في تفسير القمي: أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ ثَلَاثَ مِائَةِ سَنَةٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَهَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ فَوَافَاهُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَ هُمُ الْعُظَمَاءُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ لَهُمْ نُوحٌ مَا أَنْتُمْ فَقَالُوا نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ غِلَظَ مَسِيرَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ وَ مِنْ سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ خَرَجْنَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ وَافَيْنَاكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَنَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَ عَلَى قَوْمِكَ قَالَ نُوحٌ أَجَّلْتُهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِمْ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا هَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ فَوَافَاهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ نُوحٌ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَبِيلٍ مِنْ قَبَائِلِ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ غِلَظُ سَمَاءِ الثَّانِيَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنْ سَمَاءِ الثَّانِيَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ غِلَظُ سَمَاءِ الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الدُّنْيَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ خَرَجْنَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ وَافَيْنَاكَ ضَحْوَةً نَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَ عَلَى قَوْمِكَ فَقَالَ نُوحٌ قَدْ أَجَّلْتُهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِمْ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا هَمَّ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ فَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَغْرِسَ النَّخْلَ فَأَقْبَلَ يَغْرِسُ النَّخْلَ فَكَانَ قَوْمُهُ يَمُرُّونَ بِهِ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ وَ يَسْتَهْزِءُونَ بِهِ وَ يَقُولُونَ شَيْخٌ قَدْ أَتَى لَهُ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ يَغْرِسُ النَّخْلَ وَ كَانُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا أَتَى لِذَلِكَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ بَلَغَ النَّخْلُ وَ اسْتَحْكَمَ أُمِرَ بِقَطْعِهِ فَسَخِرُوا مِنْهُ وَ قَالُوا بَلَغَ النَّخْلُ مَبْلَغَهُ قَطَعَهُ إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ قَدْ خَرِفَ وَ بَلَغَ مِنْهُ الْكِبَرُ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ السَّفِينَةَ وَ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ وَ يُعَلِّمَهُ كَيْفَ يَتَّخِذُهَا فَقَدَّرَ طُولَهَا فِي الْأَرْضِ أَلْفاً وَ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَ عَرْضَهَا ثَمَانَ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعاً فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ يُعِينُنِي عَلَى اتِّخَاذِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ نَادِ فِي قَوْمِكَ مَنْ أَعَانَنِي عَلَيْهَا وَ نَجَرَ مِنْهَا شَيْئاً صَارَ مَا يَنْجُرُهُ ذَهَباً وَ فِضَّةً فَنَادَى نُوحٌ فِيهِمْ بِذَلِكَ فَأَعَانُوهُ عَلَيْهِمْ وَ كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَ يَقُولُونَ يَتَّخِذُ سَفِينَةً فِي الْبَرِّ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · بعثته(ع)على قومه و قصة الطوفان