في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ قَالَ الْإِمَامُ لَمَّا قِيلَ لَهُمْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً الْآيَةَ قَالُوا مَتَى كَانَ هَذَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ ابْتِدَائِي هَذَا الْخَلْقَ أَيْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً لَكُمْ حِينَ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْضِ مَعَ إِبْلِيسَ وَ قَدْ طَرَدُوا عَنْهَا الْجِنَّ بَنِي الْجَانِّ وَ حَقَّتِ الْعِبَادَةُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً بَدَلًا مِنْكُمْ وَ رَافِعُكُمْ مِنْهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ تَكُونُ أَثْقَلَ عَلَيْهِمْ فَ قالُوا رَبَّنَا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ كَمَا فَعَلَتْهُ الْجِنُّ بَنُو الْجَانِّ الَّذِينَ قَدْ طَرَدْنَاهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأَرْضِ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ نُنَزِّهُكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنَ الصِّفَاتِ وَ نُقَدِّسُ لَكَ نُطَهِّرُ أَرْضَكَ مِمَّنْ يَعْصِيكَ- قالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الصَّلَاحِ الْكَائِنِ فِيمَنْ أَجْعَلُهُمْ بَدَلًا مِنْكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ أَعْلَمُ أَيْضاً أَنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ كَافِرٌ فِي بَاطِنِهِ مَا لَا تَعْلَمُونَهُ وَ هُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها أَسْمَاءَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ أَسْمَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا وَ أَسْمَاءَ رِجَالٍ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ وَ عُصَاةِ أَعْدَائِهِمْ- ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَرَضَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ- عَلَى الْمَلائِكَةِ أَيْ عَرَضَ أَشْبَاحَهُمْ وَ هُمْ أَنْوَارٌ فِي الْأَظِلَّةِ- فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَنَّ جَمِيعَكُمْ تُسَبِّحُونَ وَ تُقَدِّسُونَ وَ أَنَّ تَرْكَكُمْ هَاهُنَا أَصْلَحُ مِنْ إِيرَادِ مَنْ بَعْدَكُمْ أَيْ فَكَمَا لَمْ تَعْرِفُوا غَيْبَ مَنْ فِي خِلَالِكُمْ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ لَا تَعْرِفُوا الْغَيْبَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَمَا لَا تَعْرِفُونَ أَسْمَاءَ أَشْخَاصٍ تَرَوْنَهَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ الْحَكِيمُ الْمُصِيبُ فِي كُلِّ فِعْلٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يا آدَمُ أَنْبِئْ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ بِأَسْمائِهِمْأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ ع- فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ عَرَفُوهَا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِالْإِيمَانِ بِهِمْ وَ التَّفْضِيلِ لَهُمْ- قالَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ سِرَّهُمَا- وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ إِبْلِيسُ مِنَ الْإِبَاءِ عَلَى آدَمَ إِذْ أُمِرَ بِطَاعَتِهِ وَ إِهْلَاكِهِ إِنْ سُلِّطَ عَلَيْهِ وَ مِنِ اعْتِقَادِكُمْ أَنَّهُ لَا أَحَدٌ يَأْتِي بَعْدَكُمْ إِلَّا وَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ بَلْ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ الطَّيِّبُونَ أَفْضَلُ مِنْكُمُ الَّذِينَ أَنْبَأَكُمْ آدَمُ بِأَسْمَائِهِمْ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · فضل آدم و حواء و علل تسميتهما و بعض أحوالهما و بدء خلقهما و سؤال الملائكة في ذلك