الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في الأمالي للصدوق: الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَصَابَ آلَ يَعْقُوبَ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ ضِيقِ الطَّعَامِ جَمَعَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُبَاعُ بِمِصْرَ طَعَامٌ طَيِّبٌ وَ أَنَّ صَاحِبَهُ رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَحْبِسُ النَّاسَ فَاذْهَبُوا إِلَيْهِ وَ اشْتَرُوا مِنْهُ طَعَاماً فَإِنَّهُ سَيُحْسِنُ إِلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَجَهَّزُوا وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَأُدْخِلُوا عَلَى يُوسُفَ عليه السلام فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ وَ نَحْنُ مِنْ جَبَلِ كَنْعَانَ قَالَ يُوسُفُ وَلَدَكُمْ إِذاً ثَلَاثَةُ أَنْبِيَاءَ وَ مَا أَنْتُمْ بِحُلَمَاءَ وَ لَا فِيكُمْ وَقَارٌ وَ لَا خُشُوعٌ فَلَعَلَّكُمْ جَوَاسِيسُ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ جِئْتُمْ إِلَى بِلَادِي فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجَوَاسِيسَ وَ لَا أَصْحَابَ الْحَرْبِ وَ لَوْ تَعْلَمُ بِأَبِينَا إِذاً لَكَرُمْنَا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ إِنَّهُ لَمَحْزُونٌ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فَمِمَّا حُزْنُهُ وَ هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ ابْنُ أَنْبِيَائِهِ وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ فِي مِثْلِ عَدَدِكُمْ وَ قُوَّتِكُمْ فَلَعَلَّ حُزْنَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ سَفَهِكُمْ وَ جَهْلِكُمْ وَ كَذِبِكُمْ وَ كَيْدِكُمْ وَ مَكْرِكُمْ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ لَسْنَا بِجُهَّالٍ وَ لَا سُفَهَاءَ وَ لَا أَتَاهُ الْحُزْنُ مِنْ قِبَلِنَا وَ لَكِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ كَانَ أَصْغَرَنَا سِنّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ فَخَرَجَ مَعَنَا إِلَى الصَّيْدِ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَهُ كَئِيباً حَزِيناً بَاكِياً فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(عليه السلام)كُلُّكُمْ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ قَالُوا أَبُونَا وَاحِدٌ وَ أُمَّهَاتُنَا شَتَّى قَالَ فَمَا حَمَلَ أَبَاكُمْ عَلَى أَنْ سَرَّحَكُمْ كُلَّكُمْ أَلَّا حَبَسَ مِنْكُمْ وَاحِداً يَأْنَسُ بِهِ وَ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ قَالُوا قَدْ فَعَلَ قَدْ حَبَسَ مِنَّا وَاحِداً هُوَ أَصْغَرُنَا سِنّاً قَالَ وَ لِمَ اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِكُمْ قَالُوا لِأَنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(عليه السلام)إِنِّي أَحْبِسُ مِنْكُمْ وَاحِداً يَكُونُ عِنْدِي وَ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ وَ أَقْرِءُوهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولُوا لَهُ يُرْسِلْ إِلَيَّ بِابْنِهِ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حَبَسَهُ عِنْدَهُ لِيُخْبِرَنِي عَنْ حُزْنِهِ مَا الَّذِي أَحْزَنَهُ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَوَانِ مَشِيبِهِ وَ عَنْ بُكَائِهِ وَ ذَهَابِ بَصَرِهِ فَلَمَّا قَالَ هَذَا اقْتَرَعُوا بَيْنَهُمْ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى شَمْعُونَ فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ فَلَمَّا وَدَّعُوا شَمْعُونَ قَالَ لَهُمْ يَا إِخْوَتَاهْ انْظُرُوا مَا ذَا وَقَعْتُ فِيهِ وَ أَقْرِءُوا وَالِدِي مِنِّي السَّلَامَ فَوَدَّعُوهُ وَ سَارُوا حَتَّى وَرَدُوا الشَّامَ وَ دَخَلُوا عَلَى يَعْقُوبَ(عليه السلام)وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ سَلَاماً ضَعِيفاً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ مَا لَكُمْ تُسَلِّمُونَ سَلَاماً ضَعِيفاً وَ مَا لِي لَا أَسْمَعُ فِيكُمْ صَوْتَ خَلِيلِي شَمْعُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَعْظَمِ النَّاسِ مُلْكاً لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ خُشُوعاً وَ سَكِينَةً وَ وَقَاراً وَ لَئِنْ كَانَ لَكَ شَبِيهٌ فَإِنَّهُ لَشَبِيهُكَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقْنَا لِلْبَلَاءِ اتَّهَمَنَا الْمَلِكُ وَ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُنَا حَتَّى تُرْسِلَ مَعَنَا بِابْنِ يَامِينَ بِرِسَالَةٍ مِنْكَ يُخْبِرُهُ عَنْ حُزْنِكَ وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيْكَ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِكَ وَ ذَهَابِ بَصَرِكَ فَظَنَّ يَعْقُوبُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ بِئْسَ الْعَادَةُ عَادَتُكُمْ كُلَّمَا خَرَجْتُمْ فِي وَجْهٍ نَقَصَ مِنْكُمْ وَاحِدٌ لَا أُرْسِلُهُ مَعَكُمْ فَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ أَقْبَلُوا إِلَى أَبِيهِمْ فَرِحِينَ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ هَذَا الْمَلِكِ أَشَدَّ اتِّقَاءً لِلْإِثْمِ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْنَا بِضَاعَتَنَا مَخَافَةَ الْإِثْمِ وَ هِيَ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَ نَمِيرُ أَهْلَنا ﴿‏وَ نَحْفَظُ أَخانا وَ نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ‏﴾ قَالَ يَعْقُوبُ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ ابْنَ يَامِينَ أَحَبُّكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ أَخِيكُمْ يُوسُفَ وَ بِهِ أُنْسِي وَ إِلَيْهِ سُكُونِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِكُمْ فَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَضَمِنَهُ يَهُودَا فَخَرَجُوا حَتَّى وَرَدُوا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُمْ هَلْ بَلَّغْتُمْ رِسَالَتِي قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ جِئْنَاكَ بِجَوَابِهَا مَعَ هَذَا الْغُلَامِ فَسَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ لَهُ يُوسُفُ بِمَا أَرْسَلَكَ أَبُوكَ إِلَيَّ يَا غُلَامُ قَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّكَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ حُزْنِي وَ عَنْ سُرْعَةِ الشَّيْبِ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ وَ عَنْ بُكَائِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي فَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حُزْناً وَ خَوْفاً أَذْكَرُهُمْ لِلْمَعَادِ وَ إِنَّمَا أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيَّ قَبْلَ أَوَانِ الْمَشِيبِ لِذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَبْكَانِي وَ بَيَّضَ عَيْنِيَ الْحُزْنُ عَلَى حَبِيبِي يُوسُفَ وَ قَدْ بَلَغَنِي حُزْنُكَ بِحُزْنِي وَ اهْتِمَامُكَ بِأَمْرِي فَكَانَ اللَّهُ لَكَ جَازِياً وَ مُثِيباً وَ إِنَّكَ لَنْ تَصِلَنِي بِشَيْءٍ أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَنْ تُعَجِّلَ عَلَيَّ وَلَدِي ابْنَ يَامِينَ فَإِنَّهُ أَحَبُّ أَوْلَادِي إِلَيَّ بَعْدَ يُوسُفَ فَأُونِسَ بِهِ وَحْشَتِي وَ أَصِلَ بِهِ وَحْدَتِي تُعَجِّلَ عَلَيَّ بِمَا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى عِيَالِي فَلَمَّا قَالَ هَذَا خَنَقَتْ يُوسُفَ(عليه السلام)الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَ بَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَ أَمَرَ لَهُمْ بِطَعَامٍ وَ قَالَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ فَجَلَسُوا وَ بَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا لَكَ لَمْ تَجْلِسْ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لِي فِيهِمْ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ أَ فَمَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ بَلَى فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ قَالَ فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ وُلِدَ لِي اثْنَا عَشَرَ ابْناً كُلُّهُمُ أَشْتَقُّ لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ(عليه السلام)أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَ شَمِمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً وَ إِنَّهُ قَالَ لِي تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْرِجُ مِنْكَ ذُرِّيَّةً يُثْقِلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ تَعَالَ فَاجْلِسْ عَلَى مَائِدَتِي فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ فَأَمَرَ يُوسُفُ أَنْ يُجْعَلَ صُوَاعُ الْمَلِكِ فِي رَحْلِ ابْنِ يَامِينَ فَلَمَّا تَجَهَّزُوا أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ ﴿‏قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ‏﴾ وَ كَانَ الرَّسْمَ فِيهِمْ وَ الْحُكْمَ أَنَّ السَّارِقَ يُسْتَرَقُّ وَ لَا يُقْطَعُ قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ فَحَبَسَهُ فَقَالَ إِخْوَتُهُ لَمَّا أَصَابُوا الصُّوَاعَ فِي وِعَاءِ ابْنِ يَامِينَ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا ذَلِكَ لَهُ قَالَ إِنَّ ابْنِي لَا يَسْرِقُ بَلْ سَوَّلَتْ ﴿‏لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏﴾ ثُمَّ أَمَرَ بَنِيهِ بِالتَّجْهِيزِ إِلَى مِصْرَ فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْا مِصْرَ فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ كِتَاباً مِنْ يَعْقُوبَ يَسْتَعْطِفُهُ فِيهِ وَ يَسْأَلُهُ رَدَّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ وَ لَمْ يَصْبِرْ حَتَّى قَامَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَبَكَى سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ ﴿‏فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ‏﴾ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ﴿‏الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏﴾ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالانْصِرَافِ إِلَى يَعْقُوبَ وَ قَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى يَعْقُوبَ(عليه السلام)فَقَالَ يَا يَعْقُوبُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً يَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِهِ بَصَرَكَ وَ يَرُدُّ عَلَيْكَ ابْنَيْكَ قَالَ بَلَى قَالَ قُلْ مَا قَالَهُ أَبُوكَ آدَمُ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَا قَالَهُ نُوحٌ فَاسْتَوَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ عَلَى الْجُودِيِّ وَ نَجَا مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا قَالَهُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَقَالَ يَعْقُوبُ وَ مَا ذَاكَ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ أَنْ تَأْتِيَنِي بِيُوسُفَ وَ ابْنِ يَامِينَ جَمِيعاً وَ تَرُدَّ عَلَيَّ عَيْنَيَّ فَمَا اسْتَتَمَّ يَعْقُوبُ هَذَا الدُّعَاءَ حَتَّى جَاءَ الْبَشِيرُ فَأَلْقَى قَمِيصَ يُوسُفَ عَلَيْهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً فَقَالَ لَهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ فَأَقْبَلَ يَعْقُوبُ إِلَى مِصْرَ وَ خَرَجَ يُوسُفُ لِيَسْتَقْبِلَهُ فَهَمَّ بِأَنْ يَتَرَجَّلَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لَكَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى عَبْدِيَ الصَّالِحِ مَا كُنْتَ فِيهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ نُورٌ فَقَالَ مَا هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ نَبِيٌّ أَبَداً عُقُوبَةً بِمَا صَنَعْتَ بِيَعْقُوبَ إِذْ لَمْ تَنْزِلْ إِلَيْهِ فَقَالَ يُوسُفُ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً فَقَالَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ يا أَبَتِ ﴿‏هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا‏﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ فَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ الصَّادِقِ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ يُوسُفُ السِّجْنَ وَ هُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَكَثَ فِيهِ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً فَذَلِكَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ عَشْرُ سِنِينَ.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص يعقوب و يوسف على نبينا و آله و عليهما الصلاة و السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.