في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لآِدَمَ- اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ وَ إِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا وَ قالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا- إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَ قاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً- فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَا يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ لآِدَمَ خَمْسَمِائَةِ بَطْنٍ فِي كُلِّ بَطْنٍ ذَكَراً وَ أُنْثَى وَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَاهَدَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالا لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً مِنَ النَّسْلِ خَلْقاً سَوِيّاً بَرِيئاً مِنَ الزَّمَانَةِ وَ الْعَاهَةِ كَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَيْنِ صِنْفاً ذُكْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ الصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا وَ لَمْ يَشْكُرَاهُ كَشُكْرِ أَبَوَيْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ ع- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)وَقَعَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ يَعْبُدُ الزُّهَرَةَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَ ذَلِكَ حِينَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ الَّذِي أُخْفِيَ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَى الزُّهَرَةَ فَقَالَ هَذَا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ الْكَوْكَبُ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ لَا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ- فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ يَقُولُ لَوْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ مِنَ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ لَا عَلَى الْإِخْبَارِ وَ الْإِقْرَارِ- فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ لِلْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنْ عَبَدَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ- يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ بِمَا قَالَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ بُطْلَانَ دِينِهِمْ وَ يُثْبِتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَحِقُّ لِمَا كَانَ بِصِفَةِ الزُّهَرَةِ وَ الْقَمَرِ وَ الشَّمْسِ وَ إِنَّمَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ لِخَالِقِهَا وَ خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كَانَ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى قَوْمِهِ بِمَا أَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتَاهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ أَوْحَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)أَنِّي مُتَّخِذٌ مِنْ عِبَادِي خَلِيلًا إِنْ سَأَلَنِي إِحْيَاءَ الْمَوْتَى أَجَبْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)أَنَّهُ ذَلِكَ الْخَلِيلُ فَقَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي عَلَى الْخُلَّةِ- قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)نَسْراً وَ بَطّاً وَ طَاوُساً وَ دِيكاً فَقَطَّعَهُنَّ وَ خَلَطَهُنَ ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي حَوْلَهُ وَ كَانَتْ عَشَرَةً مِنْهُنَّ جُزْءاً وَ جَعَلَ مَنَاقِيرَهُنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ وَ وَضَعَ عِنْدَهُ حَبّاً وَ مَاءً فَتَطَايَرَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى اسْتَوَتِ الْأَبْدَانُ وَ جَاءَ كُلُّ بَدَنٍ حَتَّى انْضَمَّ إِلَى رَقَبَتِهِ وَ رَأْسِهِ فَخَلَّى إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)عَنْ مَنَاقِيرِهِنَّ فَطِرْنَ ثُمَّ وَقَعْنَ فَشَرِبْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ الْتَقَطْنَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ وَ قُلْنَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْيَيْتَنَا أَحْيَاكَ اللَّهُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(عليه السلام)بَلِ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ مُوسَى(عليه السلام)دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَقَضَى مُوسَى(عليه السلام)عَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- فَوَكَزَهُ فَمَاتَ- قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَى(عليه السلام)مِنْ قَتْلِهِ- إِنَّهُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ مُضِلٌ قَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى- رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِي أَيِ اسْتُرْنِي مِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَقَتَلُونِي- فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ مُوسَى رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ مِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ- فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ بَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى- فَأَصْبَحَ مُوسَى فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ عَلَى آخَرَ- قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ- وَ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ- قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ- فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى لَمَّا أَتَاهُ- وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ﴿الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ﴾ لِي- قالَ مُوسَى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ عَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص- أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى يَقُولُ أَ لَمْ يَجِدْكَ وَحِيداً فَآوَى إِلَيْكَ النَّاسَ- وَ وَجَدَكَ ضَالًّا يَعْنِي عِنْدَ قَوْمِكَ- فَهَدى أَيْ هَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِكَ- وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى يَقُولُ أَغْنَاكَ بِأَنْ جَعَلَ دُعَاءَكَ مُسْتَجَاباً قَالَ الْمَأْمُونُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الْآيَةَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(عليه السلام)عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ كَمَا سَمِعْتَ وَ كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلَافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ وَ صَعِدَ مُوسَى(عليه السلام)إِلَى الطُّورِ وَ سَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ مِنْ فَوْقُ وَ أَسْفَلُ وَ يَمِينُ وَ شِمَالُ وَ وَرَاءُ وَ أَمَامُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ وَ جَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ كَلَامُ اللَّهِ- حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ وَ اسْتَكْبَرُوا وَ عَتَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُمْ مَعَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَأَجَابَكَ وَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ نَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ مُوسَى(عليه السلام)يَا قَوْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَا كَيْفِيَّةَ لَهُ وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعْلَمُ بِأَعْلَامِهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ فَقَالَ مُوسَى(عليه السلام)يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِصَلَاحِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى سَلْنِي مَا سَأَلُوكَ فَلَنْ أُؤَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ وَ هُوَ يَهْوِي فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ- جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ يَقُولُ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي- وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَقَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ لَوْ لَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا كَمَا هَمَّتْ لَكِنَّهُ كَانَ مَعْصُوماً وَ الْمَعْصُومُ لَا يَهُمُّ بِذَنْبٍ وَ لَا يَأْتِيهِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)ذَاكَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى ع- ذَهَبَ مُغاضِباً لِقَوْمِهِ فَظَنَ بِمَعْنَى اسْتَيْقَنَ- أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَيْ ضَيَّقَ وَ قَتَرَ- فَنادى فِي الظُّلُماتِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ ظُلْمَةِ الْبَحْرِ وَ ظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ- أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ بِتَرْكِي مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الَّتِي قَدْ فَرَّغْتَنِي لَهَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ وَ ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ وَ قَالُوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ مَكَّةَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عِنْدَ مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)هَذَا مِمَّا نَزَلَ بِإِيَّاكِ أَعْنِي وَ اسْمَعِي يَا جَارَةِ خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ نَبِيَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَرَادَ بِهِ أُمَّتَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ قَالَ الرِّضَا(عليه السلام)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ-(صلى الله عليه وآله وسلم)قَصَدَ دَارَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاجِيلَ الْكَلْبِيِّ فِي أَمْرٍ أَرَادَهُ فَرَأَى امْرَأَتَهُ تَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمَّا رَآهَا تَغْتَسِلُ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ أَنْ يَتَّخِذْ وَلَداً يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا التَّطْهِيرِ وَ الِاغْتِسَالِ فَلَمَّا عَادَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ بِمَجِيءِ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ قَوْلِهِ لَهَا سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَكِ فَلَمْ يَعْلَمْ زَيْدٌ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَ ظَنَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا أَعْجَبَهُ مِنْ حُسْنِهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي فِي خُلُقِهَا سُوءٌ وَ إِنِّي أُرِيدُ طَلَاقَهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ قَدْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَّفَهُ عَدَدَ أَزْوَاجِهِ وَ أَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ مِنْهُنَّ فَأَخْفَى ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِهِ لِزَيْدٍ وَ خَشِيَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ لِمَوْلَاهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ سَتَكُونُ لِي زَوْجَةً فَيَعِيبُونَهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ- وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْعِتْقِ- أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ طَلَّقَهَا وَ اعْتَدَّتْ مِنْهُ فَزَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَنْزَلَ بِذَلِكَ قُرْآناً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ثُمَّ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ الْمُنَافِقِينَ سَيَعِيبُونَهُ بِتَزْوِيجِهَا فَأَنْزَلَ ﴿ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ شَفَيْتَ صَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْضَحْتَ لِي مَا كَانَ مُلْتَبِساً عَلَيَّ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَامَ الْمَأْمُونُ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ وَ تَبِعْتُهُمَا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ عَالِمٌ وَ لَمْ نَرَهُ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ الَّذِينَ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيهِمْ أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ انْصَرَفَ الرِّضَا(عليه السلام)إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمَأْمُونِ وَ جَوَابِ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُ فَضَحِكَ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَيَغْتَالُنِي وَ اللَّهُ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ. قال الصدوق (رحمه الله) هذا الحديث عجيب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه و بغضه و عداوته لأهل البيت(عليهم السلام)- ج، الإحتجاج مرسلا مثله بيان أقول ما ذكره في خطيئة آدم(عليه السلام)قريب مما ذكره بعض العامة من أنه تعالى أشار لهما حين نهاهما إلى شجرة واحدة و كان المراد نوع تلك الشجرة فوسوس إليهما الشيطان أن المراد كان ذلك الشخص من الشجرة فقبلا ذلك منه و هذا مثل ما ورد في الخبر السابق في مخالفة الأصول و التوجيه مشترك و لعل ذكر هذا الوجه لبيان علة ارتكاب ترك الأولى لا أن يكون جوابا مستقلا و الضمير في قوله عن الأكل منها راجع إلى غيرها و يحتمل أن يكون راجعا إلى هذه الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا أي ليست هذه الشجرة منهية بل هي سبب لكونكما ملكين أو خالدين إذا أكلتما منها و قال الجوهري يقال في المدح لله دره أي عمله و قال الشيخ الرضي رضي الله عنه الدر في الأصل ما يدر أي ينزل من الضرع من اللبن و من الغيم من المطر و هو هاهنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه و إنما نسب فعله إليه تعالى قصدا للتعجب و إن الله منشئ العجائب فكل شيء عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى نحو قولهم لله أنت و لله أبوك فمعنى لله دره ما عجب فعله.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · عصمة الأنبياء (عليهم السلام) و تأويل ما يوهم خطأهم و سهوهم