الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيسَ بِإِبَائِهِ وَ أَكْرَمَ الْمَلَائِكَةَ لِسُجُودِهَا لآِدَمَ وَ طَاعَتِهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ بِآدَمَ وَ حَوَّاءَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ قَالَ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنَ الْجَنَّةِ رَغَداً وَاسِعاً- حَيْثُ شِئْتُما بِلَا تَعَبٍ- وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شَجَرَةَ الْعِلْمِ شَجَرَةَ عِلْمِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ آثَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شَجَرَةَ الْعِلْمِ فَإِنَّهَا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْهَا بِأَمْرِ اللَّهِ إِلَّا هُمْ وَ مِنْهَا مَا كَانَ يَتَنَاوَلُهُ النَّبِيٌّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وَ عَلِيٌّ- وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليهم أجمعين) بَعْدَ إِطْعَامِهِمُ الْمِسْكِينَ وَ الْيَتِيمَ وَ الْأَسِيرَ حَتَّى لَمْ يُحِسُّوا بَعْدُ بِجُوعٍ وَ لَا عَطَشٍ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ هِيَ شَجَرَةٌ تَمَيَّزَتْ مِنْ بَيْنِ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ أَنَّ سَائِرَ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا يَحْمِلُ نَوْعاً مِنَ الثِّمَارِ وَ الْمَأْكُولِ وَ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وَ جِنْسُهَا تَحْمِلُ الْبُرَّ وَ الْعِنَبَ وَ التِّينَ وَ الْعُنَّابَ وَ سَائِرَ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ وَ الْفَوَاكِهِ وَ الْأَطْعِمَةِ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحَاكُونَ بِذِكْرِ الشَّجَرَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ بُرَّةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عِنَبَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ تِينَةٌ وَ قَالَ آخَرُونَ هِيَ عُنَّابَةٌ وَ قَالَ اللَّهُ وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تَلْتَمِسَانِ بِذَلِكَ دَرَجَةَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي فَضْلِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَصَّهُمْ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِإِذْنِ اللَّهِ أُلْهِمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ وَ مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا بِغَيْرِ إِذْنِ اللَّهِ خَابَ مِنْ مُرَادِهِ وَ عَصَى رَبَّهُ- فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ بِمَعْصِيَتِكُمَا وَ الْتِمَاسِكُمَا دَرَجَةً قَدْ أُوثِرَ بِهَا غَيْرُكُمَا إِذَا رُمْتُمَا بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها عَنِ الْجَنَّةِ بِوَسْوَسَتِهِ وَ خَدِيعَتِهِ وَ إِيهَامِهِ وَ غُرُورِهِ بِأَنْ بَدَأَ بِآدَمَ فَقَالَ- ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ إِنْ تَنَاوَلْتُمَا مِنْهَا تَعْلَمَانِ الْغَيْبَ وَ تَقْدِرَانِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ- أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ لَا تَمُوتَانِ أَبَداً- وَ قاسَمَهُما حَلَفَ لَهُمَا إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ لَحْيَيِ الْحَيَّةِ أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ وَ كَانَ آدَمُ يَظُنُّ أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ إِبْلِيسَ قَدِ اخْتَبَأَ بَيْنَ لَحْيَيْهَا فَرَدَّ آدَمُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ هَذَا مِنْ غُرُورِ إِبْلِيسَ كَيْفَ يَخُونُنَا رَبُّنَا أَمْ كَيْفَ تُعَظِّمِينَ اللَّهَ بِالْقَسَمِ بِهِ وَ أَنْتِ تَنْسُبِينَهُ إِلَى الْخِيَانَةِ وَ سُوءِ النَّظَرِ وَ هُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ أَمْ كَيْفَ أَرُومُ التَّوَصُّلَ إِلَى مَا مَنَعَنِي مِنْهُ رَبِّي وَ أَتَعَاطَاهُ بِغَيْرِ حِكْمَةٍ فَلَمَّا أَيِسَ إِبْلِيسُ مِنْ قَبُولِ آدَمَ مِنْهُ عَادَ ثَانِيَةً بَيْنَ لَحْيَيِ الْحَيَّةِ فَخَاطَبَ حَوَّاءَ مِنْ حَيْثُ يُوهِمُهَا أَنَّ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي تُخَاطِبُهَا وَ قَالَ يَا حَوَّاءُ أَ رَأَيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الَّتِي كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمَا قَدْ أَحَلَّهَا لَكُمَا بَعْدَ تَحْرِيمِهَا لِمَا عَرَفَ مِنْ حُسْنِ طَاعَتِكُمَا لَهُ وَ تَوْقِيرِكُمَا إِيَّاهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّجَرَةِ الَّتِي مَعَهَا الْحِرَابُ يَدْفَعُونَ عَنْهَا سَائِرَ حَيَوَانَاتِ الْجَنَّةِ لَا يَدْفَعُونَكُمَا عَنْهَا إِنْ رُمْتُمَا فَاعْلَمَا بِذَلِكِ أَنَّهُ قَدْ أُحِلَّ لَكِ وَ أَبْشِرِي بِأَنَّكِ إِنْ تَنَاوَلْتِهَا قَبْلَ آدَمَ كُنْتِ أَنْتِ الْمُسَلَّطَةَ عَلَيْهِ الْآمِرَةَ النَّاهِيَةَ فَوْقَهُ فَقَالَتْ حَوَّاءُ سَوْفَ أُجَرِّبُ هَذَا فَرَامَتِ الشَّجَرَةَ فَأَرَادَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ يَدْفَعُوهَا عَنْهَا بِحِرَابِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنَّمَا تَدْفَعُونَ بِحِرَابِكُمْ مَا لَا عَقْلَ لَهُ يَزْجُرُ وَ أَمَّا مَا جَعَلْتُهُ مُمَكَّناً مُمَيِّزاً مُخْتَاراً فَكِلُوهُ إِلَى عَقْلِهِ الَّذِي جَعَلْتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ فَإِنْ أَطَاعَ اسْتَحَقَّ ثَوَابِي وَ إِنْ عَصَى وَ خَالَفَ أَمْرِي اسْتَحَقَّ عِقَابِي وَ جَزَائِي فَتَرَكُوهَا وَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا بَعْدَ مَا هَمُّوا بِمَنْعِهَا بِحِرَابِهِمْ فَظَنَّتْ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُمْ عَنْ مَنْعِهَا لِأَنَّهُ قَدْ أَحَلَّهَا بَعْدَ مَا حَرَّمَهَا فَقَالَتْ صَدَقَتِ الْحَيَّةُ وَ ظَنَّتْ أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَهَا هِيَ الْحَيَّةُ فَتَنَاوَلَتْ مِنْهَا وَ لَمْ تُنْكِرْ مِنْ نَفْسِهَا شَيْئاً فَقَالَتْ لآِدَمَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الشَّجَرَةَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَيْنَا قَدْ أُبِيحَتْ لَنَا تَنَاوَلْتُ مِنْهَا وَ لَمْ تَمْنَعِي أَمْلَاكُهَا وَ لَمْ أُنْكِرْ شَيْئاً مِنْ حَالِي فَلِذَلِكَ اغْتَرَّ آدَمُ وَ غَلِطَ فَتَنَاوَلَ فَأَصَابَهُمَا مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها بِوَسْوَسَتِهِ وَ غُرُورِهِ- فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَ قُلْنَا يَا آدَمُ وَ يَا حَوَّاءُ وَ يَا أَيُّهَا الْحَيَّةُ وَ يَا إِبْلِيسُ- اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ وُلْدُهُمَا عَدُوٌّ لِلْحَيَّةِ وَ إِبْلِيسَ وَ الْحَيَّةُ وَ أَوْلَادُهُمَا أَعْدَاؤُكُمْ- وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مَنْزِلٌ وَ مَقَرٌّ لِلْمَعَاشِ- وَ مَتاعٌ مَنْفَعَةٌ إِلى حِينٍ الْمَوْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ يَقُولُهَا فَقَالَهَا- فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ التَّوَّابُ الْقَابِلُ التَّوْبَاتِ الرَّحِيمُ بِالتَّائِبِينَ- قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً كَانَ أَمَرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَهْبِطَا وَ فِي الثَّانِي أَمَرَهُمْ أَنْ يَهْبِطُوا جَمِيعاً لَا يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمُ الْآخَرَ وَ الْهُبُوطُ إِنَّمَا هُوَ هُبُوطُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُبُوطُ الْحَيَّةِ أَيْضاً مِنْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ دَوَابِّهَا وَ هُبُوطُ إِبْلِيسَ مِنْ حَوَالَيْهَا فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّماً عَلَيْهِ دُخُولُ الْجَنَّةِ- فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً يَأْتِيكُمْ وَ أَوْلَادَكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِنِّي هُدًى يَا آدَمُ وَ يَا إِبْلِيسُ- فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ ﴿‏فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏﴾ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخَافُ الْمُخَالِفُونَ وَ لَا يَحْزَنُونَ إِذَا يَحْزَنُونَ قَالَ فَلَمَّا زَالَتْ مِنْ آدَمَ الْخَطِيئَةُ اعْتَذَرَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ رَبِّ تُبْ عَلَيَّ وَ اقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَ أَعِدْنِي إِلَى مَرْتَبَتِي وَ ارْفَعْ لَدَيْكَ دَرَجَتِي فَلَقَدْ تَبَيَّنَ نَقْصُ الْخَطِيئَةِ وَ ذُلُّهَا فِي أَعْضَائِي وَ سَائِرِ بَدَنِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ أَ مَا تَذْكُرُ أَمْرِي إِيَّاكَ أَنْ تَدْعُوَنِي بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عِنْدَ شَدَائِدِكَ وَ دَوَاهِيكَ وَ فِي النَّوَازِلِ تَبْهَظُكَ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ بَلَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَبِهِمْ وَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ 1 وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) خُصُوصاً فَادْعُنِي أُجِبْكَ إِلَى مُلْتَمَسِكَ وَ أَزِدْكَ فَوْقَ مُرَادِكَ فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ يَا إِلَهِي وَ قَدْ بَلَغَ عِنْدَكَ مِنْ مَحَلِّهِمْ أَنَّكَ بِالتَّوَسُّلِ إِلَيْكَ بِهِمْ تَقْبَلُ تَوْبَتِي وَ تَغْفِرُ خَطِيئَتِي وَ أَنَا الَّذِي أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ وَ أَبَحْتَهُ جَنَّتَكَ وَ زَوَّجْتَهُ حَوَّاءَ أَمَتَكَ وَ أَخْدَمْتَهُ كِرَامَ مَلَائِكَتِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ إِنَّمَا أَمَرْتُ الْمَلَائِكَةَ بِتَعْظِيمِكَ بِالسُّجُودِ لَكَ إِذْ كُنْتَ وِعَاءً لِهَذِهِ الْأَنْوَارِ وَ لَوْ كُنْتَ سَأَلْتَنِي بِهِمْ قَبْلَ خَطِيئَتِكَ أَنْ أَعْصِمَكَ مِنْهَا وَ أَنْ أُفَطِّنَكَ لِدَوَاعِي عَدُوِّكَ إِبْلِيسَ حَتَّى تَحْتَرِزَ مِنْهَا لَكُنْتُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لَكِنَّ الْمَعْلُومَ فِي سَابِقِ عِلْمِي يَجْرِي مُوَافِقاً لِعِلْمِي فَالْآنَ فَادْعُنِي بِهِمْ لِأُجِيبَكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ آدَمُ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمْ لَمَّا تَفَضَّلْتَ بِقَبُولِ تَوْبَتِي وَ غُفْرَانِ زَلَّتِي وَ إِعَادَتِي مِنْ كَرَامَتِكَ إِلَى مَرْتَبَتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ وَ أَقْبَلْتُ بِرِضْوَانِي عَلَيْكَ وَ صَرَفْتُ آلَائِي وَ نَعْمَائِي إِلَيْكَ وَ أَعَدْتُكَ إِلَى مَرْتَبَتِكَ مِنْ كَرَامَاتِي وَ وَفَّرْتُ نَصِيبَكَ مِنْ رَحَمَاتِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَهْبَطَهُمْ مِنْ آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ إِبْلِيسَ وَ الْحَيَّةِ- وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مُقَامٌ فِيهَا تَعِيشُونَ وَ تَحُثُّكُمْ لَيَالِيهَا وَ أَيَّامُهَا إِلَى السَّعْيِ لِلْآخِرَةِ فَطُوبَى لِمَنْ يَرُوضُهَا لِدَارِ الْبَقَاءِ- وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مَنْفَعَةٌ إِلَى حِينِ مَوْتِكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا يُخْرِجُ زُرُوعَكُمْ وَ ثِمَارَكُمْ وَ بِهَا يُنَزِّهُكُمْ وَ يُنْعِمُكُمْ وَ فِيهَا أَيْضاً بِالْبَلَايَا يَمْتَحِنُكُمْ يُلَذِّذُكُمْ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا تَارَةً لِتَذْكُرُوا نَعِيْمَ الْأُخْرَى الْخَالِصَ مِمَّا يُنَغِّصُ نَعِيْمَ الدُّنْيَا وَ يُبْطِلُهُ وَ يُزَهِّدُ فِيهِ وَ يُصَغِّرُهُ وَ يُحَقِّرُهُ وَ يَمْتَحِنُكُمْ تَارَةً بِبَلَايَا الدُّنْيَا الَّتِي قَدْ تَكُونُ فِي خِلَالِهَا الرَّحَمَاتُ وَ فِي تَضَاعِيفِهَا النِّعَمُ الَّتِي تَدْفَعُ عَنِ الْمُبْتَلَى بِهَا مَكَارِهَ لِيُحَذِّرَكُمْ بِذَلِكَ عَذَابَ الْأَبَدِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ عَافِيَةٌ وَ لَا يَقَعُ فِي تَضَاعِيفِهِ رَاحَةٌ وَ لَا رَحْمَةٌ- وَ قُلْنَا اهْبِطُوا قَدْ فُسِّرَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدَّالَّاتِ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ وَ عَلَى مَا أَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ تَفْضِيلِهِ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ خَيْرِ الْفَاضِلِينَ وَ الْفَاضِلَاتِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْبَرِيَّاتِ- أُولئِكَ الدَّافِعُونَ لِصِدْقِ مُحَمَّدٍ فِي أَنْبَائِهِ وَ الْمُكَذِّبُونَ لَهُ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَوْلِيَائِهِ- عَلِيٍّ سَيِّدِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْمُنْتَجَبِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · ارتكاب ترك الأولى و معناه و كيفيته و كيفية قبول توبته و الكلمات التي تلقاها من ربه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.