في الإختصاص: ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَأَلَنِي بَعْضُ الْخَوَارِجِ عَنْقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ الْآيَةَ مَا الَّذِي أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ قَالَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ سَأَلَنِي عَنْ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى الضَّأْنَ وَ الْمَعْزَ الْأَهْلِيَّةَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْجَبَلِيَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى الْإِبِلَ الْعِرَابَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْبَخَاتِيَّ وَ أَحَلَّ فِيهَا الْبَقَرَ الْأَهْلِيَّةَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْجَبَلِيَّةَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ. 17 كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، ذَكَرُوا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا رَفَعَ الصَّادِقُ(عليه السلام)يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَ مِنْ رَسُولِكَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً فَقَالَ(عليه السلام)لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سَمِعْتُهُمَا إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بَلَى قَدْ قَرَأْتَهُمَا وَ سَمِعْتَهُمَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيكَ وَ فِي أَشْبَاهِكَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ. 18 كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ اسْتَحْضَرَهُ الْمَنْصُورُ فِي مَجْلِسٍ غَاصٍّ بِأَهْلِهِ فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ إِنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ لِأَبِيكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)يَوْماً لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ فَالاعْتِذَارُ مِنْهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِمَا يَقُولُ فِيهِ الْمُفْرِطُ وَ لَعَمْرِي إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(عليها السلام)لَوْ سَكَتَ عَمَّا قَالَتْ فِيهِ النَّصَارَى لَعَذَّبَهُ اللَّهُ وَ قَدْ نَعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيكَ مِنَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ وَ إِمْسَاكَكَ عَمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِيكَ وَ رِضَاكَ بِهِ سَخَطُ الدَّيَّانِ زَعَمَ أَوْغَادُ الشَّامِ وَ أَوْبَاشُ الْعِرَاقِ أَنَّكَ حِبْرُ الدَّهْرِ وَ نَامُوسُهُ وَ حُجَّةُ الْمَعْبُودِ وَ تَرْجُمَانُهُ وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ وَ مِصْبَاحُهُ الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ الطَّالِبُ عَرْضَ الظُّلْمَةِ إِلَى فَضَاءِ النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ عَامِلٍ جَهِلَ حَقَّكَ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا وَ لَا يَرْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً فَنَسَبُوكَ إِلَى غَيْرِ حَدِّكَ وَ قَالُوا فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ فَقُلْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ الْحَقَّ لَجَدُّكَ وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ أَبُوكَ(عليه السلام)فَأَنْتَ حَرِيٌّ بِأَنْ تَقْتَصَّ آثَارَهُمَا وَ تَسْلُكَ سَبِيلَهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَا فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ الزَّيْتُونَةِ وَ قِنْدِيلٌ مِنْ قَنَادِيلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ سَلِيلُ الرِّسَالَةِ وَ أَدِيبُ السَّفَرَةِ وَ رَبِيبُ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ مِصْبَاحٌ مِنْ مَصَابِيحِ الْمِشْكَاةِ الَّتِي فِيهَا نُورُ النُّورِ وَ صَفْوَةُ الْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ فِي عَقِبِ الْمُصْطَفَيْنَ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ قَدْ أَحَالَنِي عَلَى بَحْرٍ مَوَّاجٍ لَا يُدْرَكُ طَرَفُهُ وَ لَا يُبْلَغُ عُمْقُهُ تَغْرَقُ فِيهِ السُّبَحَاءُ وَ يَحَارُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَ يَضِيقُ بِالسَّامِعِ عَرْضُ الْفَضَاءِ هَذَا الشَّجَا الْمُعْتَرِضُ فِي حُلُوقِ الْخُلَفَاءِ الَّذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ وَ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ وَ لَوْ لَا مَا تَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ طَابَ أَصْلُهَا وَ بَسَقَ فَرْعُهَا وَ عَذُبَ ثَمَرُهَا بُورِكَتْ فِي الذَّرِّ وَ تَقَدَّسَتْ فِي الزُّبُرِ لَكَانَ مِنِّي إِلَيْهِ مَا لَا يُحْمَدُ فِي الْعَوَاقِبِ لِمَا يَبْلُغُنِي مِنْ شِدَّةِ عَيْبِهِ لَنَا وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِينَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَا تَقْبَلْ فِي ذِي رَحِمِكَ وَ أَهْلِ الدَّعَةِ مِنْ أَهْلِكَ قَوْلَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ فَإِنَّ النَّمَّامَ شَاهِدُ زُورٍ وَ شَرِيكُ إِبْلِيسَ فِي الْإِغْرَاءِ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الْآيَةَ وَ نَحْنُ لَكَ أَنْصَارٌ وَ أَعْوَانٌ وَ لِمُلْكِكَ دَعَائِمُ وَ أَرْكَانٌ مَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِحْسَانِ وَ أَمْضَيْتَ فِي الرَّعِيَّةِ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ وَ أَرْغَمْتَ بِطَاعَتِكَ أَنْفَ الشَّيْطَانِ وَ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ فِي سَعَةِ فَهْمِكَ وَ كَرَمِ حِلْمِكَ وَ مَعْرِفَتِكَ بِآدَابِ اللَّهِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّ الْمُكَافِئَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ إِنَّمَا الْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قَطَعْتَ رَحِمَهُ وَصَلَهَا فَصِلْ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ يُخَفِّفْ عَنْكَ الْحِسَابَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ قَدْ قَبِلْتُ عُذْرَكَ لِصِدْقِكَ وَ صَفَحْتُ عَنْكَ لِقَدْرِكَ فَحَدِّثْنِي عَنْ نَفْسِكَ بِحَدِيثٍ أَتَّعِظُ بِهِ وَ يَكُونُ لِي زَاجِرُ صِدْقٍ عَنِ الْمُوبِقَاتِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُ رُكْنُ الْعِلْمِ وَ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ أَسْبَابِ الْقُدْرَةِ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ كُلَّ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُنْتَ كَمَنْ شَفَى غَيْظاً أَوْ أَبْدَى حِقْداً أَوْ يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِالصَّوْلَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ عَاقَبْتَ مُسْتَحِقّاً لَمْ يَكُنْ غَايَةُ مَا تُوصَفُ بِهِ إِلَّا الْعَدْلَ وَ لَا أَعْلَمُ حَالًا أَفْضَلَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ وَ الْحَالُ الَّتِي تُوجِبُ الشُّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَالِ الَّتِي تُوجِبُ الصَّبْرَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَعَظْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قُلْتَ فَأَوْجَزْتَ فَحَدِّثْنِي عَنْ فَضْلِ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ حَدِيثاً لَمْ تَرْوَهُ الْعَامَّةُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فُتِحَ لِي فِي بَصَرِي غَلْوَةٌ كَمِثَالِ مَا يَرَى الرَّاكِبُ خَرْقَ الْإِبْرَةِ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَ عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي فِي عَلِيٍّ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلِهَا فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ قَالَ فَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنِّي أُذْكَرُ هُنَاكَ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّكَ لَتُذْكَرُ فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى فَقَالَ الْمَنْصُورُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجات الصادق (صلوات الله عليه) على الزنادقة و المخالفين و مناظراته معهم