الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير القمي: ﴿‏وَ اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ‏﴾ وَ الْأَحْقَافُ مِنْ بِلَادِ عَادٍ مِنَ الشُّقُوقِ إِلَى الْأَجْفَرِ وَ هِيَ أَرْبَعَةُ مَنَازِلَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَمَرَ الْمُعْتَصِمُ أَنْ يُحْفَرَ بِالْبَطَايِنَةِ بِئْرٌ فَحَفَرُوا ثَلَاثَ مِائَةِ قَامَةٍ فَلَمْ يَظْهَرِ الْمَاءُ فَتَرَكَهُ وَ لَمْ يَحْفِرْهُ فَلَمَّا وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ أَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ ذَلِكَ الْبِئْرُ أَبَداً حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءَ فَحَفَرُوا حَتَّى وَضَعُوا فِي كُلِّ مِائَةِ قَامَةٍ بَكَرَةً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى صَخْرَةٍ فَضَرَبُوهَا بِالْمِعْوَلِ فَانْكَسَرَتْ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا رِيحٌ بَارِدَةٌ فَمَاتَ مَنْ كَانَ بِقُرْبِهَا فَأَخْبَرُوا الْمُتَوَكِّلَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَعْلَمْ مَا ذَاكَ فَقَالُوا سَلِ ابْنَ الرِّضَا عَنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(عليه السلام)فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ تِلْكَ بِلَادُ الْأَحْقَافِ وَ هُمْ قَوْمُ عَادٍ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِالرِّيحِ الصَّرْصَرِ ثُمَّ حَكَى اللَّهُ قَوْلَ قَوْمِ عَادٍ- قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا أَيْ تُزِيلَنَا بِكَذِبِكَ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا مِنَ الْعَذَابِ- إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ وَ كَانَ نَبِيُّهُمْ هُوداً وَ كَانَتْ بِلَادُهُمْ كَثِيرَةَ الْخَيْرِ خِصْبَةً فَحَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَجْدَبُوا وَ ذَهَبَ خَيْرُهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَ كَانَ هُودٌ يَقُولُ لَهُمْ مَا حَكَى اللَّهُ- اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا وَ عَتَوْا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هُودٍ أَنَّهُ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ نَظَرُوا إِلَى سَحَابٍ قَدْ أَقْبَلَتْ فَفَرِحُوا فَقَالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا السَّاعَةَ يُمْطِرُ فَقَالَ لَهُمْ هُودٌ عليه السلام بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ فِي قَوْلِهِ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَلَفْظُهُ عَامٌّ وَ مَعْنَاهُ خَاصٌّ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ تُدَمِّرْهُ وَ إِنَّمَا دَمَّرَتْ مَا لَهُمْ كُلَّهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ وَ كُلُّ هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنْ هَلَاكِ الْأُمَمِ تَخْوِيفٌ وَ تَحْذِيرٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم) وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ الْآيَةَ أَيْ قَدْ أَعْطَيْنَاهُمْ فَكَفَرُوا فَنَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ فَاحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصة هود(ع)و قومه عاد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.