في إكمال الدين: الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)لَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى نُبُوَّةَ نُوحٍ(عليه السلام)وَ أَيْقَنَ الشِّيعَةُ بِالْفَرَجِ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى وَ عَظُمَتِ الْفِرْيَةُ إِلَى أَنْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ نَالَتِ الشِّيعَةَ وَ الْوُثُوبِ إِلَى نُوحٍ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ حَتَّى مَكَثَ(عليه السلام)فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَجْرِي الدَّمُ مِنْ أُذُنِهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سَنَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ مَبْعَثِهِ وَ هُوَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ يَدْعُوهُمْ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَيَهْرُبُونَ وَ يَدْعُوهُمْ سِرّاً فَلَا يُجِيبُونَ وَ يَدْعُوهُمْ عَلَانِيَةً فَيُوَلُّونَ فَهُمْ بَعْدَ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ وَ جَلَسَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِلدُّعَاءِ فَهَبَطَ إِلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَمْلَاكٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالُوا لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَنَا حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالُوا تُؤَخِّرُ الدُّعَاءَ عَلَى قَوْمِكَ فَإِنَّهَا أَوَّلُ سَطْوَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ قَالَ قَدْ أَخَّرْتُ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مِائَةِ سَنَةٍ أُخْرَى وَ عَادَ إِلَيْهِمْ فَصَنَعَ مَا كَانَ يَصْنَعُ وَ يَفْعَلُونَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ ثَلَاثُ مِائَةِ سَنَةٍ أُخْرَى وَ يَئِسَ مِنْ إِيمَانِهِمْ جَلَسَ فِي وَقْتِ ضُحَى النَّهَارِ لِلدُّعَاءِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا خَرَجْنَا بُكْرَةً وَ جِئْنَاكَ ضَحْوَةً ثُمَّ سَأَلُوهُ مِثْلَ مَا سَأَلَهُ وَفْدُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا أَجَابَ أُولَئِكَ إِلَيْهِ وَ عَادَ(عليه السلام)إِلَى قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ فَلَا يَزِيدُهُمْ دُعَاؤُهُ إِلَّا فِرَاراً حَتَّى انْقَضَتْ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ تَتِمَّةُ تِسْعِمِائَةِ سَنَةٍ فَصَارَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ وَ شَكَوْا مَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْعَامَّةِ وَ الطَّوَاغِيتِ وَ سَأَلُوا الدُّعَاءَ بِالْفَرَجِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ صَلَّى وَ دَعَا فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ فَقُلْ لِلشِّيعَةِ يَأْكُلُوا التَّمْرَ وَ يَغْرِسُوا النَّوَى وَ يُرَاعُوهُ حَتَّى يُثْمِرَ فَإِذَا أَثْمَرَ فَرَّجْتُ عَنْهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ ذَلِكَ فَاسْتَبْشَرُوا فَأَخْبَرَهُمْ نُوحٌ بِمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَ رَاعُوهُ حَتَّى أَثْمَرَ ثُمَّ صَارُوا بِالثَّمَرِ إِلَى نُوحٍ(عليه السلام)وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْجِزَ لَهُمُ الْوَعْدَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ كُلُوا هَذَا التَّمْرَ وَ اغْرِسُوا النَّوَى فَإِذَا أَثْمَرَتْ فَرَّجْتُ عَنْكُمْ فَلَمَّا ظَنُّوا أَنَّ الْخُلْفَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِمُ ارْتَدَّ مِنْهُمُ الثُّلُثُ وَ ثَبَتَ الثُّلُثَانِ فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى حَتَّى إِذَا أَثْمَرَ أَتَوْا بِهِ نُوحاً(عليه السلام)فَأَخْبَرُوهُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْجِزَ لَهُمُ الْوَعْدَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ كُلُوا هَذَا التَّمْرَ وَ اغْرِسُوا النَّوَى فَارْتَدَّ الثُّلُثُ الْآخَرُ وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى فَلَمَّا أَثْمَرَ أَتَوْا بِهِ نُوحاً(عليه السلام)ثُمَّ قَالُوا لَهُ لَمْ يَبْقَ مِنَّا إِلَّا الْقَلِيلُ وَ نَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِتَأَخُّرِ الْفَرَجِ أَنْ نَهْلِكَ فَصَلَّى نُوحٌ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ وَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمُ الْهَلَاكَ إِنْ تُؤَخِّرِ الْفَرَجَ عَنْهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قَدْ أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ فَاصْنَعِ الْفُلْكَ فَكَانَ بَيْنَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَ بَيْنَ الطُّوفَانِ خَمْسُونَ سَنَةً.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · بعثته(ع)على قومه و قصة الطوفان