في التوحيد: الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَكَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَهُ لَا يَخْلُو قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَ الْآخَرُ ضَعِيفاً فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لَا يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ وَ يَنْفَرِدُ بِالتَّدْبِيرِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَ الْآخَرَ ضَعِيفٌ ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ لَمْ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَ الْفَلَكَ جَارِياً وَ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ ائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ ثُمَّ يَلْزَمُكَ إِنِ ادَّعَيْتَ اثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ فَصَارَتِ الْفُرْجَةُ ثَالِثاً بَيْنَهُمَا قَدِيماً مَعَهُمَا فَيَلْزَمُكَ ثَلَاثَةٌ وَ إِنِ ادَّعَيْتَ ثَلَاثَةً لَزِمَكَ مَا قُلْنَا فِي الِاثْنَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا فُرْجَتَانِ فَيَكُونَ خَمْسَةً ثُمَّ يَتَنَاهَى فِي الْعَدَدِ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ فِي الْكَثْرَةِ قَالَ هِشَامٌ فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا أَ لَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مَشِيدٍ مَبْنِيٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِياً وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَ لَمْ تُشَاهِدْهُ قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ هُوَ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ أَرْجِعُ بِقَوْلِي شَيْءٌ إِلَى إِثْبَاتِ مَعْنًى وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِحَقِيقَةِ الشَّيْئِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا جِسْمٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا يُحَسُّ وَ لَا يُجَسُّ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَ لَا يُغَيِّرُهُ الزَّمَانُ قَالَ السَّائِلُ فَتَقُولُ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَالَ هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ قَوْلِي إِنَّهُ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ شَيْءٌ وَ النَّفْسُ شَيْءٌ آخَرُ وَ لَكِنْ أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي إِذْ كُنْتُ مَسْئُولًا وَ إِفْهَاماً لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلًا وَ أَقُولُ يَسْمَعُ بِكُلِّهِ لَا أَنَّ الْكُلَّ مِنْهُ لَهُ بَعْضٌ وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَ التَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي وَ لَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكَ إِلَّا إِلَى أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَ لَا اخْتِلَافِ الْمَعْنَى قَالَ السَّائِلُ فَمَا هُوَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)هُوَ الرَّبُّ وَ هُوَ الْمَعْبُودُ وَ هُوَ اللَّهُ وَ لَيْسَ قَوْلِي اللَّهُ إِثْبَاتَ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَلِفْ لَامْ لَاهْ وَ لَكِنِّي أَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى هُوَ شَيْءٌ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ وَ صَانِعُهَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحُرُوفُ وَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يُسَمَّى بِهِ اللَّهُ وَ الرَّحْمَنُ وَ الرَّحِيمُ وَ الْعَزِيزُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ وَ هُوَ الْمَعْبُودُ جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ السَّائِلُ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ مَوْهُوماً إِلَّا مَخْلُوقاً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ التَّوْحِيدُ عَنَّا مُرْتَفِعاً لِأَنَّا لَمْ نُكَلَّفْ أَنْ نَعْتَقِدَ غَيْرَ مَوْهُومٍ وَ لَكِنَّا نَقُولُ كُلُّ مَوْهُومٍ بِالْحَوَاسِّ مُدْرَكٌ فَمَا تَحُدُّهُ الْحَوَاسُ وَ تُمَثِّلُهُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ صَانِعٍ لِلْأَشْيَاءِ خَارِجٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ الْمَذْمُومَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا النَّفْيُ إِذْ كَانَ النَّفْيُ هُوَ الْإِبْطَالَ وَ الْعَدَمَ وَ الْجِهَةُ الثَّانِيَةُ التَّشْبِيهُ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِ الظَّاهِرِ التَّرْكِيبِ وَ التَّأْلِيفِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ لِوُجُودِ الْمَصْنُوعَيْنِ وَ الِاضْطِرَارِ مِنْهُمْ إِلَيْهِ ثَبَتَ أَنَّهُمْ مَصْنُوعُونَ وَ أَنَّ صَانِعَهُمْ غَيْرُهُمْ وَ لَيْسَ مِثْلَهُمْ إِذْ كَانَ مِثْلُهُمْ شَبِيهاً بِهِمْ فِي ظَاهِرِ التَّرْكِيبِ وَ التَّأْلِيفِ وَ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ حُدُوثِهِمْ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا وَ تَنَقُّلِهِمْ مِنْ صِغَرٍ إِلَى كِبَرٍ وَ سَوَادٍ إِلَى بَيَاضٍ وَ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ وَ أَحْوَالٍ مَوْجُودَةٍ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَفْسِيرِهَا لِثَبَاتِهَا وَ وُجُودِهَا قَالَ السَّائِلُ فَقَدْ حَدَّدْتَهُ إِذْ أَثْبَتَّ وُجُودَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَمْ أُحَدِّدْهُ وَ لَكِنْ أَثْبَتُّهُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَ النَّفْيِ مَنْزِلَةٌ قَالَ السَّائِلُ فَلَهُ إِنِّيَّةٌ وَ مَائِيَّةٌ قَالَ نَعَمْ لَا يَثْبُتُ الشَّيْءُ إِلَّا بِإِنِّيَّةٍ وَ مَائِيَّةٍ قَالَ السَّائِلُ فَلَهُ كَيْفِيَّةٌ قَالَ لَا لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ جِهَةُ الصِّفَةِ وَ الْإِحَاطَةِ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ أَنْكَرَهُ وَ دَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ أَبْطَلَهُ وَ مَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ ذَاتٍ بِلَا كَيْفِيَّةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ لَا يُشَارِكُ فِيهَا وَ لَا يُحَاطُ بِهَا وَ لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ قَالَ السَّائِلُ فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَ مُعَالَجَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِيءُ الْأَشْيَاءُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ هُوَ تَعَالَى نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَ الْمَشِيَّةِ فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ قَالَ السَّائِلُ فَلَهُ رِضًا وَ سَخَطٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا وَ السَّخَطَ دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ وَ خَلْقُهُ جَمِيعاً مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَ لَا سَبَبٍ اخْتِرَاعاً وَ ابْتِدَاعاً قَالَ السَّائِلُ فَقَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُ حَاوِياً لَهُ وَ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَ جَلَّ مُحْتَاجاً إِلَى مَكَانٍ أَوْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بَلْ خَلْقُهُ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَالَ السَّائِلُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ بَيْنَ أَنْ تَخْفِضُوهَا نَحْوَ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ وَ إِحَاطَتِهِ وَ قُدْرَتِهِ سَوَاءٌ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَ عِبَادَهُ بِرَفْعِ أَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ نَحْوَ الْعَرْشِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْدِنَ الرِّزْقِ فَثَبَّتْنَا مَا ثَبَّتَهُ الْقُرْآنُ وَ الْأَخْبَارُ عَنِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حِينَ قَالَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هَذَا يُجْمِعُ عَلَيْهِ فِرَقُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا قَالَ السَّائِلُ فَمِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ أَنْبِيَاءَ وَ رُسُلًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ وَ كَانَ ذَلِكَ الصَّانِعُ حَكِيماً لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَ لَا يُلَامِسُوهُ وَ لَا يُبَاشِرَهُمْ وَ لَا يُبَاشِرُوهُ وَ يُحَاجَّهُمْ وَ يُحَاجُّوهُ فَثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ وَ عِبَادِهِ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَ مَنَافِعِهِمْ وَ مَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَ فِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَ ثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ وَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ بِهَا غَيْرَ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَ التَّرْكِيبِ مُؤَيَّدِينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ وَ الدَّلَائِلِ وَ الْبَرَاهِينِ وَ الشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ فَلَا تَخْلُو أَرْضُ اللَّهِ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَ وُجُوبِ عَدَالَتِهِ. 4 من كتاب الغرر، للسيد المرتضى رضي الله عنه، قيل إن الجعد بن درهم جعل في قارورة ماء و ترابا فاستحال دودا و هواما فقال لأصحابه أنا خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه فبلغ ذلك جعفر بن محمد(عليه السلام)فقال ليقل كم هي و كم الذكران منه و الإناث إن كان خلقه و كم وزن كل واحد منهن و ليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره فانقطع و هرب. 5- قب، المناقب لابن شهرآشوب يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- لِمَا اخْتَلَفَتْ مَنِيَّاتُ النَّاسِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ بِالْبَطَنِ وَ بَعْضُهُمْ بِالسِّلِّ فَقَالَ(عليه السلام)لَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةً أَمِنَ النَّاسُ حَتَّى تَجِيءَ تِلْكَ الْعِلَّةُ بِعَيْنِهَا فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ لَا يُؤْمَنَ عَلَى حَالٍ قَالَ وَ لِمَ يَمِيلُ الْقَلْبُ إِلَى الْخُضْرَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَمِيلُ إِلَى غَيْرِهَا قَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْقَلْبَ أَخْضَرَ وَ مِنْ شَأْنِ الشَّيْءِ أَنْ يَمِيلَ إِلَى شَكْلِهِ. وَ يُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ أَقْبَلَ(عليه السلام)عَلَى غَيْرِهِ فَانْكَفَأَ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا مَا وَرَاءَكَ قَالَ شَرٌّ ابْتَدَأَنِي فَسَأَلَنِي عَنِ اسْمِي فَإِنْ كُنْتُ قُلْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ فَيَقُولُ مَنْ هَذَا الْكَرِيمُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ فَإِمَّا أُقِرُّ بِمَلِيكٍ وَ إِمَّا أُظْهِرُ مِنِّي مَا أَكْتُمُ فَقَالُوا انْصَرِفْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ(عليه السلام)وَ أَقْبَلَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ مَحْجُوجاً قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ ذِلَّةُ الْغَلَبَةِ فَقَالَ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ هَذِهِ لَلْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ صَدَقَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ خَيْرٌ يُرْجَى وَ لَا شَرٌّ يُتَّقَى فَالنَّاسُ شَرَعٌ سَوَاءٌ وَ إِنْ يَكُنْ مُنْقَلَبٌ إِلَى ثَوَابٍ وَ عِقَابٍ فَقَدْ هَلَكْنَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ لِأَصْحَابِهِ أَ وَ لَيْسَ بِابْنِ الَّذِي نَكَلَ بِالْخَلْقِ وَ أَمَرَ بِالْحَلْقِ وَ شَوَّهَ عَوْرَاتِهِمْ وَ فَرَّقَ أَمْوَالَهُمْ وَ حَرَّمَ نِسَاءَهُمْ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجات الصادق (صلوات الله عليه) على الزنادقة و المخالفين و مناظراته معهم