في كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة: رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الصَّادِقُ(عليه السلام)الْعِرَاقَ نَزَلَ الْحِيرَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ وَ كَانَ مِمَّا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَالَ(عليه السلام)الْمَعْرُوفُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ الْمَعْرُوفُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ الْمَعْرُوفُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا الْمُنْكَرُ قَالَ اللَّذَانِ ظَلَمَاهُ حَقَّهُ وَ ابْتَزَّاهُ أَمْرَهُ وَ حَمَلَا النَّاسَ عَلَى كَتِفِهِ قَالَ أَلَا مَا هُوَ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ فَتَنْهَاهُ عَنْهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَيْسَ ذَاكَ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ إِنَّمَا ذَلِكَ خَيْرٌ قَدَّمَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ فَمَا هُوَ عِنْدَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ الْأَمْنُ فِي السَّرْبِ وَ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ الْقُوتُ الْحَاضِرُ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَئِنْ وَقَّفَكَ اللَّهُ أَوْ أَوْقَفَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا وَ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ قَالَ فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ النَّعِيمُ نَحْنُ الَّذِينَ أَنْقَذَ اللَّهُ النَّاسَ بِنَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَ بَصَّرَهُمْ بِنَا مِنَ الْعَمَى وَ عَلَّمَهُمْ بِنَا مِنَ الْجَهْلِ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ كَانَ الْقُرْآنُ جَدِيداً أَبَداً قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَتُخْلِقَهُ الْأَيَّامُ وَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَفَنِيَ الْقُرْآنُ قَبْلَ فَنَاءِ الْعَالَمِ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجات الصادق (صلوات الله عليه) على الزنادقة و المخالفين و مناظراته معهم