الأقسامبحار الأنواركتاب الاحتجاج
بحار الأنوار

في الإرشاد: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ ابْنَ طَالُوتَ وَ ابْنَ الْأَعْمَى وَ ابْنَ الْمُقَفَّعِ فِي نَفَرٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِي الْمَوْسِمِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)فِيهِ إِذْ ذَلِكَ يُفْتِي النَّاسَ وَ يُفَسِّرُ لَهُمُ الْقُرْآنَ وَ يُجِيبُ عَنِ الْمَسَائِلِ بِالْحُجَجِ وَ الْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الْقَوْمُ لِابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ هَلْ لَكَ فِي تَغْلِيطِ هَذَا الْجَالِسِ وَ سُؤَالِهِ عَمَّا يَفْضَحُهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُحِيطِينَ بِهِ فَقَدْ تَرَى فِتْنَةَ النَّاسِ بِهِ وَ يُفَسِّرُ لَهُمُ الْقُرْآنَ وَ يُجِيبُ عَنِ الْمَسَائِلِ بِهِ وَ هُوَ عَلَّامَةُ زَمَانِهِ فَقَالَ لَهُمْ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ نَعَمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَفَرَّقَ النَّاسَ وَ قَالَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْمَجَالِسَ أَمَانَاتٌ وَ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهِ سُعَالٌ أَنْ يَسْعُلَ فَتَأْذَنُ لِي فِي السُّؤَالِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)سَلْ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِلَى كَمْ تَدُوسُونَ هَذَا الْبَيْدَرَ وَ تَلُوذُونَ بِهَذَا الْحَجَرِ وَ تَعْبُدُونَ هَذَا الْبَيْتَ الْمَرْفُوعَ بِالطُّوبِ وَ الْمَدَرِ وَ تُهَرْوِلُونَ حَوْلَهُ هَرْوَلَةَ الْبَعِيرِ إِذَا نَفَرَ مَنْ فَكَّرَ فِي هَذَا وَ قَدَّرَ عَلِمَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِ حَكِيمٍ وَ لَا ذِي نَظَرٍ فَقُلْ فَإِنَّكَ رَأْسُ هَذَا الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ أَبُوكَ أُسُّهُ وَ نِظَامُهُ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(عليه السلام)إِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَ أَعْمَى قَلْبَهُ اسْتَوْخَمَ الْحَقَّ وَ لَمْ يَسْتَعْذِبْهُ وَ صَارَ الشَّيْطَانُ وَلِيَّهُ وَ رَبَّهُ وَ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ وَ لَا يُصْدِرُهُ وَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ وَ جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَ مَجْمَعِ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ انْتُهِيَ عَمَّا زَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَ الصُّوَرِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)كَيْفَ يَكُونُ يَا وَيْلَكَ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْغَلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ مِنْ مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ آثَارُهُ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَفْعَالُهُ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)جَاءَنَا بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ فَإِنْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَسَلْ عَنْهُ أُوضِحْهُ لَكَ قَالَ فَأُبْلِسَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ وَ انْصَرَفَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي جَمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ فَقَالُوا اسْكُتْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ فَضَحْتَنَا بِحَيْرَتِكَ وَ انْقِطَاعِكَ وَ مَا رَأَيْنَا أَحْقَرَ مِنْكَ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ أَبِي تَقُولُونَ هَذَا إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ.

بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجات الصادق (صلوات الله عليه) على الزنادقة و المخالفين و مناظراته معهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.