في قصص الأنبياء (عليهم السلام): بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ عَمَّنْ سَمِعَ زُرَارَةَ يَقُولُ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ آدَمَ(عليه السلام)كَيْفَ كَانَ وَ عَنْ بَدْءِ النَّسْلِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْنَا فِي بَابِ تَزْوِيجِ آدَمَ ثُمَّ قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ آدَمُ(عليه السلام)بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَرِضَ فَدَعَا شَيْثاً وَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ وَ أَنَا مَرِيضٌ وَ إِنَّ رَبِّي قَدْ أَنْزَلَ مِنْ سُلْطَانِهِ مَا قَدْ تَرَى وَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيمَا قَدْ عَهِدَ أَنْ أَجْعَلَكَ وَصِيِّي وَ خَازِنَ مَا اسْتَوْدَعَنِي وَ هَذَا كِتَابُ الْوَصِيَّةِ تَحْتَ رَأْسِي وَ فِيهِ أَثَرُ الْعِلْمِ وَ اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذِ الصَّحِيفَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَيْكَ فِيهِ وَ فِيهَا جَمِيعُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أُمُورِ دِينِكَ وَ دُنْيَاكَ وَ كَانَ آدَمُ(عليه السلام)نَزَلَ بِالصَّحِيفَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَصِيَّةُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ آدَمُ(عليه السلام)لِشَيْثٍ يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدِ اشْتَهَيْتُ ثَمَرَةً مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَاصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الْحَدِيدِ فَانْظُرْ مَنْ لَقِيتَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ وَ هُوَ يَسْتَهْدِيكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَضَى حَتَّى صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَإِذَا هُوَ بِجَبْرَئِيلَ فِي قَبَائِلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَبَدَأَهُ جَبْرَئِيلُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ قَالَ إِلَى أَيْنَ يَا شَيْثُ فَقَالَ لَهُ شَيْثٌ وَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ أَنَا الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ وَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَ هُوَ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَسْتَهْدِيكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَ عَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ يَا شَيْثُ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّمَا نَزَلْتُ لِشَأْنِهِ فَعَظَّمَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ فِيهِ أَجْرَكَ وَ أَحْسَنَ عَلَى الْعَزَاءِ مِنْهُ صَبْرَكَ وَ آنَسَ بِمَكَانِهِ مِنْكَ عَظِيمَ وَحْشَتِكَ ارْجِعْ فَرَجَعَ مَعَهُمْ وَ مَعَهُمْ كُلُّ مَا يَصْلُحُ بِهِ أَمْرُ آدَمَ(عليه السلام)قَدْ جَاءُوا بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى آدَمَ(عليه السلام)كَانَ أَوَّلَ مَا صَنَعَ شَيْثٌ أَنْ أَخَذَ صَحِيفَةَ الْوَصِيَّةِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِ آدَمَ(عليه السلام)فَشَدَّهَا عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)مَنْ مِثْلُكَ يَا شَيْثُ قَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُرُورَ كَرَامَتِهِ وَ أَلْبَسَكَ لِبَاسَ عَافِيَتِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ مِنْهُ بِأَمْرٍ جَلِيلٍ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)وَ شَيْثاً أَخَذَا فِي غُسْلِهِ وَ أَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يَحْفِرُ لَهُ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَخَذَ بِيَدِ شَيْثٍ فَأَقَامَهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا نَقُومُ الْيَوْمَ نَحْنُ ثُمَّ قَالَ كَبِّرْ عَلَى أَبِيكَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ عَلَّمَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَصْطَفُّوا قِيَاماً خَلْفَ شَيْثٍ كَمَا يُصْطَفُّ الْيَوْمَ خَلْفَ الْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ فَقَالَ شَيْثٌ(عليه السلام)يَا جَبْرَئِيلُ وَ يَسْتَقِيمُ هَذَا لِي وَ أَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ وَ مَعَكَ عُظَمَاءُ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا شَيْثُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ أَبَاكَ آدَمَ أَوْقَفَهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لَهُ فَكَانَ إِمَامَنَا لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ قَدْ قَبَضَهُ الْيَوْمَ وَ أَنْتَ وَصِيُّهُ وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ أَنْتَ تَقُومُ مَقَامَهُ فَكَيْفَ نَتَقَدَّمُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُنَا فَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ ثُمَّ أَرَاهُ كَيْفَ يَدْفِنُهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ وَ ذَهَبَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَ مَنْ مَعَهُ لِيَصْعَدُوا مِنْ حَيْثُ جَاءُوا بَكَى شَيْثٌ وَ نَادَى يَا وَحْشَتَاهْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا وَحْشَةَ عَلَيْكَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى يَا شَيْثُ بَلْ نَحْنُ نَازِلُونَ عَلَيْكَ بِأَمْرِ رَبِّكَ وَ هُوَ يُؤْنِسُكَ فَلَا تَحْزَنْ وَ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِرَبِّكَ فَإِنَّهُ بِكَ لَطِيفٌ وَ عَلَيْكَ شَفِيقٌ ثُمَّ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ هَبَطَ قَابِيلُ مِنَ الْجَبَلِ وَ كَانَ عَلَى الْجَبَلِ هَارِباً مِنْ أَبِيهِ آدَمَ(عليه السلام)أَيَّامَ حَيَاتِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَقِيَ شَيْثاً فَقَالَ يَا شَيْثُ إِنِّي إِنَّمَا قَتَلْتُ هَابِيلَ أَخِي لِأَنَّ قُرْبَانَهُ تُقُبِّلَ وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانِي وَ خِفْتُ أَنْ يَصِيرَ بِالْمَكَانِ الَّذِي قَدْ صِرْتَ أَنْتَ الْيَوْمَ فِيهِ وَ قَدْ صِرْتَ بِحَيْثُ أَكْرَهُ وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ مِمَّا عَهِدَ إِلَيْكَ بِهِ أَبِي لَأَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْتُ هَابِيلَ قَالَ زُرَارَةُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)بِيَدِهِ إِلَى فَمِهِ فَأَمْسَكَهُ يُعَلِّمُنَا أَيْ هَكَذَا أَنَا سَاكِتٌ فَلَا تُلْقُوْا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ مَعْشَرَ شِيعَتِنَا فَتُمَكِّنُوا عَدُوَّكُمْ مِنْ رِقَابِكُمْ- فَتَكُونُوا عَبِيداً لَهُمْ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ أَرْبَابُهُمْ وَ سَادَاتُهُمْ فَإِنَّ فِي التَّقِيَّةِ مِنْهُمْ لَكُمْ رَدّاً عَمَّا قَدْ أَصْبَحُوا فِيهِ مِنَ الْفَضَائِحِ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ عَلَانِيَةً وَ مَا يَرَوْنَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَرُّعِكُمْ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ تَنَزُّهِكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ السَّوْءِ وَ الْمَعَاصِي وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الصَّلَاةِ وَ تَرْكِ كَلَامِهِمْ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · عمر آدم و وفاته و وصيته إلى شيث و قصصه ع