في الإحتجاج: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ شُبْرُمَةَ أَنْ أُدْخِلَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ حَتَّى بَلَغَ سُؤَالُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ لِمُوسَى فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَلَّمَهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَمْ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَأَخَذَ أَبُو قُرَّةَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا اللِّسَانِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا تَقُولُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُشْبِهَ خَلْقَهُ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا هُمْ مُتَكَلِّمُونَ وَ لَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ لَا كَمِثْلِهِ قَائِلٌ فَاعِلٌ قَالَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ كَلَامُ الْخَالِقِ لِمَخْلُوقٍ لَيْسَ كَكَلَامِ الْمَخْلُوقِ لِمَخْلُوقٍ وَ لَا يَلْفَظُ بِشِقِّ فَمٍ وَ لَا لِسَانٍ وَ لَكِنْ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَكَانَ بِمَشِيَّتِهِ مَا خَاطَبَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا تَقُولُ فِي الْكُتُبِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ وَ كُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ كَانَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْزَلَهُ لِلْعَالَمِينَ نُوراً وَ هُدًى وَ هِيَ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ وَ هِيَ غَيْرُ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً وَ قَالَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ وَ اللَّهُ أَحْدَثَ الْكُتُبَ كُلَّهَا الَّتِي أَنْزَلَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَهَلْ يَفْنَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَانٍ وَ مَا سِوَى اللَّهِ فِعْلُ اللَّهِ وَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَ لَمْ تَسْمَعِ النَّاسَ يَقُولُونَ رَبُّ الْقُرْآنِ وَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبِّ هَذَا فُلَانٌ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِهِ قَدْ أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْتُ لَيْلَهُ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَ كَذَلِكَ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ مَرْبُوبَةٌ أَحْدَثَهَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هُدًى لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ فَقَدْ أَظْهَرَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَوَّلِ قَدِيمٍ وَ لَا وَاحِدٍ وَ أَنَّ الْكَلَامَ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَ لَيْسَ لَهُ بَدْءٌ وَ لَيْسَ بِإِلَهٍ قَالَ أَبُو قُرَّةَ وَ إِنَّا رُوِّينَا أَنَّ الْكُتُبَ كُلَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ صُفُوفٌ قِيَامٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَرْجِعَ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْهُ وَ هِيَ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِلَيْهِ تَصِيرُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)فَهَكَذَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ إِنَّهُ رُوحُهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَ يَرْجِعُ فِيهِ وَ كَذَلِكَ قَالَتِ الْمَجُوسُ فِي النَّارِ وَ الشَّمْسِ إِنَّهُمَا جُزْءٌ مِنْهُ يَرْجِعُ فِيهِ تَعَالَى رَبُّنَا أَنْ يَكُونَ مُتَجَزِّئاً أَوْ مُخْتَلِفاً وَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّي لِأَنَّ كُلَّ مُتَجَزِّئٍ مُتَوَهَّمٌ وَ الْقِلَّةُ وَ الْكَثْرَةُ مَخْلُوقَةٌ دَالَّةٌ عَلَى خَالِقٍ خَلَقَهَا فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّا رُوِّينَا أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الرُّؤْيَةَ وَ الْكَلَامَ بَيْنَ نَبِيَّيْنِ فَقَسَّمَ لِمُوسَى الْكَلَامَ وَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)الرُّؤْيَةَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)فَمَنِ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ قَالَ بَلَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)فَكَيْفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ يَقُولُ إِنَّهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ أَحَطْتُ بِهِ عِلْماً وَ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مَا قَدَرَتِ الزَّنَادِقَةُ أَنْ تَرْمِيَهُ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ أَتَى عَنِ اللَّهِ بِأَمْرٍ ثُمَّ يَأْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَأَى حَيْثُ يَقُولُ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى يَقُولُ مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ قَالَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْعِلْمَ وَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُهَا وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِهِ عِلْماً وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ سَأَلَهُ عَنْقَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَسْرَى بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ لِمَ أَسْرَى بِهِ فَقَالَ لِنُرِيَهُ مِنْ ﴿آياتِنا﴾ فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَعْذَرَ وَ بَيَّنَ لِمَ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَ مَا رَآهُ فَقَالَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَأَيْنَ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)الْأَيْنُ مَكَانٌ وَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ شَاهِدٍ عَنْ غَائِبٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِغَائِبٍ وَ لَا يَقْدَمُهُ قَادِمٌ وَ هُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ مَوْجُودٌ مُدَبِّرٌ صَانِعٌ حَافِظٌ مُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ لَيْسَ هُوَ فَوْقَ السَّمَاءِ دُونَ مَا سِوَاهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قَدْ كَانَ وَ لَا خَلْقَ وَ هُوَ كَمَا كَانَ إِذْ لَا خَلْقَ لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْمُنْتَقِلِينَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَا بَالُكُمْ إِذَا دَعَوْتُمْ رَفَعْتُمْ أَيْدِيَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لِلَّهِ مَفَازِعُ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ وَ يُسْتَعْبَدُ فَاسْتَعْبَدَ عِبَادَهُ بِالْقَوْلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعَمَلِ وَ التَّوْجِيهِ وَ نَحْوِ ذَلِكَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِتَوْجِيهِ الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ وَجَّهَ إِلَيْهَا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَ الطَّلَبِ وَ التَّضَرُّعِ بِبَسْطِ الْأَيْدِي وَ رَفْعِهَا إِلَى السَّمَاءِ لِحَالِ الِاسْتِكَانَةِ وَ عَلَامَةِ الْعُبُودِيَّةِ وَ التَّذَلُّلِ لَهُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ الْمَلَائِكَةُ أَوْ أَهْلُ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنْ كُنْتَ تَقُولُ بِالشِّبْرِ وَ الذِّرَاعِ فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا بَابٌ وَاحِدٌ هِيَ فِعْلُهُ لَا يَشْتَغِلُ بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ يُدَبِّرُ أَعْلَى الْخَلْقِ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ أَسْفَلَهُ وَ يُدَبِّرُ أَوَّلَهُ مِنْ حَيْثُ يُدَبِّرُ آخِرَهُ مِنْ غَيْرِ عَنَاءٍ وَ لَا كُلْفَةٍ وَ لَا مَئُونَةٍ وَ لَا مُشَاوَرَةٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ مَنْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ فِي الْوَسِيلَةِ فَأَطْوَعُهُمْ لَهُ وَ أَنْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ الْتَقَوْا أَحَدُهُمْ مِنْ أَعْلَى الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَسْفَلِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ شَرْقِ الْخَلْقِ وَ أَحَدُهُمْ مِنْ غَرْبِ الْخَلْقِ فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَكُلُّهُمْ قَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَرْسَلَنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَنْزِلَةِ دُونَ التَّشْبِيهِ وَ التَّمْثِيلِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ تُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَحْمُولٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)كُلُّ مَحْمُولٍ مَفْعُولٌ وَ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِهِ مُحْتَاجٌ فَالْمَحْمُولُ اسْمُ نَقْصٍ فِي اللَّفْظِ وَ الْحَامِلُ فَاعِلٌ وَ هُوَ اللَّفْظُ فِي مَمْدُوحٍ وَ كَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقٌ وَ تَحْتٌ وَ أَعْلَى وَ أَسْفَلُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إِنَّهُ مَحْمُولٌ بَلْ هُوَ الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الْمُمْسِكُ لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَداً آمَنَ بِاللَّهِ وَ عَظَّمَهُ قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ أَ فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ إِنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُ عَلَى كَوَاهِلِهِمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّداً فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ خَفَّ فَرَجَعُوا إِلَى مَوَاقِفِهِمْ فَقَالَ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا وَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَضْبَانُ هُوَ عَلَى إِبْلِيسَ وَ أَوْلِيَائِهِ أَوْ رَاضٍ عَنْهُمْ فَقَالَ نَعَمْ هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ قَالَ فَمَتَى رَضِيَ فَخَفَّفَ وَ هُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَتْبَاعِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ تَجْتَرِي أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ مَعَ الزَّائِلِينَ وَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ قَالَ صَفْوَانُ فَتَحَيَّرَ أَبُو قُرَّةَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً حَتَّى قَامَ وَ خَرَجَ.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · مناظرات الرضا علي بن موسى (صلوات الله عليه) و احتجاجه على أرباب الملل المختلفة و الأديان المتشتتة في مجلس المأمون و غيره