في تفسير القمي: أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ ثَابِتٍ الْحَذَّاءِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ خَلْقُ آدَمَ كَشَطَ عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ وَ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَلَمَّا رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ تَأَسَّفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ فَقَالُوا رَبَّنَا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَذَا خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ يَتَقَلَّبُونَ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَسْتَمْتِعُونَ بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ لَا تَأْسَفْ عَلَيْهِمْ وَ لَا تَغْضَبْ وَ لَا تَنْتَقِمْ لِنَفْسِكَ لِمَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ فِيكَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً يَكُونُ حُجَّةً فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ- أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها كَمَا أَفْسَدَ بَنُو الْجَانِ وَ يَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ كَمَا سَفَكَتْ بَنُو الْجَانِّ وَ يَتَحَاسَدُونَ وَ يَتَبَاغَضُونَ فَاجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا فَإِنَّا لَا نَتَحَاسَدُ وَ لَا نَتَبَاغَضُ وَ لَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي وَ أَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِي وَ يُنْذِرُونَهُنَّ مِنْ عَذَابِي وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ سَبِيلِي وَ أَجْعَلُهُمْ لِي حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَ عُذْراً وَ نُذْراً وَ أُبِينُ النَّسْنَاسَ عَنْ أَرْضِي وَ أُطَهِّرُهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ عَنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنُهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَلَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً فَلَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِيَ الْجِنَّ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ فَمَنْ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ أُسْكِنُهُمْ مَسَاكِنَ الْعُصَاةِ وَ أَوْرَدْتُهُمْ مَوَارِدَهُمْ وَ لَا أُبَالِي قَالَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا افْعَلْ مَا شِئْتَ- لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ فَبَاعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْعَرْشِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ قَالَ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ فَأَشَارُوا بِالْأَصَابِعِ فَنَظَرَ الرَّبُّ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِمْ وَ نَزَلَتِ الرَّحْمَةُ فَوَضَعَ لَهُمُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَقَالَ طُوفُوا بِهِ وَ دَعُوا الْعَرْشَ فَإِنَّهُ لِي رِضًا فَطَافُوا بِهِ وَ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَداً فَوَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ تَوْبَةً لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ وَضَعَ الْكَعْبَةَ تَوْبَةً لِأَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ قَالَ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَقْدِمَةً فِي آدَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَ احْتِجَاجاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَاغْتَرَفَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غُرْفَةً بِيَمِينِهِ مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَصَلْصَلَهَا فِي كَفِّهِ حَتَّى جَمَدَتْ- فَقَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَئِمَّةَ الْمُهْتَدِينَ وَ الدُّعَاةَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَتْبَاعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْأَلُونَ ثُمَّ اغْتَرَفَ غُرْفَةً أُخْرَى مِنَ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأُجَاجِ فَصَلْصَلَهَا فِي كَفِّهِ فَجَمَدَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا مِنْكِ أَخْلُقُ الْجَبَّارِينَ وَ الْفَرَاعِنَةَ وَ الْعُتَاةَ وَ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَ الدُّعَاةَ إِلَى النَّارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ لَا أُبَالِي وَ لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قَالَ وَ شَرَطَ فِي ذَلِكَ الْبَدَاءَ فِيهِمْ وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ الْبَدَاءَ ثُمَّ خَلَطَ الْمَاءَيْنِ جَمِيعاً فِي كَفِّهِ فَصَلْصَلَهُمَا ثُمَّ كَفَأَهُمَا قُدَّامَ عَرْشِهِ وَ هُمَا سُلَالَةٌ مِنْ طِينٍ ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الْأَرْبَعَةَ الشَّمَالَ وَ الْجَنُوبَ وَ الصَّبَا وَ الدَّبُورَ أَنْ يَجُولُوا عَلَى هَذِهِ السُّلَالَةِ الطِّينِ فَأَبْدَوْهَا وَ أَنْشَئُوهَا ثُمَّ أَبْرَوْهَا وَ جَزُّوهَا وَ فَصَّلُوهَا وَ أَجْرَوْا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ الرِّيحَ وَ الدَّمَ وَ الْمِرَّةَ وَ الْبَلْغَمَ فَجَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهَا وَ هِيَ الشَّمَالُ وَ الْجَنُوبُ وَ الصَّبَا وَ الدَّبُورُ وَ أَجْرَوْا فِيهَا الطَّبَائِعَ الْأَرْبَعَةَ فَالرِّيحُ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْبَدَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّمَالِ وَ الْبَلْغَمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّبَا وَ الْمِرَّةُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّبُورِ وَ الدَّمُ فِي الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ قَالَ فَاسْتَقَلَّتِ النَّسَمَةُ وَ كَمُلَ الْبَدَنُ فَلَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الرِّيحِ حُبُّ النِّسَاءِ وَ طُولُ الْأَمَلِ وَ الْحِرْصُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَلْغَمِ حُبُّ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الْبِرِّ وَ الْحِلْمُ وَ الرِّفْقُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمِرَّةِ الْغَضَبُ وَ السَّفَهُ وَ الشَّيْطَنَةُ وَ التَّجَبُّرُ وَ التَّمَرُّدُ وَ الْعَجَلَةُ وَ لَزِمَهُ مِنْ نَاحِيَةِ الدَّمِ حُبُّ النِّسَاءِ وَ اللَّذَّاتِ وَ رُكُوبُ الْمَحَارِمِ وَ الشَّهَوَاتِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَجَدْنَا هَذَا فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام).: ع، علل الشرائع ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر مثله و قد أوردناه بلفظه في باب قوام بدن الإنسان.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · فضل آدم و حواء و علل تسميتهما و بعض أحوالهما و بدء خلقهما و سؤال الملائكة في ذلك