الأقسامبحار الأنواركتاب الاحتجاج
بحار الأنوار

في علل الشرائع، وفي الخصال: الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَضَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(عليه السلام)مَجْلِسَ الْمَنْصُورِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ يَقْرَأُ كُتُبَ الطِّبِّ فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)يُنْصِتُ لِقِرَاءَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْهِنْدِيُّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تُرِيدُ مِمَّا مَعِي شَيْئاً قَالَ لَا فَإِنَّ مَا مَعِي خَيْرٌ مِمَّا مَعَكَ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ أُدَاوِي الْحَارَّ بِالْبَارِدِ وَ الْبَارِدَ بِالْحَارِّ وَ الرَّطْبَ بِالْيَابِسِ وَ الْيَابِسَ بِالرَّطْبِ وَ أَرُدُّ الْأَمْرَ كُلَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَسْتَعْمِلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَعِدَةَ بَيْتُ الدَّاءِ وَ الْحِمْيَةُ هِيَ الدَّوَاءُ وَ أُعَوِّدُ الْبَدَنَ مَا اعْتَادَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ وَ هَلِ الطِّبُّ إِلَّا هَذَا فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)أَ فَتَرَانِي عَنْ كُتُبِ الطِّبِّ أَخَذْتُ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَخَذْتُ إِلَّا عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَأَخْبِرْنِي أَنَا أَعْلَمُ بِالطِّبِّ أَمْ أَنْتَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ لَا بَلْ أَنَا قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)فَأَسْأَلُكَ شَيْئاً قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا هِنْدِيُّ كَمْ كَانَ فِي الرَّأْسِ شُئُونٌ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الشَّعْرُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِهِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ الشَّعْرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ لَهَا تَخْطِيطٌ وَ أَسَارِيرُ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ الْحَاجِبَانِ مِنْ فَوْقِ الْعَيْنَيْنِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْعَيْنَانِ كَاللَّوْزَتَيْنِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْأَنْفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ ثَقْبُ الْأَنْفِ فِي أَسْفَلِهِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الشَّفَةُ وَ الشَّارِبُ مِنْ فَوْقِ الْفَمِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ احْتَدَّ السِّنُّ وَ عُرِّضَ الضِّرْسُ وَ طَالَ النَّابُ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ اللِّحْيَةُ لِلرِّجَالِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَتِ الْكَفَّانِ مِنَ الشَّعْرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ خَلَا الظُّفُرُ وَ الشَّعْرُ مِنَ الْحَيَاةِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَ الْقَلْبُ كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الرِّئَةُ قِطْعَتَيْنِ وَ جُعِلَ حَرَكَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الْكَبِدُ حَدْبَاءَ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ كَانَتِ الْكُلْيَةُ كَحَبِّ اللُّوبِيَا قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكْبَتَيْنِ إِلَى خَلْفٍ قَالَ لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلِمَ تَخَصَّرَتِ الْقَدَمُ قَالَ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لَكِنِّي أَعْلَمُ قَالَ فَأَجِبْ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)كَانَ فِي الرَّأْسِ شُئُونٌ لِأَنَّ الْمُجَوَّفَ إِذَا كَانَ بِلَا فَصْلٍ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الصُّدَاعُ فَإِذَا جُعِلَ ذَا فُصُولٍ كَانَ الصُّدَاعُ مِنْهُ أَبْعَدَ وَ جُعِلَ الشَّعْرُ مِنْ فَوْقِهِ لِتُوصَلَ بِوُصَلِهِ الْأَدْهَانُ إِلَى الدِّمَاغِ وَ يَخْرُجَ بِأَطْرَافِهِ الْبُخَارُ مِنْهُ وَ يَرُدَّ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ الْوَارِدَيْنِ عَلَيْهِ وَ خَلَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّهَا مَصَبُّ النُّورِ إِلَى الْعَيْنَيْنِ وَ جُعِلَ فِيهَا التَّخْطِيطُ وَ الْأَسَارِيرُ لِيُحْتَبَسَ الْعَرَقُ الْوَارِدُ مِنَ الرَّأْسِ عَنِ الْعَيْنِ قَدْرَ مَا يُمِيطُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْأَنْهَارِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَحْبِسُ الْمِيَاهَ وَ جُعِلَ الْحَاجِبَانِ مِنْ فَوْقِ العينان [الْعَيْنَيْنِ لِيُرَادَّ عَلَيْهِمَا مِنَ النُّورِ قَدْرَ الْكَفَافِ أَ لَا تَرَى يَا هِنْدِيُّ أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ النُّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا قَدْرَ كِفَايَتِهَا مِنْهُ وَ جُعِلَ الْأَنْفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِيَقْسِمَ النُّورَ قِسْمَيْنِ إِلَى كُلِّ عَيْنٍ سَوَاءً وَ كَانَتِ الْعَيْنُ كَاللَّوْزَةِ لِيَجْرِيَ فِيهَا الْمِيلُ بِالدَّوَاءِ وَ يَخْرُجَ مِنْهَا الدَّاءَ وَ لَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً مَا جَرَى فِيهَا الْمِيلُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهَا دَوَاءٌ وَ لَا خَرَجَ مِنْهَا دَاءٌ وَ جُعِلَ ثَقْبُ الْأَنْفِ فِي أَسْفَلِهِ لِتَنْزِلَ مِنْهُ الْأَدْوَاءُ الْمُنْحَدِرَةُ مِنَ الدِّمَاغِ وَ يَصْعَدَ فِيهِ الْأَرَايِيحُ إِلَى الْمَشَامِّ وَ لَوْ كَانَ فِي أَعْلَاهُ لَمَا أُنْزِلَ دَاءٌ وَ لَا وُجِدَ رَائِحَةٌ وَ جُعِلَ الشَّارِبُ وَ الشَّفَةُ فَوْقَ الْفَمِ لِحَبْسِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الدِّمَاغِ عَنِ الْفَمِ لِئَلَّا يَتَنَغَّصَ عَلَى الْإِنْسَانِ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ فَيُمِيطَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ جُعِلَتِ اللِّحْيَةُ لِلرِّجَالِ لِيَسْتَغْنِىَ بِهَا عَنِ الْكَشْفِ فِي الْمَنْظَرِ وَ يُعْلَمَ بِهَا الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَ جُعِلَ السِّنُّ حَادّاً لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ الْعَضُّ وَ جُعِلَ الضِّرْسُ عَرِيضاً لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ الطَّحْنُ وَ الْمَضْغُ وَ كَانَ النَّابُ طَوِيلًا لِيَسْنِدَ الْأَضْرَاسُ وَ الْأَسْنَانُ كَالْأُسْطُوَانَةِ فِي الْبِنَاءِ وَ خَلَا الْكَفَّانِ مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّ بِهِمَا يَقَعُ اللَّمْسُ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا شَعْرٌ مَا دَرَى الْإِنْسَانُ مَا يُقَابِلُهُ وَ يَلْمَسُهُ وَ خَلَا الشَّعْرُ وَ الظُّفُرُ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ طُولَهُمَا سَمْجٌ وَ قَصَّهُمَا حَسَنٌ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا حَيَاةٌ لَأَلِمَ الْإِنْسَانُ لِقَصِّهِمَا وَ كَانَ الْقَلْبُ كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ لِأَنَّهُ مُنَكَّسٌ فَجَعَلَ رَأْسَهُ دَقِيقاً لِيَدْخُلَ فِي الرِّئَةِ فَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِبَرْدِهَا لِئَلَّا يَشِيطَ الدِّمَاغُ بِحَرِّهِ وَ جُعِلَتِ الرِّئَةُ قِطْعَتَيْنِ لِيَدْخُلَ بَيْنَ مَضَاغِطِهَا فَيَتَرَوَّحَ عَنْهُ بِحَرَكَتِهَا وَ كَانَتِ الْكَبِدُ حَدْبَاءَ لِتُثَقِّلَ الْمَعِدَةَ وَ يَقَعَ جَمِيعُهَا عَلَيْهَا فَيَعْصِرَهَا لِيَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الْبُخَارِ وَ جُعِلَتِ الْكُلْيَةُ كَحَبِّ اللُّوبِيَا لِأَنَّ عَلَيْهَا مَصَبَّ الْمَنِيِّ نُقْطَةً بَعْدَ نُقْطَةٍ فَلَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً أُحْبِسَتِ النُّقْطَةُ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ فَلَا يَلْتَذُّ بِخُرُوجِهَا الْحَيُّ إِذِ الْمَنِيُّ يَنْزِلُ مِنْ فِقَارِ الظَّهْرِ إِلَى الْكُلْيَةِ فَهِيَ كَالدُّودَةِ تَنْقَبِضُ وَ تَنْبَسِطُ تَرْمِيهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا إِلَى الْمَثَانَةِ كَالْبُنْدُقَةِ مِنَ الْقَوْسِ وَ جُعِلَ طَيُّ الرُّكْبَةِ إِلَى خَلْفٍ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَمْشِي إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَعْتَدِلُ الْحَرَكَاتُ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَقَطَ فِي الْمَشْيِ وَ جُعِلَتِ الْقَدَمُ مُخَصَّرَةً لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ جَمِيعَهُ ثَقُلَ ثِقْلَ حَجَرِ الرَّحَى فَإِذَا كَانَ عَلَى حَرْفِهِ دَفَعَهُ الصَّبِيُ وَ إِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ صَعُبَ نَقْلُهُ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْعِلْمُ فَقَالَ(عليه السلام)أَخَذْتُهُ عَنْ آبَائِي(عليه السلام)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ الَّذِي خَلَقَ الْأَجْسَادَ وَ الْأَرْوَاحَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ صَدَقْتَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ عَبْدُهُ وَ أَنَّكَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِكَ.

بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجات الصادق (صلوات الله عليه) على الزنادقة و المخالفين و مناظراته معهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.