أَقُولُ ثُمَّ نَقَلَ السَّيِّدُ عَنِ الصُّحُفِ مَا يُخَاطِبُ اللَّهُ نَبِيَّنَا(صلى الله عليه وآله وسلم)يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْبَشَائِرِ مِنْ كِتَابِ أَحْوَالِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ قَالَ (رحمه الله) وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ فِي وَقْفِ الْمَشْهَدِ الْمُسَمَّى بِالطَّاهِرِ بِالْكُوفَةِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ سُنَنُ إِدْرِيسَ(عليه السلام)وَ هُوَ بِخَطِّ عِيسَى نَقَلَهُ مِنَ السُّرْيَانِيِّ إِلَى الْعَرَبِيِّ- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ الصَّابِئِ الْكَاتِبِ وَ كَانَ فِيهِ اعْلَمُوا وَ اسْتَيْقِنُوا أَنَّ تَقْوَى اللَّهِ هِيَ الْحِكْمَةُ الْكُبْرَى وَ النِّعْمَةُ الْعُظْمَى وَ السَّبَبُ الدَّاعِي إِلَى الْخَيْرِ وَ الْفَاتِحُ لِأَبْوَابِ الْخَيْرِ وَ الْفَهْمِ وَ الْعَقْلِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَحَبَّ عِبَادَهُ وَهَبَ لَهُمُ الْعَقْلَ وَ اخْتَصَّ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَكَشَفُوا لَهُمْ عَنْ سَرَائِرِ الدِّيَانَةِ وَ حَقَائِقِ الْحِكْمَةِ لِيَنْتَهُوا عَنِ الضَّلَالِ وَ يَتَّبِعُوا الرَّشَادَ لِيَتَقَرَّرَ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِهِ الْأَفْكَارُ أَوْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ أَوْ تُحَصِّلَهُ الْأَوْهَامُ أَوْ تَحُدَّهُ الْأَحْوَالُ وَ أَنَّهُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُدَبِّرُ لَهُ كَمَا شَاءَ لَا يُتَعَقَّبُ أَفْعَالُهُ وَ لَا تُدْرَكُ غَايَاتُهُ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ تَحْدِيدٌ وَ لَا تَحْصِيلٌ وَ لَا مُشَارٌ وَ لَا اعْتِبَارٌ وَ لَا فَطْنٌ وَ لَا تَفْسِيرٌ وَ لَا تَنْتَهِي اسْتِطَاعَةُ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ وَ لَا عِلْمِ كُنْهِهِ وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ادْعُوا اللَّهَ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِكُمْ مُتَعَاضِدِينَ مُتَأَلِّهِينَ فِي دُعَائِكُمْ فَإِنَّهُ إِنْ يَعْلَمْ مِنْكُمُ التَّظَافُرَ وَ التَّوَازُرَ يُجِبْ دُعَاءَكُمْ وَ يَقْضِ حَاجَاتِكُمْ وَ يُبَلِّغْكُمْ آمَالَكُمْ وَ يُفِضْ عَطَايَاهُ عَلَيْكُمْ مِنْ خَزَائِنِهِ الَّتِي لَا تَفْنَى وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصِّيَامِ فَطَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ نَجَسٍ وَ صُومُوا لِلَّهِ بِقُلُوبٍ خَالِصَةٍ صَافِيَةٍ مُنَزَّهَةٍ عَنِ الْأَفْكَارِ السَّيِّئَةِ وَ الْهَوَاجِسِ الْمُنْكَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَحْبِسُ الْقُلُوبَ اللَّطِخَةَ وَ النِّيَّاتِ الْمَدْخُولَةَ وَ مَعَ صِيَامِ أَفْوَاهِكُمْ مِنَ الْمَآكِلِ فَلْتَصُمْ جَوَارِحُكُمْ مِنَ الْمَآثِمِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى مِنْكُمْ أَنْ تَصُومُوا مِنَ الْمَطَاعِمِ فَقَطْ لَكِنْ مِنَ الْمَنَاكِيرِ كُلِّهَا وَ الْفَوَاحِشِ بِأَسْرِهَا وَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَاصْرِفُوا لَهَا خَوَاطِرَكُمْ وَ أَفْكَارَكُمْ وَ ادْعُوا اللَّهَ دُعَاءً طَاهِراً مُتَفَرِّغاً وَ سَلُوهُ مَصَالِحَكُمْ وَ مَنَافِعَكُمْ بِخُضُوعٍ وَ خُشُوعٍ وَ طَاعَةٍ وَ اسْتِكَانَةٍ وَ إِذَا بَرَكْتُمْ وَ سَجَدْتُمْ فَأَبْعِدُوا عَنْ نُفُوسِكُمْ أَفْكَارَ الدُّنْيَا وَ هَوَاجِسَ السُّوءِ وَ أَفْعَالَ الشَّرِّ وَ اعْتِقَادَ الْمَكْرِ وَ مَآكِلَ السُّحْتِ وَ الْعُدْوَانَ وَ الْأَحْقَادَ وَ اطْرَحُوا بَيْنَكُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَدُّوا فَرَائِضَ صَلَوَاتِ كُلِّ يَوْمٍ وَ هِيَ ثَلَاثٌ الْغَدَاةُ وَ عَدَدُهَا ثَمَانُ سُوَرٍ وَ كُلُّ سُورَتَيْنِ ثَلَاثُ سَجَدَاتٍ بِثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ وَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ خَمْسُ سُوَرٍ وَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خَمْسُ سُوَرٍ بِسُجُودِهِنَّ هَذِهِ الْمَكْتُوبَةُ عَلَيْكُمْ وَ مَنْ زَادَ عَلَيْهَا مُتَنَفِّلًا فَلَهُ عَلَى اللَّهِ الْمَزِيدُ فِي الثَّوَابِ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص إدريس