الأقسامبحار الأنواركتاب الاحتجاج
بحار الأنوار

في تحف: العقولمِنْ كَلَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عليه السلام)مَعَ الرَّشِيدِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ ذَكَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ دَخَلَ إِلَيْهِ وَ قَدْ عَمَدَ عَلَى الْقَبْضِ عَلَيْهِ لِأَشْيَاءَ كُذِبَتْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَأَخْرَجَ طُومَاراً طَوِيلًافِيهِ مَذَاهِبُ وَ شُنْعَةٌنَسَبَهَا إِلَى شِيعَتِهِ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ مُنِينَا بِالتَّقَوُّلِ عَلَيْنَاوَ رَبُّنَا غَفُورٌ سَتُورٌ أَبَى أَنْ يَكْشِفَ أَسْرَارَ عِبَادِهِ إِلَّا فِي وَقْتِ مُحَاسَبَتِهِيَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ (صلوات الله عليهم) الرَّحِمُ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ اضْطَرَبَتْ ثُمَّ سَكَنَتْ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَمَسَّ رَحِمِي رَحِمَهُ وَ يُصَافِحَنِي فَعَلَ فَتَحَوَّلَ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ سَرِيرِهِ وَ مَدَّ يَمِينَهُ إِلَى مُوسَى فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَ أَبُوكَ صَادِقٌ وَ جَدُّكَ صَادِقٌ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)صَادِقٌ وَ لَقَدْ دَخَلْتَ وَ أَنَا أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكَ حَنَقاً وَ غَضَباً لِمَا رُقِيَ إِلَيَّ فِيكَفَلَمَّا تَكَلَّمْتَ بِمَا تَكَلَّمْتَ وَ صَافَحْتَنِي سُرِّيَ عَنِّيوَ تَحَوَّلَ غَضَبِي عَلَيْكَ رِضًا وَ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيٍّ بِمَا صَارَ عَلِيٌّ أَوْلَى بِمِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْعَبَّاسِ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ صِنْوُ أَبِيهِفَقَالَ لَهُ مُوسَى أَعْفِنِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْفَيْتُكَفَأَجِبْنِي قَالَ فَإِنْ لَمْ تُعْفِنِي فَأَمِّنِّي قَالَ أَمَّنْتُكَ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَلَمْ يُهَاجِرْ إِنَّ أَبَاكَ الْعَبَّاسَ آمَنَ وَ لَمْ يُهَاجِرْ وَ إِنَّ عَلِيّاً آمَنَ وَ هَاجَرَ وَ قَالَ اللَّهُالَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوافَالْتَمَعَ لَوْنُ هَارُونَ وَ تَغَيَّرَ وَ قَالَ مَا لَكُمْ لَا تَنْسُبُونَ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ أَبُوكُمْ وَ تَنْسُبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُوَ جَدُّكُمْ فَقَالَ مُوسَى(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ نَسَبَ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ إِلَى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأُمِّهِ مَرْيَمَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىوَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَفَنَسَبَهُ بِأُمِّهِ وَحْدَهَا إِلَى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا نَسَبَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ فَضِيلَةً لِعِيسَى وَ مَنْزِلَةً رَفِيعَةً بِأُمِّهِ وَحْدَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَبِالْمَسِيحِ مِنْ غَيْرِ بَشَرٍ وَ كَذَلِكَ اصْطَفَى رَبُّنَا فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَ طَهَّرَهَا وَ فَضَّلَهَا عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ وَ قَدِ اضْطَرَبَ وَ سَاءَهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ الْإِنْسَانُ يَدْخُلُهُ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ وَ مِنْ قِبَلِ الْآبَاءِ لِحَالِ الْخُمُسِ الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ مُوسَى(عليه السلام)هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَا سَأَلَ عَنْهَا أَحَدٌ مِنَ السَّلَاطِينِ غَيْرُكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَوَ لَا تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌّ وَ لَا بَنُو أُمَيَّةَ وَ لَا سُئِلَ عَنْهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِي فَلَا تَكْشِفْنِيعَنْهَا قَالَ فَإِنَّ الزَّنْدَقَةَ قَدْ كَثُرَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَةُ الَّذِينَ يَرْفَعُونَ إِلَيْنَا فِي الْأَخْبَارِهُمُ الْمَنْسُوبُونَ إِلَيْكُمْ فَمَا الزِّنْدِيقُ عِنْدَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ(عليه السلام)الزِّنْدِيقُ هُوَ الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ هُمُ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَالَ اللَّهُلا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْإِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ هُمُ الْمُلْحِدُونَ عَدَلُوا عَنِ التَّوْحِيدِ إِلَى الْإِلْحَادِ فَقَالَ هَارُونُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ مَنْ أَلْحَدَ وَ تَزَنْدَقَ فَقَالَ مُوسَى(عليه السلام)أَوَّلُ مَنْ أَلْحَدَ وَ تَزَنْدَقَ فِي السَّمَاءِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَاسْتَكْبَرَ وَ افْتَخَرَ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ آدَمَ فَقَالَ اللَّعِينُأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍفَعَتَاعَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وَ أَلْحَدَ فَتَوَارَثَ الْإِلْحَادَ ذُرِّيَّتُهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَقَالَ وَ لِإِبْلِيسَ ذُرِّيَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِإِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداًلِأَنَّهُمْ يُضِلُّونَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ بِزَخَارِفِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىوَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَأَيْ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ إِلَّا تَلْقِيناً وَ تَأْدِيباً وَ تَسْمِيَةً وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَ إِنْ شَهِدَ كَانَ شَاكّاً حَاسِداً مُعَانِداًوَ لِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُمَنْ جَهِلَ أَمْراً عَادَاهُ وَ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُ عَابَهُ وَ أَلْحَدَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ غَيْرُ عَالِمٍ وَ كَانَ لَهُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي كَلَامٌ طَوِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ثُمَّ قَالَ الرَّشِيدُ بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا اخْتَصَرْتَ كَلِمَاتٍ جَامِعَةً لِمَا تَجَارَيْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ أُتِيَ بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ فَكَتَبَ ﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏﴾جَمِيعُ أُمُورِ الْأَدْيَانِ أَرْبَعَةٌ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا الْأَخْبَارُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَاوَ هِيَ الْغَايَةُ الْمَعْرُوضُ عَلَيْهَا كُلُّ شُبْهَةٍ وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ فَسَبِيلُهُ اسْتِيضَاحُ أَهْلِهِ لِمُنْتَحِلِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُجْمَعٍ عَلَى تَأْوِيلِهَاوَ سُنَّةٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٌ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَ يَسَعُ خَاصَّةَ الْأُمَّةِوَ عَامَّتَهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ وَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ وَ أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا فَوْقَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُوَ مَا غَمَضَ عَلَيْكَ صَوَابُهُ نَفَيْتَهُ فَمَنْ أَوْرَدَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ فَهِيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لِنَبِيِّهِقُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَيَبْلُغُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهُ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ يَحْتَجُّ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَعْلَمُونَ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا يَعْرِفُونَ لَا إِلَى مَا يَجْهَلُونَ وَ يُنْكِرُونَ فَأَجَازَهُ الرَّشِيدُ وَ رَدَّهُ وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ.

بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · احتجاجات موسى بن جعفر (عليهما السلام) على أرباب الملل و الخلفاء و بعض ما روي عنه من جوامع العلوم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.