الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير القمي: أَبِي رَفَعَهُ قَالَ: سُئِلَ الصَّادِقُ(عليه السلام)عَنْ جَنَّةِ آدَمَ أَ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا كَانَتْ أَمْ مِنْ جِنَانِ الْآخِرَةِ فَقَالَ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا تَطْلُعُ فِيهَا الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنَانِ الْآخِرَةِ مَا خَرَجَ مِنْهَا أَبَداً. تبيان اختلف في جنة آدم(عليه السلام)هل كانت في الأرض أم في السماء و على الثاني هل هي الجنة التي هي دار الثواب أم غيرها فذهب أكثر المفسرين و أكثر المعتزلة إلى أنها جنة الخلد و قال أبو هاشم هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد و قال أبو مسلم الأصفهاني و أبو القاسم البلخي و طائفة هي بستان من بساتين الدنيا في الأرض كما يدل عليه هذان الخبران و إن أمكن اتحادهما و احتج الأولون بأن الظاهر أن الألف و اللام للعهد و المعهود المعلوم بين المسلمين هي جنة الخلد و بأن المتبادر منها جنة الخلد حتى صار كالعلم لها فوجب الحمل عليها و جوابهما ظاهر و احتجت الطائفة الثانية بأن قوله تعالى ﴿‏اهْبِطُوا‏﴾ يدل على الإهباط من السماء إلى الأرض و ليست بجنة الخلد كما سيذكر فلزم المطلوب و أجيب بأن الانتقال من أرض إلى أخرى قد يسمى هبوطا كما في قوله تعالى ﴿‏اهْبِطُوا مِصْراً‏﴾ لكن الظاهر من آخر الآية كون الهبوط من غير الأرض وَ يُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الشَّامِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَنْ أَكْرَمِ وَادٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ وَادٍ يُقَالُ لَهُ سَرَنْدِيبُ سَقَطَ فِيهِ آدَمُ مِنَ السَّمَاءِ.. و احتج القائلون بأنها من بساتين الأرض بوجوه. الأول أنها لو كانت دار الخلد لما خرج آدم منها لقوله ﴿‏وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ‏﴾ الثاني أن جنة الخلد لا يفنى نعيمها لقوله تعالى ﴿‏أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها‏﴾ و لقوله تعالى ﴿‏وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها‏﴾ الآية. و أجيب عنهما بأن عدم الخروج إنما يكون إذا استقروا فيها للثواب و قد ذكروا وجوها أخر ذكروها في التفاسير و الكتب الكلامية و لا نطيل الكلام بذكرها و هذان الخبران و إن كانا يدلان على المذهب الأخير لكن يعارضهما ظواهر بعض الأخبار كقول أمير المؤمنين(عليه السلام)فيما أوردنا في الباب السابق و وعده المرد إلى جنته و خبر الشامي و غيرهما مما سيأتي فالجزم بأحد المذاهب لا يخلو من إشكال و الله تعالى يعلم.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · سجود الملائكة و معناه و مدة مكثه (عليه السلام) في الجنة و أنها أية جنة كانت و معنى تعليمه الأسماء

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.