في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: سَأَلَ مَأْمُونٌ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)عَنْقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْعَرْشَ وَ الْمَاءَ وَ الْمَلَائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَدِلُّ بِأَنْفُسِهَا وَ بِالْعَرْشِ وَ الْمَاءِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ جَعَلَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ لِيُظْهِرَ بِذَلِكَ قُدْرَتَهُ لِلْمَلَائِكَةِ فَتَعْلَمَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ رَفَعَ الْعَرْشَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَقَلَهُ فَجَعَلَهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى عَرْشِهِ وَ كَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَخْلُقَهَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ لِيُظْهِرَ لِلْمَلَائِكَةِ مَا يَخْلُقُهُ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ فَتَسْتَدِلَّ بِحُدُوثِ مَا يَحْدُثُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ الْعَرْشَ لِحَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَرْشِ وَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ لَا يُوصَفُ بِالْكَوْنِ عَلَى الْعَرْشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ تَعَالَى عَنْ صِفَةِ خَلْقِهِ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ لِيَبْلُوَهُمْ بِتَكْلِيفِ طَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِامْتِحَانِ وَ التَّجْرِبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلِيماً بِكُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) قَالَ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَوْ أَكْرَهْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَكَثُرَ عَدَدُنَا وَ قَوِينَا عَلَى عَدُوِّنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحَدِّثْ إِلَيَّ فِيهَا شَيْئاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً عَلَى سَبِيلِ الْإِلْجَاءِ وَ الِاضْطِرَارِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ فِي الْآخِرَةِ وَ لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنِّي ثَوَاباً وَ لَا مَدْحاً وَ لَكِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا مُخْتَارِينَ غَيْرَ مُضْطَرِّينَ لِيَسْتَحِقُّوا مِنِّي الزُّلْفَى وَ الْكَرَامَةَ وَ دَوَامَ الْخُلُودِ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ تَحْرِيمِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا وَ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا مَا كَانَتْ لِتُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِذْنُهُ أَمْرُهُ لَهَا بِالْإِيمَانِ مَا كَانَتْ مُكَلَّفَةً مُتَعَبَّدَةً وَ إِلْجَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَى الْإِيمَانِ عِنْدَ زَوَالِ التَّكْلِيفِ وَ التَّعَبُّدِ عَنْهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا أَبَا الْحَسَنِ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً فَقَالَ إِنَّ غِطَاءَ الْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الذِّكْرِ الذِّكْرُ لَا يُرَى بِالْعَيْنِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَبَّهَ الْكَافِرِينَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بِالْعُمْيَانِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَثْقِلُونَ قَوْلَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ سَمْعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ.: ج، الإحتجاج الهروي مثله.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · مناظرات الرضا علي بن موسى (صلوات الله عليه) و احتجاجه على أرباب الملل المختلفة و الأديان المتشتتة في مجلس المأمون و غيره