الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير القمي: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ وَ جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ إِنَّهُمْ ذَبَحُوا جَدْياً عَلَى قَمِيصِهِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ رَجَعَ إِخْوَتُهُ وَ قَالُوا نَعْمِدُ إِلَى قَمِيصِهِ فَنُلَطِّخُهُ بِالدَّمِ فَنَقُولُ لِأَبِينَا إِنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ لَاوَى يَا قَوْمِ أَ لَسْنَا بَنِي يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ أَ فَتَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُمُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَنْبِيَائِهِ- فَقَالُوا وَ مَا الْحِيلَةُ قَالَ نَقُومُ وَ نَغْتَسِلُ وَ نُصَلِّي جَمَاعَةً وَ نَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ عَنْ أَبِينَا فَإِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ فَقَامُوا وَ اغْتَسَلُوا وَ كَانَ فِي سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً حَتَّى يَبْلُغُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا فَيَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِمَامَ عَشَرَةٍ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ فَقَالُوا كَيْفَ نَصْنَعُ وَ لَيْسَ لَنَا إِمَامٌ فَقَالَ لَاوَى نَجْعَلُ اللَّهَ إِمَامَنَا فَصَلَّوْا وَ بَكَوْا وَ تَضَرَّعُوا وَ قَالُوا يَا رَبِّ اكْتُمْ عَلَيْنَا هَذَا ثُمَّ جَاءُوا إِلَى أَبِيهِمْ عِشاءً يَبْكُونَ وَ مَعَهُمُ الْقَمِيصُ قَدْ لَطَّخُوهُ بِالدَّمِ فَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ أَيْ نَعْدُو ﴿‏وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ‏﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿‏عَلى ما تَصِفُونَ‏﴾ ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ مَا كَانَ أَشَدَّ غَضَبَ ذَلِكَ الذِّئْبِ عَلَى يُوسُفَ وَ أَشْفَقَهُ عَلَى قَمِيصِهِ حَيْثُ أَكَلَ يُوسُفَ وَ لَمْ يَمْزِقْ قَمِيصَهُ قَالَ فَحَمَلُوا يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ وَ بَاعُوهُ مِنْ عَزِيزِ مِصْرَ فَقَالَ الْعَزِيزُ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ أَيْ مَكَانَهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَأَكْرَمُوهُ وَ رَبَّوْهُ فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ هَوَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ كَانَتْ لَا تَنْظُرُ إِلَى يُوسُفَ امْرَأَةٌ إِلَّا هَوَتْهُ وَ لَا رَجُلٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ كَانَ وَجْهُهُ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَرَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ فَمَا زَالَتْ تَخْدَعُهُ حَتَّى كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فَقَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ فَلَمَّا هَمَّا رَأَى يُوسُفُ صُورَةَ يَعْقُوبَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ يَقُولُ يَا يُوسُفُ أَنْتَ فِي السَّمَاءِ مَكْتُوبٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ تُرِيدُ أَنْ تُكْتَبَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الزُّنَاةِ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ وَ تَعَدَّى. وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ فِي بَيْتِهَا فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ مُلَاءَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا تَعْمَلِينَ فَقَالَتْ أُلْقِي عَلَى هَذَا الصَّنَمِ ثَوْباً لَا يَرَانَا فَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتِ تَسْتَحْيِينَ مِنْ صَنَمٍ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا أَسْتَحْيِي أَنَا مِنْ رَبِّي فَوَثَبَ وَ عَدَا وَ عَدَتْ مِنْ خَلْفِهِ وَ أَدْرَكَهُمَا الْعَزِيزُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ اسْتَبَقَا الْبابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ فَبَادَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ لِلْعَزِيزِ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْعَزِيزِ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها فَأَلْهَمَ اللَّهُ يُوسُفَ أَنْ قَالَ لِلْمَلِكِ سَلْ هَذَا الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهَا رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَقَالَ الْعَزِيزُ لِلصَّبِيِّ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ لِيُوسُفَ حَتَّى قَالَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى الْعَزِيزُ قَمِيصَ يُوسُفَ قَدْ تَخَرَّقَ مِنْ دُبُرٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ثُمَّ قَالَ لِيُوسُفَ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ وَ شَاعَ الْخَبَرُ بِمِصْرَ وَ جَعَلَتِ النِّسَاءُ يَتَحَدَّثْنَ بِحَدِيثِهَا- وَ يَعْذِلْنَهَا وَ يَذْكُرْنَهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ فَبَعَثَتْ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ رَئِيسَةٍ فَجَمَعَتْهُنَ فِي مَنْزِلِهَا وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ مَجْلِساً وَ دَفَعَتْ إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ أُتْرُجَّةً وَ سِكِّيناً فَقَالَتِ اقْطَعْنَ ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ وَ كَانَ فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ يُوسُفُ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا نَظَرْنَ إِلَيْهِ أَقْبَلْنَ يَقْطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أَيْ أُتْرُجَّةً وَ آتَتْ وَ أَعْطَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ فَقَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ فِي حُبِّهِ وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ دَعَوْتُهُ فَاسْتَعْصَمَ أَيْ امْتَنَعَ ثُمَّ قَالَتْ وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ فَمَا أَمْسَى يُوسُفُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ حَتَّى بَعَثَتْ إِلَيْهِ كُلُّ امْرَأَةٍ رَأَتْهُ تَدْعُوهُ إِلَى نَفْسِهَا فَضَجِرَ يُوسُفُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَقَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَ أَيْ حِيلَتَهُنَ أَصْبُ إِلَيْهِنَ أَيْ أَمِيلُ إِلَيْهِنَّ وَ أَمَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِحَبْسِهِ فَحُبِسَ فِي السِّجْنِ.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص يعقوب و يوسف على نبينا و آله و عليهما الصلاة و السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.