الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير القمي: قَوْلُهُ وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ صَالِحاً إِلَى ثَمُودَ وَ هُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى خَيْرٍ وَ كَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَماً يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَالَ لَهُمْ يَا قَوْمِ بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَ أَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتَّى أَسْأَلَ إِلَهِي فَيُجِيبَكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ فَإِنْ أَجَابَتْنِي خَرَجْتُ عَنْكُمْ فَقَالُوا أَنْصَفْتَ فَأَمْهِلْنَا فَأَقْبَلُوا يَتَعَبَّدُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يَتَمَسَّحُونَ الْأَصْنَامَ وَ يَذْبَحُونَ لَهَا وَ أَخْرَجُوهَا إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ وَ أَقْبَلُوا يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ(عليه السلام)قَدْ طَالَ هَذَا الْأَمْرُ فَقَالُوا لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ فَدَنَا إِلَى أَكْبَرِ صَنَمٍ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ (لَهُمْ خ) مَا لَهُ لَا يُجِيبُنِي قَالُوا لَهُ تَنَحَّ عَنْهُ فَتَنَحَّى عَنْهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَتَضَرَّعُونَ وَ وَضَعُوا عَلَى رُءُوسِهِمُ التُّرَابَ وَ ضَجُّوا وَ قَالُوا فَضَحْتَنَا وَ نَكَسْتَ رُءُوسَنَا فَقَالَ صَالِحٌ قَدْ ذَهَبَ النَّهَارُ فَقَالُوا سَلْهُ فَدَنَا مِنْهُ فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَبَكَوْا وَ تَضَرَّعُوا حَتَّى فَعَلُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا لَا يُجِيبُكَ وَ لَكِنَّا نَسْأَلُ إِلَهَكَ فَقَالَ لَهُمْ سَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَالُوا سَلْهُ أَنْ يُخْرِجَ لَنَا مِنْ هَذَا الْجَبَلِ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ عُشَرَاءَ أَيْ حَامِلَةً تَضْرِبُ مَنْكِبَيْهَا طَرَفَيِ الْجَبَلَيْنِ وَ تُلْقِي فَصِيلَهَا مِنْ سَاعَتِهَا وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا فَقَالَ صَالِحٌ إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عِنْدِي عَظِيمٌ وَ عِنْدَ اللَّهِ هَيِّنٌ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ وَ تَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى تَصَدَّعَ الْجَبَلُ وَ سَمِعُوا لَهُ دَوِيّاً شَدِيداً فَزِعُوا مِنْهُ وَ كَادُوا أَنْ يَمُوتُوا مِنْهُ فَطَلَعَ رَأْسُ النَّاقَةِ وَ هِيَ تَجْتَرُّ فَلَمَّا خَرَجَتْ أَلْقَتْ فَصِيلَهَا وَ دَرَّتْ بِلَبَنِهَا فَبُهِتُوا وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا يَا صَالِحُ أَنَّ رَبَّكَ أَعَزُّ وَ أَقْدَرُ مِنْ آلِهَتِنَا الَّتِي نَعْبُدُهَا وَ كَانَ لِقَرْيَتِهِمْ مَاءٌ وَ هِيَ الْحِجْرُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ لِهَذِهِ النَّاقَةِ شِرْبٌ أَيْ تَشْرَبُ مَاءَكُمْ يَوْماً وَ تُدِرُّ لَبَنَهَا عَلَيْكُمْ يَوْماً وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْماً وَ إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَقَفَتْ وَسَطَ قَرْيَتِهِمْ فَلَا يَبْقَى فِي الْقَرْيَةِ أَحَدٌ إِلَّا حَلَبَ مِنْهَا حَاجَتَهُ وَ كَانَ فِيهِمْ تِسْعَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي سُورَةِ النَّمْلِ- وَ كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَ رَمَوْهَا حَتَّى قَتَلُوهَا وَ قَتَلُوا الْفَصِيلَ فَلَمَّا عَقَرُوا النَّاقَةَ قَالُوا لِصَالِحٍ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ صَالِحٌ- تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَ عَلَامَةُ هَلَاكِكُمْ أَنَّهُ تَبْيَضُّ وُجُوهُكُمْ غَداً وَ تَحْمَرُّ بَعْدَ غَدٍ وَ تَسْوَدُّ يَوْمَ الثَّالِثِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَظَرُوا إِلَى وُجُوهِهِمْ قَدِ ابْيَضَّتْ مِثْلَ الْقُطْنِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّانِي احْمَرَّتْ مِثْلَ الدَّمِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَ زَلْزَلَةً فَهَلَكُوا وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ فَمَا تَخَلَّصَ مِنْهُمْ غَيْرُ صَالِحٍ وَ قَوْمٌ مُسْتَضْعَفِينَ مُؤْمِنِينَ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصة شداد و إرم ذات العماد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.