في تفسير القمي: جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَسْئَلُونَكَ عَنْ ﴿ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً﴾ قَالَ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى قَوْمِهِ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا مِنْ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ إِلَى حَيْثُ تَغْرُبُ فَهُوَ قَوْلُهُ حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إِلَى قَوْلِهِ عَذاباً نُكْراً قَالَ فِي النَّارِ فَجَعَلَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيْنَهُمْ بَاباً مِنْ نُحَاسٍ وَ حَدِيدٍ وَ زِفْتٍ وَ قَطِرَانٍ- فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْخُرُوجِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)لَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ يَمُوتُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفُ ذَكَرٍ ثُمَّ قَالَ هُمْ أَكْثَرُ خَلْقٍ خُلِقُوا بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ. 5 وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيّاً كَانَ أَمْ مَلَكاً فَقَالَ لَا نَبِيّاً وَ لَا مَلَكاً بَلْ عَبْداً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَ لَهُ فَبَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ بَعَثَهُ الثَّانِيَةَ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ الثَّالِثَةَ فَمَكَّنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يَعْنِي نَفْسَهُ فَ بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ فَ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً- ﴿قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قالَ﴾ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً قَالَ لَمْ يَعْلَمُوا صَنْعَةَ ثِيَابٍ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ بِالْحَدِيدِ فَأَتَوْا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ يَعْنِي بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ حَتَّى سَوَّى بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِالنَّارِ فَأَتَوْا بِهَا فَنَفَخُوا تَحْتَ الْحَدِيدِ حَتَّى صَارَ مِثْلَ النَّارِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْقِطْرَ وَ هُوَ الصُّفْرُ حَتَّى سَدَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً إِلَى قَوْلِهِ نَقْباً فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا قَالَ إِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ انْهَدَمَ ذَلِكَ السَّدُّ وَ خَرَجَ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ إِلَى الدُّنْيَا وَ أَكَلُوا النَّاسَ وَ هُوَ قَوْلُهُ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قَالَ فَسَارَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ زَأَرَ فِيهَا كَمَا يَزْأَرُ الْأَسَدُ الْمُغْضَبُ فَيَنْبَعِثُ فِي الْقَرْيَةِ ظُلُمَاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ وَ صَوَاعِقُ يَهْلِكُ مَنْ نَاوَاهُ وَ خَالَفَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَغْرِبَ الشَّمْسِ حَتَّى دَانَ لَهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً أَيْ دَلِيلًا فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ عَيْناً يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا ذُو رُوحٍ إِلَّا لَمْ يَمُتْ حَتَّى الصَّيْحَةِ فَدَعَا ذُو الْقَرْنَيْنِ الْخَضِرَ وَ كَانَ أَفْضَلَ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ وَ دَعَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ رَجُلًا وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَمَكَةً وَ قَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ عَيْناً فَلْيَغْسِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَمَكَتَهُ فِي عَيْنٍ غَيْرِ عَيْنِ صَاحِبِهِ فَذَهَبُوا يَغْسِلُونَ وَ قَعَدَ الْخَضِرُ يَغْسِلُ فَانْسَابَتِ السَّمَكَةُ مِنْهُ فِي الْعَيْنِ وَ بَقِيَ الْخَضِرُ مُتَعَجِّباً مِمَّا رَأَى وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا أَقُولُ لِذِي الْقَرْنَيْنِ ثُمَّ نَزَعَ ثِيَابَهُ يَطْلُبُ السَّمَكَةَ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا وَ اغْتَمَسَ فِيهِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّمَكَةِ فَرَجَعُوا إِلَى ذِي الْقَرْنَيْنِ فَأَمَرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بِقَبْضِ السَّمَكِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْخَضِرِ لَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئاً فَدَعَاهُ وَ قَالَ لَهُ مَا حَالُ السَّمَكَةِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ فَصَنَعْتَ مَا ذَا قَالَ اغْتَمَسْتُ فِيهَا فَجَعَلْتُ أَغُوصُ وَ أَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا قَالَ فَشَرِبْتَ مِنْ مَائِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَطَلَبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الْعَيْنَ فَلَمْ يَجِدْهَا فَقَالَ لِلْخَضِرِ كُنْتَ أَنْتَ صَاحِبَهَا.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص ذي القرنين