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً وَ هُوَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فَيَكُونُ شَيْئاً يُسْأَلُ فَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ أَزَلِيّاً لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ الْحَوَادِثُ لِأَنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ بِنَاءً مِنْ غَيْرِ بَانٍ وَ لَا أَثَراً مِنْ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ وَ لَا تَأْلِيفاً مِنْ غَيْرِ مُؤَلِّفٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَاهُ خَلَقَهُ قِيلَ فَمَنْ خَلَقَ أَبَاهُ وَ لَوْ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ ابْنَهُ لَخَلَقَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَ صَوَّرَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ لَمَلَكَ حَيَاتَهُ وَ لَجَارَ فِيهِ حُكْمُهُ مَرِضَ هاش القوم: اختلطوا و اضطربوا و وقعت بينهم الفتنة. تهاوشوا: اختلطوا. و في المصدر: فَلَمْ يَنْفَعْهُ وَ مَاتَ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إِنَّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ يَنْفُخَ فِيهِ رُوحاً حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى رِجْلَيْهِ سَوِيّاً يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الْفَسَادَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عِلْمِ النُّجُومِ قَالَ هُوَ عِلْمٌ قَلَّتْ مَنَافِعُهُ وَ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ بِهِ الْمَقْدُورُ وَ لَا يُتَّقَى بِهِ الْمَحْذُورُ إِنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ بِالْبَلَاءِ لَمْ يُنْجِهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ إِنْ أَخْبَرَ هُوَ بِخَيْرٍ لَمْ يَسْتَطِعْ تَعْجِيلَهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِهِ سُوءٌ لَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ وَ الْمُنَجِّمُ يُضَادُّ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ قَالَ فَالرَّسُولُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ قَالَ بَلِ الرَّسُولُ أَفْضَلُ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ مَا هُوَ أَخْفَى قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيَذْكُرُ مَكَانَهَا فَارْعَوَى وَ كَفَّ فَيَقُولُ رَبِّي يَرَانِي وَ حَفِظَتِي عَلَيَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ …
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجات الصادق (صلوات الله عليه) على الزنادقة و المخالفين و مناظراته معهم