ثم قال رضي الله عنه و من حكايات الشيخ و كلامه قال الشيخ أيده الله و قد كان الفضل بن شاذان (رحمه الله) استدل على إمامة أمير المؤمنين(عليه السلام)بقول الله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ قال و إذا أوجب الله تعالى للأقرب برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)الولاية و حكم بأنه أولى به من غيره وجب أن أمير المؤمنين(عليه السلام)كان أولى بمقام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من كل أحد قال الفضل فإن قال قائل فإن العباس كان أقرب إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من علي(عليه السلام)قيل له إن الله تعالى لم يذكر الأقرب بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)دون أن علقه بوصف فقال النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فشرط في الأولى بالرسول الإيمان و الهجرة و لم يكن العباس من المهاجرين و لا كانت له هجرة باتفاق قال الشيخ (رحمه الله) و أقول إن أمير المؤمنين(عليه السلام)كان أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من العباس و أولى بمقامه منه إن ثبت أن المقام موروث و ذلك أن عليا(عليه السلام)كان ابن عم رسول الله لأبيه و أمه و العباس (رحمه الله) عمه لأبيه و من تقرب بسببين كان أقرب ممن يتقرب بسبب واحد و أقول إنه لو لم تكن فاطمة(عليها السلام)موجودة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لكان أمير المؤمنين أحق بتركته من العباس (رحمه الله) و لو ورث مع الولد أحد غير الأبوين و الزوج و الزوجة لكان أمير المؤمنين أحق بميراثه(صلى الله عليه وآله وسلم)مع فاطمة(عليها السلام)من العباس بما قدمت من انتظامه القرابة من جهتين و اختصاص العباس بها من جهة واحدة. قال الشيخ أيده الله و لست أعلم بين أهل العلم خلافا في أن عليا(عليه السلام)ابن عم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لأبيه و أمه و أن العباس رضي الله عنه كان عمه لأبيه خاصة و يدل على ذلك ما رواه نقلة الآثار و هو أن أبا طالب (رحمه الله) مر على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و علي(عليه السلام)إلى جنبه فلما سلم قال ما هذا يا ابن أخ فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)شيء أمرني به ربي يقربني إليه فقال لابنه جعفر يا بني صل جناح ابن عمك فصلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بعلي و جعفر(عليه السلام)يومئذ فكانت أول صلاة جماعة في الإسلام ثم أنشأ أبو طالب يقول إن عليا و جعفرا ثقتي. عند ملم الزمان و الكرب. و الله لا أخذل النبي و لا. يخذله من بني ذو حسب. لا تخذلا و انصرا ابن عمكما. أخي لأمي من بينهم و أبي.. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ (رحمه الله) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)يُنْشِدُ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ أَنَا أَخُو الْمُصْطَفَى لَا شَكَّ فِي نَسَبِي. مَعَهُ رُبِّيتُ وَ سبطا [سِبْطَاهُ هُمَا وَلَدِي. جَدِّي وَ جَدُّ رَسُولِ اللَّهِ مُنْفَرِدٌ. وَ فَاطِمَةُ زَوْجَتِي لَا قَوْلُ ذِي فَنَدٍ. أخطأ. فَالْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لَا شَرِيكَ لَهُ. الْبِرُّ بِالْعَبْدِ وَ الْبَاقِي بِلَا أَمَدٍ. قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ يَا عَلِيُّ و في ذلك أيضا يقول الشاعر إن علي بن أبي طالب. جدا رسول الله جداه. أبو علي و أبو المصطفى. من طينة طيبها الله.
بحار الأنوار — كتاب الاحتجاج · مناظرات أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه)