في علل الشرائع: بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ أَنَّ إِدْرِيسَ(عليه السلام)كَانَ رَجُلًا ضَخْمَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الصَّدْرِ قَلِيلًا شَعْرُ الْجَسَدِ كَثِيراً شَعْرُ الرَّأْسِ وَ كَانَتْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ أَعْظَمَ مِنَ الْأُخْرَى وَ كَانَ دَقِيقَ الصَّدْرِ دَقِيقَ الْمَنْطِقِ قَرِيبَ الْخِطَاءِ إِذَا مَشَى وَ إِنَّمَا سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ مَا كَانَ يَدْرُسُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَنِ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ قَوْمِهِ ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَ جَلَالِهِ فَقَالَ إِنَّ لِهَذِهِ السَّمَاوَاتِ وَ لِهَذِهِ الْأَرَضِينَ وَ لِهَذَا الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ السَّحَابِ وَ الْمَطَرِ وَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ لَرَبّاً يُدَبِّرُهَا وَ يُصْلِحُهَا بِقُدْرَتِهِ فَكَيْفَ لِي بِهَذَا الرَّبِّ فَأَعْبُدَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ فَجَلَا بِطَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ فَجَعَلَ يَعِظُهُمْ وَ يُذَكِّرُهُمْ وَ يُخَوِّفُهُمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ خَالِقِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا يَزَالُ يُجِيبُهُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى صَارُوا سَبْعَةً ثُمَّ سَبْعِينَ إِلَى أَنْ صَارُوا سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ بَلَغُوا أَلْفاً فَلَمَّا بَلَغُوا أَلْفاً قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا نَخْتَرْ مِنْ خِيَارِنَا مِائَةَ رَجُلٍ فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِهِمْ مِائَةَ رَجُلٍ وَ اخْتَارُوا مِنَ الْمِائَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ السَّبْعِينَ عَشْرَةً ثُمَّ اخْتَارُوا مِنَ الْعَشْرَةِ سَبْعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَعَالَوْا فَلْيَدْعُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ وَ لْيُؤَمِّنْ بَقِيَّتُنَا فَلَعَلَّ هَذَا الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ يَدُلُّنَا عَلَى عِبَادَتِهِ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ وَ دَعَوْا طَوِيلًا فَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى إِدْرِيسَ(عليه السلام)وَ نَبَّأَهُ وَ دَلَّهُ عَلَى عِبَادَتِهِ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ فَلَمْ يَزَالُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِدْرِيسَ إِلَى السَّمَاءِ وَ انْقَرَضَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ إِلَّا قَلِيلًا ثُمَّ إِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَ أَحْدَثُوا الْأَحْدَاثَ وَ أَبْدَعُوا الْبِدَعَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ نُوحٍ(عليه السلام).
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص إدريس