الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في كتاب حسين بن سعيد و النوادر: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(عليه السلام)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ أَيُّوبَ النَّبِيَّ(عليه السلام)قَالَ يَا رَبِّ مَا سَأَلْتُكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا قَطُّ وَ دَاخَلَهُ شَيْءٌ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ سَحَابَةٌ حَتَّى نَادَتْهُ يَا أَيُّوبُ مَنْ وَفَّقَكَ لِذَلِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِ. تذييل قال السيد (قدس سره) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل فما قولكم في الأمراض و المحن التي لحقت نبي الله أيوب(عليه السلام)أ و ليس قد نطق القرآن بأنها كانت جزاء على ذنب في قوله ﴿‏أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏﴾ و العذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب و الآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا تسمى عذابا و لا عقابا أ و ليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قصته مشهورة يطول شرحها. الجواب قلنا أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوب(عليه السلام)عوقب بما نزل به من المضار و ليس في ظاهره شيء مما ظنه السائل لأنه تعالى قال ﴿‏وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏﴾ و النصب هو التعب و فيه لغتان فتح النون و الصاد و ضم النون و تسكين الصاد و التعب هو المضرة التي لا تختص بها العقاب و قد تكون على سبيل الاختبار و الامتحان فأما العذاب فهو أيضا يجري مجرى المضار التي لا يختص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة و لهذا يقال للظالم المبتدي بالظلم إنه معذب و مضر و مولم و ربما قيل معاقب على سبيل المجاز و ليس لفظة العذاب بجارية مجرى لفظة العقاب لأن لفظة العقاب يقتضي بظاهرها الجزاء لأنها من التعقيب و المعاقبة و لفظة العذاب ليست كذلك فأما إضافته ذلك إلى الشيطان و إنما ابتلاه الله تعالى به فله وجه صحيح لأنه لم يضف المرض و السقم إلى الشيطان و إنما أضاف إليه ما كان يستضر به من وسوسته و يتعب به من تذكيره له ما كان فيه من النعم و العافية و الرخاء و دعائه له إلى التضجر و التبرم بما هو عليه و لأنه كان أيضا يوسوس إلى قومه بأن يستقذروه و يتجنبوه لما كان عليه من الأمراض البشعة المنظر و يخرجوه من بينهم و كل هذا ضرر من جهة اللعين إبليس. و قد روي أن زوجته(عليه السلام)كانت تخدم الناس في منازلهم و تصير إليه بما يأكله و يشربه و كان الشيطان يلقي إليهم أن داءه يعدي و يحسن إليهم تجنب خدمة زوجته من حيث كانت تباشر قروحه و تمس جسده و هذه مضار لا شبهة فيها فأما قوله تعالى في سورة الأنبياء ﴿‏وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى لِلْعابِدِينَ‏﴾ فلا ظاهر لها أيضا يقتضي ما ذكروه لأن الضر هو الضرر الذي قد يكون محنة كما يكون عقوبة فأما ما روي في هذا الباب عن جملة المفسرين فمما لا يلتفت إلى مثله لأن هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربهم تعالى و إلى رسله(عليه السلام)كل قبيح و يقرفونهم بكل عظيم و في روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمله المتأمل علم أنه موضوع باطل مصنوع لأنهم رووا أن الله تعالى سلط إبليس على مال أيوب(عليه السلام)و غنمه و أهله فلما أهلكهم و دمر عليهم و رأى صبره و تماسكه قال إبليس لربه يا رب إن أيوب قد علم أنه ستخلف له ماله و ولده فسلطني على جسده فقال قد سلطتك على جسده إلا قلبه و بصره قال فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه فصار قرحة واحدة فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين و أشهرا يختلف الدواب في جسده إلى شرح طويل نصون كتابنا عن ذكر تفصيله فمن يقبل عقله هذا الجهل و الكفر كيف يوثق بروايته و من لا يعلم أن الله تعالى لا يسلط إبليس على خلقه و أن إبليس لا يقدر على أن يقرح الأجساد و لا أن يفعل الأمراض كيف يعتمد روايته فأما هذه الأمراض النازلة بأيوب(عليه السلام)فلم يكن إلا اختبارا و امتحانا و تعريضا للثواب بالصبر عليها و العوض العظيم النفيس في مقابلتها و هذه سنة الله تعالى في أصفيائه و أوليائه فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَّهُ قَالَ: وَ قَدْ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ. فظهر من صبره على محنته و تماسكه ما صار إلى الآن مثلا حتى روي أنه كان في خلال ذلك كله شاكرا محتسبا ناطقا بما له فيه من المنفعة و الفائدة و أنه ما سمعت له شكوى و لا تفوّه بتضجر و لا تبرم فعوّضه الله تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن رد عليه ماله و أهله و ضاعف عددهم في قوله ﴿‏وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏﴾ و في سورة صلى الله عليه وآله وسلم ﴿‏وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ‏﴾ ثم مسح ما به و شفاه و عافاه و أمره على ما وردت به الرواية يركض رجله الأرض فظهرت عين اغتسل منها فتساقط ما كان على جسده من الداء قال الله ﴿‏ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ‏﴾ و الركض هو التحريك و منه ركضت الدابة انتهى كلامه أعلى الله مقامه. - فعن أنس بن مالك قال قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب و البعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه و يروحان فقال أحدهما لصاحبه و الله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فقال له صاحبه و ما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة لم ي(رحمه الله) عز و جل فيكشف ما به فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك فقال أيوب ما أدري ما تقولان غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان فيذكران الله تعالى فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله تعالى إلا في حق قال و كان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها و أوحي إلى أيوب في مكانه أن ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ فاستبطأته فتلقته تنظر و أقبل عليها و قد أذهب الله عز و جل ما به من البلاء و هو أحسن ما كان فلما رأته قالت هل رأيت نبي الله هذا المبتلى قال إني أنا هو و كان له أندران أندر للقمح و أندر للشعير فبعث الله تعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض و أفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض و يروى أن الله تعالى أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يحثي منها في ثوبه فناداه ربه أ لم أغنك عما أرى قال بلى يا رب و لكن لا غنى بي عن فضلك و رحمتك و من يشبع من نعمك.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص أيوب ع

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.