الأقسامبحار الأنواركتاب الاحتجاج
بحار الأنوار

في التوحيد، وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام): بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: قَدِمَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَ وَصَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ مُوسَى قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْحِجَازِ وَ هُوَ يُحِبُّ الْكَلَامَ وَ أَصْحَابَهُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ مِثْلَهُ فِي مَجْلِسِكَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَنْتَقِصَ عِنْدَ الْقَوْمِ إِذَا كَلَّمَنِي وَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْصَاءُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا وَجَّهْتُ إِلَيْكَ لِمَعْرِفَتِي بِقُوَّتِكَ وَ لَيْسَ مُرَادِي إِلَّا أَنْ تَقْطَعَهُ عَنْ حُجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ خَلِّنِي وَ الذَّمَ فَوَجَّهَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ وَ هُوَ وَاحِدُ خُرَاسَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ فَإِنْ خَفَّ عَلَيْكَ أَنْ تَتَجَشَّمَ الْمَصِيرَ إِلَيْنَا فَعَلْتَ فَنَهَضَ(عليه السلام)لِلْوُضُوءِ وَ قَالَ لَنَا تَقَدَّمُونِي وَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ مَعَنَا فَصِرْنَا إِلَى الْبَابِ فَأَخَذَ يَاسِرٌ وَ خَالِدٌ بِيَدِي فَأَدْخَلَانِي عَلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ أَيْنَ أَخِي أَبُو الْحَسَنِ أَبْقَاهُ اللَّهُ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَ ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عِمْرَانَ مَوْلَاكَ مَعِي وَ هُوَ بِالْبَابِ فَقَالَ مَنْ عِمْرَانُ قُلْتُ الصَّابِئُ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْكَ قَالَ فَلْيَدْخُلْ فَدَخَلَ فَرَحَّبَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عِمْرَانُ لَمْ تَمُتْ حَتَّى صِرْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنِي بِكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا عِمْرَانُ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ قَالَ عِمْرَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَاحِدُ خُرَاسَانَ فِي النَّظَرِ وَ يُنْكِرُ الْبَدَاءَ قَالَ فَلِمَ لَا تُنَاظِرُهُ قَالَ عِمْرَانُ ذَاكَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ الرِّضَا(عليه السلام)فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ قَالَ عِمْرَانُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ فَقَالَ سُلَيْمَانُ أَ تَرْضَى بِأَبِي الْحَسَنِ وَ بِقَوْلِهِ فِيهِ قَالَ عِمْرَانُ قَدْ رَضِيتُ بِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْبَدَاءِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ أَحْتَجُّ بِهَا عَلَى نُظَرَائِي مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِيمَا تَشَاجَرَا فِيهِ قَالَ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنَ الْبَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ يَقُولُ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ يَقُولُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ قَالَ سُلَيْمَانُ هَلْ رُوِّيتَ فِيهِ عَنْ آبَائِكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَخْزُوناً مَكْنُوناً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْماً عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَالْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أُحِبُّ أَنْ تَنْزِعَهُ لِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أَرَادَ هَلَاكَهُمْ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَالَ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سُلَيْمَانُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيهِ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا اللَّهَ الْمَلِكُ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنَ السَّرِيرِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَجِّلْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنِ ائْتِ فُلَانَ الْمَلِكِ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ أَنْسَيتُ أَجَلَهُ وَ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ أَحْسَبُكَ ضَاهَيْتَ الْيَهُودَ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ قَالَ قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يَعْنُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يُحْدِثُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْماً سَأَلُوا أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنِ الْبَدَاءِ فَقَالَ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنَ الْبَدَاءِ وَ أَنْ يَقِفَ اللَّهُ قَوْماً يُرْجِئُهُمْ لِأَمْرِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ ﴿‏إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏﴾ فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مِنْ حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ رِزْقٍ فَمَا قَدَّرَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ قَالَ سُلَيْمَانُ الْآنَ قَدْ فَهِمْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَزِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)كَانَ يَقُولُ الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلْمَأْمُونِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا الْبَدَاءَ وَ لَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سُلَيْمَانُ سَلْ أَبَا الْحَسَنِ عَمَّا بَدَا لَكَ وَ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الِاسْتِمَاعِ وَ الْإِنْصَافِ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ قَالَ الرِّضَا سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَعَلَ الْإِرَادَةَ اسْماً وَ صِفَةً مِثْلَ حَيٍّ وَ سَمِيعٍ وَ بَصِيرٍ وَ قَدِيرٍ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّمَا قُلْتُمْ حَدَثَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَ أَرَادَ وَ لَمْ تَقُولُوا حَدَثَتْ وَ اخْتَلَفَتْ لِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ سَمِيعٍ وَ لَا بَصِيرٍ وَ لَا قَدِيرٍ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَإِرَادَتُهُ غَيْرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ أَثْبَتَ مَعَهُ شَيْئاً غَيْرَهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مَا أَثْبَتُّ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)أَ هِيَ مُحْدَثَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا مَا هِيَ مُحْدَثَةً فَصَاحَ بِهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ مِثْلُهُ يُعَايَا أَوْ يُكَابَرُ عَلَيْكَ بِالْإِنْصَافِ أَ مَا تَرَى مَنْ حَوْلَكَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ ثُمَّ قَالَ كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ هِيَ مُحْدَثَةٌ يَا سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَزَلِيّاً كَانَ مُحْدَثاً وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْدَثاً كَانَ أَزَلِيّاً قَالَ سُلَيْمَانُ إِرَادَتُهُ مِنْهُ كَمَا أَنَّ سَمْعَهُ مِنْهُ وَ بَصَرَهُ مِنْهُ وَ عِلْمَهُ مِنْهُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَإِرَادَتُهُ نَفْسُهُ قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ الْمُرِيدُ مِثْلَ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا أَرَادَ نَفْسُهُ كَمَا سَمِعَ نَفْسُهُ وَ أَبْصَرَ نَفْسُهُ وَ عَلِمَ نَفْسُهُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)مَا مَعْنَى أَرَادَ نَفْسُهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً أَوْ سَمِيعاً أَوْ بَصِيراً أَوْ قَدِيراً قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)أَ فَبِإِرَادَتِهِ كَانَ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَلَيْسَ لِقَوْلِكَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً مَعْنًى إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلَى قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِإِرَادَتِهِ فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ حَوْلَهُ وَ ضَحِكَ الرِّضَا(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ارْفُقُوا بِمُتَكَلِّمِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ حَالَ عِنْدَكُمْ عَنْ حَالِهِ وَ تَغَيَّرَ عَنْهَا وَ هَذَا مَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَانْقَطَعَ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا سُلَيْمَانُ أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً قَالَ سَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَ عَنْ أَصْحَابِكَ تُكَلِّمُونَ النَّاسَ بِمَا تَفْقَهُونَ وَ تَعْرِفُونَ أَوْ بِمَا لَا تَفْقَهُونَ وَ لَا تَعْرِفُونَ قَالَ بِمَا نَفْقَهُ وَ نَعْلَمُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَالَّذِي يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ الْمُرِيدَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْمُرِيدَ قَبْلَ الْإِرَادَةِ وَ أَنَّ الْفَاعِلَ قَبْلَ الْمَفْعُولِ وَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ إِنَّ الْإِرَادَةَ وَ الْمُرِيدَ شَيْءٌ وَاحِدٌ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ ذَاكَ مِنْهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ وَ لَا عَلَى مَا يَفْقَهُونَ قَالَ فَأَرَاكُمُ ادَّعَيْتُمْ عِلْمَ ذَلِكَ بِلَا مَعْرِفَةٍ وَ قُلْتُمُ الْإِرَادَةُ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ إِذًا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَكُمْ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ وَ لَا يُعْقَلُ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ جَمِيعَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ فَيَكُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا كَانَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ أَ يَزِيدُهُمْ أَوْ يَطْوِيهِ عَنْهُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ يَزِيدُهُمْ قَالَ فَأَرَاهُ فِي قَوْلِكَ قَدْ زَادَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْمَزِيدُ لَا غَايَةَ لَهُ قَالَ فَلَيْسَ يُحِيطُ عِلْمُهُ عِنْدَكُمْ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَايَةَ ذَلِكَ وَ إِذَا لَمْ يُحِطْ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ فِيهِمَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَكُونُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا قُلْتُ لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِهَذَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَهُمَا بِالْخُلُودِ وَ كَرِهْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهُمَا انْقِطَاعاً قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَيْسَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يَزِيدُهُمْ ثُمَّ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فِي