الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير العياشي: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ قَالَ كَانَ سِعْرُهُمْ رَخِيصاً. تتميم قال صاحب الكامل قيل إن اسم شعيب يثرون بن صيفون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم و قيل هو شعيب بن ميكيل من ولد مدين و قيل لم يكن شعيب من ولد إبراهيم و إنما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم و هاجر معه إلى الشام و لكنه ابن بنت لوط فجدة شعيب ابنة لوط و كان ضرير البصر و هو معنى قوله ﴿‏وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً‏﴾ أي ضرير البصر و - كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إذا ذكره قال ذاك خطيب الأنبياء بحسن مراجعته قومه. و إن الله عز و جل أرسله إلى أهل مدين و هم ﴿‏أَصْحابُ الْأَيْكَةِ‏﴾ و الأيكة الشجر الملتف و كانوا أهل كفر بالله تعالى و بخس للناس في المكاييل و الموازين و إفساد لأموالهم و كان الله وسع عليهم في الرزق و بسط لهم في العيش استدراجا لهم منه مع كفرهم بالله فقال لهم شعيب ﴿‏يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ‏﴾ فلما طال تماديهم في غيهم و ضلالتهم لم يزدهم تذكير شعيب إياهم و تحذيره عذاب الله إياهم إلا تماديا و لما أراد الله إهلاكهم سلط عليهم عذاب يوم الظلة و هو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى ﴿‏فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏﴾ فقال بعث الله عليهم وقدة و حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية فبعث الله سبحانه عليهم سحابا فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا و لذة فنادى بعضهم بعضا حتى اجتمعوا تحتها فأرسل الله عليهم نارا قال عبد الله بن عباس فذاك ﴿‏عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ‏﴾ و قال قتادة بعث الله شعيبا إلى أمتين إلى قومه أهل مدين و إلى أصحاب الأيكة و كانت الأيكة من شجر ملتف فلما أراد الله أن يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا و رفع لهم العذاب كأنه سحابة فلما دنت منهم خرجوا إليها و جاءوها فلما كانوا تحتها أمطرت عليهم نارا قال فكذلك قوله ﴿‏فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ‏﴾ و أما أهل مدين فهم من ولد مدين بن إبراهيم الخليل فعذبهم الله بالرجفة و هي الزلزلة فأهلكوا. قال بعض العلماء كانت قوم شعيب عطلوا حدا فوسع الله عليهم في الرزق حتى إذا أراد إهلاكهم سلط عليهم حرا لا يستطيعون أن يتقاروا و لا ينفعهم ظل و لا ماء حتى ذهب ذاهب منهم فاستظل تحت ظلة فوجد روحا فنادى أصحابه هلموا إلى الروح فذهبوا إليه سراعا حتى إذا اجتمعوا ألهبها الله عليهم نارا فذلك ﴿‏عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ‏﴾ و قد - روى عامر عن ابن عباس أنه قال من حدثك ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فكذبه. و قال مجاهد ﴿‏عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ‏﴾ هو إظلال العذاب على قوم شعيب و قال بريد بن أسلم في قوله تعالى ﴿‏يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا‏﴾ قال مما كان نهاهم عنه قطع الدراهم.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص شعيب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.