الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في علل الشرائع: ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)الْفَجْرَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ سُبْحَتِهِ نَهَضَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَنَا مَعَهُ فَدَعَا مَوْلَاةً لَهُ تُسَمَّى سُكَيْنَةَ فَقَالَ لَهَا لَا يَعْبُرْ عَلَى بَابِي سَائِلٌ إِلَّا أَطْعَمْتُمُوهُ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَسْأَلُ مُسْتَحِقّاً فَقَالَ يَا ثَابِتُ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ مَنْ يَسْأَلُنَا مُسْتَحِقّاً فَلَا نُطْعِمَهُ وَ نَرُدَّهُ فَيَنْزِلَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا نَزَلَ بِيَعْقُوبَ وَ آلِهِ أَطْعِمُوهُمْ أَطْعِمُوهُمْ إِنَّ يَعْقُوبَ كَانَ يَذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ كَبْشاً فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ هُوَ وَ عِيَالُهُ مِنْهُ وَ إِنً سَائِلًا مُؤْمِناً صَوَّاماً مُسْتَحِقّاً لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ كَانَ مُجْتَازاً غَرِيباً اعْتَرَّ عَلَى بَابِ يَعْقُوبَ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ يَهْتِفُ عَلَى بَابِهِ أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْمُجْتَازَ الْغَرِيبَ الْجَائِعَ مِنْ فَضْلِ طَعَامِكُمْ يَهْتِفُ بِذَلِكَ عَلَى بَابِهِ مِرَاراً وَ هُمْ يَسْمَعُونَهُ قَدْ جَهِلُوا حَقَّهُ وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ فَلَمَّا يَئِسَ أَنْ يُطْعِمُوهُ وَ غَشِيَهُ اللَّيْلُ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ شَكَا جُوعَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَاتَ طَاوِياً وَ أَصْبَحَ صَائِماً جَائِعاً صَابِراً حَامِداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ بَاتَ يَعْقُوبُ وَ آلُ يَعْقُوبَ شِبَاعاً بِطَاناً وَ أَصْبَحُوا وَ عِنْدَهُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى يَعْقُوبَ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَقَدْ أَذْلَلْتَ يَا يَعْقُوبُ عَبْدِي ذِلَّةً اسْتَجْرَرْتَ بِهَا غَضَبِي وَ اسْتَوْجَبْتَ بِهَا أَدَبِي وَ نُزُولَ عُقُوبَتِي وَ بَلْوَايَ عَلَيْكَ وَ عَلَى وُلْدِكَ يَا يَعْقُوبُ إِنَّ أَحَبَّ أَنْبِيَائِي إِلَيَّ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيَّ مَنْ رَحِمَ مَسَاكِينَ عِبَادِي وَ قَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ وَ أَطْعَمَهُمْ وَ كَانَ لَهُمْ مَأْوًى وَ مَلْجَأً يَا يَعْقُوبُ أَ مَا رَحِمْتَ ذِمْيَالَ عَبْدِي الْمُجْتَهِدَ فِي عِبَادَتِهِ الْقَانِعَ بِالْيَسِيرِ مِنْ ظَاهِرِ الدُّنْيَا عِشَاءَ أَمْسِ لَمَّا اعْتَرَّ بِبَابِكَ عِنْدَ أَوَانِ إِفْطَارِهِ وَ هَتَفَ بِكُمْ أَطْعِمُوا السَّائِلَ الْغَرِيبَ الْمُجْتَازَ الْقَانِعَ فَلَمْ تُطْعِمُوهُ شَيْئاً فَاسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ شَكَا مَا بِهِ إِلَيَّ وَ بَاتَ طَاوِياً حَامِداً لِي وَ أَصْبَحَ لِي صَائِماً وَ أَنْتَ يَا يَعْقُوبُ وَ وُلْدُكَ شِبَاعٌ وَ أَصْبَحَتْ عِنْدَكُمْ فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامِكُمْ أَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا يَعْقُوبُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ وَ الْبَلْوَى إِلَى أَوْلِيَائِي أَسْرَعُ مِنْهَا إِلَى أَعْدَائِي وَ ذَلِكَ حُسْنُ النَّظَرِ مِنِّي لِأَوْلِيَائِي وَ اسْتِدْرَاجٌ مِنِّي لِأَعْدَائِي أَمَا وَ عِزَّتِي لَأُنْزِلُ بِكَ بَلْوَايَ وَ لَأَجْعَلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ غَرَضاً لِمَصَائِبِي وَ لَأُوذِيَنَّكَ بِعُقُوبَتِي فَاسْتَعِدُّوا لِبَلْوَايَ وَ ارْضَوْا بِقَضَائِي وَ اصْبِرُوا لِلْمَصَائِبِ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا فَقَالَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَاتَ فِيهَا يَعْقُوبُ وَ آلُ يَعْقُوبَ شِبَاعاً وَ بَاتَ فِيهَا ذِمْيَالُ طَاوِياً جَائِعاً فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ الرُّؤْيَا وَ أَصْبَحَ يَقُصُّهَا عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ فَاغْتَمَّ يَعْقُوبُ لِمَا سَمِعَ مِنْ يُوسُفَ مَعَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- أَنِ اسْتَعِدَّ لِلْبَلَاءِ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ هَذِهِ عَلَى إِخْوَتِكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكِيدُوا لَكَ كَيْداً فَلَمْ يَكْتُمْ يُوسُفُ رُؤْيَاهُ وَ قَصَّهَا عَلَى إِخْوَتِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ كَانَتْ أَوَّلُ بَلْوَى نَزَلَتْ بِيَعْقُوبَ وَ آلِ يَعْقُوبَ الْحَسَدَ لِيُوسُفَ لَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ الرُّؤْيَا قَالَ فَاشْتَدَّتْ رِقَّةُ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْبَلَاءِ هُوَ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً فَاشْتَدَّتْ رِقَّتُهُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِ وُلْدِهِ فَلَمَّا رَأَى إِخْوَةُ يُوسُفَ مَا يَصْنَعُ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ وَ تَكْرِمَتَهُ إِيَّاهُ وَ إِيثَارَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ بَدَا الْبَلَاءُ فِيهِمْ فَتَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا إِنَّ يُوسُفَ وَ أَخَاهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَ تَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ أَيْ تَتُوبُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَ إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ فَقَالَ يَعْقُوبُ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فَانْتَزَعَهُ حَذَراً عَلَيْهِ مِنْهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ عَلَى يَعْقُوبَ فِي يُوسُفَ خَاصَّةً لِمَوْقِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ حُبِّهِ لَهُ قَالَ فَغَلَبَتْ قُدْرَةُ اللَّهِ وَ قَضَاؤُهُ وَ نَافِذُ أَمْرِهِ فِي يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ يَعْقُوبُ عَلَى دَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْ نَفْسِهِ وَ لَا عَنْ يُوسُفَ وَ وُلْدِهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ مُتَوَقِّعٌ لِلْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ فِي يُوسُفَ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ مَنْزِلِهِمْ لَحِقَهُمْ مُسْرِعاً فَانْتَزَعَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ بَكَى وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ فَانْطَلَقُوا بِهِ مُسْرِعِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ وَ لَا يَدْفَعَهُ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْعَنُوا بِهِ أَتَوْا بِهِ غَيْضَةَ أَشْجَارٍ فَقَالُوا نَذْبَحُهُ وَ نُلْقِيهِ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَأْكُلُهُ الذِّئْبُ اللَّيْلَةَ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ لَكِنْ أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْجُبِّ فَأَلْقَوْهُ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ فَلَمَّا صَارَ فِي قَعْرِ الْجُبِّ نَادَاهُمْ يَا وُلْدَ رُومِينَ أَقْرِءُوا يَعْقُوبَ عَنِّي السَّلَامَ فَلَمَّا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَزَالُوا مِنْ هَاهُنَا حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَلَمْ يَزَالُوا بِحَضْرَتِهِ حَتَّى أَمْسَوْا- وَ رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ عِشاءً يَبْكُونَ قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتَهُمُ اسْتَرْجَعَ وَ اسْتَعْبَرَ وَ ذَكَرَ مَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْبَلَاءِ فَصَبَرَ وَ أَذْعَنَ لِلْبَلْوَى وَ قَالَ لَهُمْ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ ﴿‏أَمْراً‏﴾ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْعِمَ لَحْمَ يُوسُفَ الذِّئْبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُرِيَ تَأْوِيلَ رُؤْيَاهُ الصَّادِقَةِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عِنْدَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكَ حَدَّثْتَنِي أَمْسِ بِحَدِيثٍ لِيَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَطَعْتَهُ مَا كَانَ مِنْ قِصَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ وَ قِصَّةِ يُوسُفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَمَّا أَصْبَحُوا قَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ مَا حَالُ يُوسُفَ أَ مَاتَ أَمْ هُوَ حَيٌّ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجُبِّ وَجَدُوا بِحَضْرَةِ الْجُبِّ سَيَّارَةً وَ قَدْ أَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ فَلَمَّا جَذَبَ دَلْوَهُ إِذَا هُوَ بِغُلَامٍ مُتَعَلِّقٍ بِدَلْوِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ يا بُشْرى هذا غُلامٌ فَلَمَّا أَخْرَجُوهُ أَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَقَالُوا هَذَا عَبْدُنَا سَقَطَ مِنَّا أَمْسِ فِي هَذَا الْجُبِّ وَ جِئْنَا الْيَوْمَ لِنُخْرِجَهُ فَانْتَزَعُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ تَنَحَّوْا بِهِ نَاحِيَةً فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تُقِرَّ لَنَا أَنَّكَ عَبْدٌ لَنَا فَنَبِيعَكَ بَعْضَ هَذِهِ السَّيَّارَةِ أَوْ نَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(عليه السلام)لَا تَقْتُلُونِي وَ اصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ فَأَقْبَلُوا بِهِ إِلَى السَّيَّارَةِ فَقَالُوا مِنْكُمْ مَنْ يَشْتَرِي مِنَّا هَذَا الْعَبْدَ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ كَانَ إِخْوَتُهُ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ وَ سَارَ بِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ حَتَّى أَدْخَلَهُ مِصْرَ فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ مَلِكِ مِصْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)ابْنَ كَمْ كَانَ يُوسُفُ يَوْمَ أَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ فَقَالَ كَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ فَقُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ مَنْزِلِ يَعْقُوبَ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مِصْرَ فَقَالَ مَسِيرَةَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً قَالَ وَ كَانَ يُوسُفُ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَلَمَّا رَاهَقَ يُوسُفُ رَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْمَلِكِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهَا مَعَاذَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَزْنُونَ فَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَا تَخَفْ وَ أَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَأَفْلَتَ مِنْهَا هَارِباً إِلَى الْبَابِ فَفَتَحَهُ فَلَحِقَتْهُ فَجَذَبَتْ قَمِيصَهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْهُ فَأَفْلَتَ يُوسُفُ مِنْهَا فِي ثِيَابِهِ وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ قَالَ فَهَمَّ الْمَلِكُ بِيُوسُفَ لِيُعَذِّبَهُ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ وَ إِلَهِ يَعْقُوبَ مَا أَرَدْتُ بِأَهْلِكَ سُوءاً بَلْ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَاسْأَلْ هَذَا الصَّبِيَّ أَيُّنَا رَاوَدَ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَ كَانَ عِنْدَهَا مِنْ أَهْلِهَا صَبِيٌّ زَائِرٌ لَهَا فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ انْظُرْ إِلَى قَمِيصِ يُوسُفَ فَإِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ قُدَّامِهِ فَهُوَ الَّذِي رَاوَدَهَا وَ إِنْ كَانَ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ فَهِيَ الَّتِي رَاوَدَتْهُ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ كَلَامَ الصَّبِيِّ وَ مَا اقْتَصَّ أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً فَجِيءَ بِالْقَمِيصِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ مَقْدُوداً مِنْ خَلْفِهِ قَالَ لَهَا إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ وَ قَالَ لِيُوسُفَ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ لَا يَسْمَعْهُ مِنْكَ أَحَدٌ وَ اكْتُمْهُ قَالَ فَلَمْ يَكْتُمْهُ يُوسُفُ وَ أَذَاعَهُ فِي الْمَدِينَةِ حَتَّى قُلْنَ نِسْوَةٌ مِنْهُنَ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ هَيَّأَتْ لَهُنَّ طَعَاماً وَ مَجْلِساً ثُمَّ أَتَتْهُنَّ بِأُتْرُجٍّ وَ آتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ مَا قُلْنَ فَقَالَتْ لَهُنَّ هَذَا الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ يَعْنِي فِي حُبِّهِ وَ خَرَجْنَ النِّسْوَةُ مِنْ عِنْدِهَا فَأَرْسَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَى يُوسُفَ سِرّاً مِنْ صَاحِبَتِهَا تَسْأَلُهُ الزِّيَارَةَ فَأَبَى عَلَيْهِنَّ وَ قَالَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فَصَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ فَلَمَّا شَاعَ أَمْرُ يُوسُفَ وَ أَمْرُ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ فِي مِصْرَ بَدَا لِلْمَلِكِ بَعْدَ مَا سَمِعَ قَوْلَ الصَّبِيِّ لَيَسْجُنَنَّ يُوسُفَ فَسَجَنَهُ فِي السِّجْنِ وَ دَخَلَ السِّجْنَ مَعَ يُوسُفَ فَتَيَانِ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا وَ قِصَّةِ يُوسُفَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام). شي، تفسير العياشي عن الثمالي مثله بيان السبحة بالضم الدعاء و الصلاة النافلة ذكره الفيروزآبادي و يقال عرّه و اعتره و عراه و اعتراه إذا أتاه متعرضا لفوائده. و الطوى الجوع يقال هو طاو و طيان و الاسترجاع قول ﴿‏إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏﴾ و بطن بالكسر يبطن بطنا عظم بطنه من الشبع و يقال أمعن الفرس إذا تباعد في عدوه و الغيضة بالفتح الأجمة و مجتمع الشجر و راهق الغلام أي قارب الاحتلام.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص يعقوب و يوسف على نبينا و آله و عليهما الصلاة و السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.