كِتَابِهِ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ وَ قَالَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَهُوَ جَلَّ وَ عَزَّ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمُ الزِّيَادَةَ أَ رَأَيْتَ مَا أَكَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ مَا شَرِبُوا أَ لَيْسَ يُخْلِفُ مَكَانَهُ قَالَ بَلَى قَالَ أَ فَيَكُونُ يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَ قَدْ أَخْلَفَ مَكَانَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ كُلَّمَا يَكُونُ فِيهَا إِذَا أَخْلَفَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ بِمَقْطُوعٍ عَنْهُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ يَقْطَعُهُ عَنْهُمْ وَ لَا يَزِيدُهُمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِذاً يَبِيدُ مَا فِيهِمَا وَ هَذَا يَا سُلَيْمَانُ إِبْطَالُ الْخُلُودِ وَ خِلَافُ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِرَادَةِ فِعْلٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ فِعْلٍ قَالَ بَلَى هِيَ فِعْلٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مُحْدَثٌ قَالَ لَيْسَتْ بِفِعْلٍ قَالَ فَمَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ الْإِرَادَةُ هِيَ الْإِنْشَاءُ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا الَّذِي عِبْتُمُوهُ عَلَى ضِرَارٍ وَ أَصْحَابِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ كُلَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي سَمَاءٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ بَحْرٍ أَوْ بَرٍّ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ إِرَادَةُ اللَّهِ وَ إِنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ تَحْيَا وَ تَمُوتُ وَ تَذْهَبُ وَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ وَ تَنْكِحُ وَ تَلِدُ وَ تَظْلِمُ وَ تَفْعَلُ الْفَوَاحِشَ وَ تَكْفُرُ وَ تُشْرِكُ فَنَبْرَأُ مِنْهَا وَ نُعَادِيهَا وَ هَذَا حَدُّهَا قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)قَدْ رَجَعْتَ إِلَى هَذَا ثَانِيَةً فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ أَ مَصْنُوعٌ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَكَيْفَ نَفَيْتُمُوهُ فَمَرَّةً قُلْتُمْ لَمْ يُرِدْ وَ مَرَّةً قُلْتُمْ أَرَادَ وَ لَيْسَتْ بِمَفْعُولٍ لَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِنَا مَرَّةً عَلِمَ وَ مَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ وَ نَفْيُ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ يَكُنْ إِرَادَةٌ وَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا مَصْنُوعَةٌ قَالَ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ لِأَنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ لَيْسَا بِمَصْنُوعَيْنِ وَ هَذِهِ مَصْنُوعَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ لَمْ يَزَلْ لِأَنَّ صِفَتَهُ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا خُرَاسَانِيُّ مَا أَكْثَرَ غَلَطَكَ أَ فَلَيْسَ بِإِرَادَتِهِ وَ قَوْلِهِ تَكُونُ الْأَشْيَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا قَالَ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِإِرَادَتِهِ وَ لَا مَشِيَّتِهِ وَ لَا أَمْرِهِ وَ لَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا أَحْدَثَ إِرَادَةً كَانَ قَوْلُكَ إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ هُوَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَنْ يُحْدِثَ نَفْسَهُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُحْدِثُ إِرَادَةً قَالَ فَمَا عَنَى بِهِ قَالَ عَنَى بِهِ فِعْلَ الشَّيْءِ قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَيْلَكَ كَمْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ مُحْدَثَةٌ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ مُحْدَثٌ قَالَ فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ عِنْدَكُمْ حَتَّى وَصَفَهَا بِالْإِرَادَةِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعْنًى قَدِيمٌ وَ لَا حَدِيثٌ بَطَلَ قَوْلُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهَا فِعْلٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ قَالَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا وَ قَدِيماً حَدِيثاً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَا بَأْسَ أَتْمِمْ مَسْأَلَتَكَ قَالَ سُلَيْمَانُ قُلْتُ إِنَّ الْإِرَادَةَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)كَمْ تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّهَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ فَصِفَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَوْ لَمْ تَزَلْ قَالَ سُلَيْمَانُ مُحْدَثَةٌ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)اللَّهُ أَكْبَرُ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لَمْ تَزَلْ فَلَمْ يُرِدْ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ مَا لَمْ يَزَلْ لَا يَكُونُ مَفْعُولًا قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ الْأَشْيَاءُ إِرَادَةً وَ لَمْ يُرِدْ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)وُسْوِسْتَ يَا سُلَيْمَانُ فَقَدْ فَعَلَ وَ خَلَقَ مَا لَمْ يَزَلْ خَلَقَهُ وَ فَعَلَهُ وَ هَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَدْرِي مَا فَعَلَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ يَا سَيِّدِي فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ يَا سُلَيْمَانُ كَمْ هَذَا الْغَلَطُ وَ التَّرْدَادُ اقْطَعْ هَذَا وَ خُذْ فِي غَيْرِهِ إِذْ لَسْتَ تَقْوَى عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّدِّ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)دَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ فَيَجْعَلَهَا حُجَّةً تَكَلَّمْ يَا سُلَيْمَانُ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا كَالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْعِلْمِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَا بَأْسَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ أَ مَعْنًى وَاحِدٌ أَوْ مَعَانِي مُخْتَلِفَةٌ قَالَ سُلَيْمَانُ مَعْنًى وَاحِدٌ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَمَعْنَى الْإِرَادَاتِ كُلِّهَا مَعْنًى وَاحِدٌ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا مَعْنًى وَاحِداً كَانَتْ إِرَادَةُ الْقِيَامِ إِرَادَةَ الْقُعُودِ وَ إِرَادَةُ الْحَيَاةِ إِرَادَةَ الْمَوْتِ إِذْ كَانَتْ إِرَادَتُهُ وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ كَانَ شَيْئاً وَاحِداً قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّ مَعْنَاهَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمُرِيدِ أَ هُوَ الْإِرَادَةُ أَوْ غَيْرُهَا قَالَ سُلَيْمَانُ بَلْ هُوَ الْإِرَادَةُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذْ كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ قَالَ يَا سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ قَالَ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ قَالَ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مُرِيدٌ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مُرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْءَ فَقَدْ أَرَادَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ فَكَيْفَ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ قَالَ أَ فَيَعِدُ مَا لَا يَفِي بِهِ فَكَيْفَ قَالَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَكُونُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً أَبَداً أَوْ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ قَالَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَمِيعاً قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِذًا يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً حَيٌّ مَيِّتٌ قَائِمٌ قَاعِدٌ أَعْمَى بَصِيرٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هَذَا هُوَ الْمَحَالُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ لَا بَأْسَ فَأَيُّهُمَا يَكُونُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَوِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فَضَحِكَ الرِّضَا(عليه السلام)وَ الْمَأْمُونُ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)غَلِطْتَ وَ تَرَكْتَ قَوْلَكَ إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ الْيَوْمَ وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ وَ إِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقاً وَ إِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ وَ إِذَا لَمْ يَجُزِ الْعِلْمُ عِنْدَكُمْ بِمَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ فَإِنَّمَا يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ مَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّمَا قَوْلِي إِنَّ الْإِرَادَةَ لَيْسَتْ هُوَ وَ لَا غَيْرَهُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَا جَاهِلُ إِذَا قُلْتَ لَيْسَتْ هُوَ فَقَدْ جَعَلْتَهَا غَيْرَهُ فَإِذَا قُلْتُ لَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ فَقَدْ جَعَلْتَهَا هُوَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)أَحَلْتَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُحْسِنُ الْبِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَبْنِ وَ يُحْسِنُ الْخِيَاطَةَ وَ إِنْ لَمْ يَخِطْ وَ يُحْسِنُ صَنْعَةَ الشَّيْءِ وَ إِنْ لَمْ يَصْنَعْهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِثْبَاتاً لِلشَّيْءِ قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)أَ فَتَعْلَمُ أَنْتَ ذَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذاً قَالَ سُلَيْمَانُ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ قَالَ مُحَالٌ عِنْدَكَ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَيْءَ مَعَهُ وَ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ أَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ وَاحِدٌ حَيٌّ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَكِيمٌ قَادِرٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَ هَذَا رَدُّ مَا قَالَ وَ تَكْذِيبُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ الرِّضَا(عليه السلام)فَكَيْفَ يُرِيدُ صُنْعَ مَا لَا يَدْرِي صُنْعَهُ وَ لَا مَا هُوَ وَ إِذَا كَانَ الصَّانِعُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ فَإِنَّمَا هُوَ مُتَحَيِّرٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْقُدْرَةُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَئِنْ شِئْنا …

بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · مناظرات الرضا علي بن موسى (صلوات الله عليه) و احتجاجه على أرباب الملل المختلفة و الأديان المتشتتة في مجلس المأمون و غيره

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.