الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير القمي: أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا حَمَلَتْ أُمُّهُ بِهِ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا إِلَّا عِنْدَ وَضْعِهِ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ وَكَّلَ بِنِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نِسَاءً مِنَ الْقِبْطِ تَحْفَظُهُنَّ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَلَغَهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ يُولَدُ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَكُونُ هَلَاكُ فِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّ ذُكُورَ أَوْلَادِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مَا يُرِيدُونَ وَ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ حَبَسَ الرِّجَالَ فِي الْمَحَابِسِ فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ مُوسَى بِمُوسَى (عليه السلام) نَظَرَتْ وَ حَزِنَتْ وَ اغْتَمَّتْ وَ بَكَتْ وَ قَالَتْ يُذْبَحُ السَّاعَةَ فَعَطَفَ اللَّهُ قَلْبَ الْمُوَكَّلَةِ بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ لِأُمِّ مُوسَى مَا لَكِ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُكِ فَقَالَتْ أَخَافُ أَنْ يُذْبَحَ وَلَدِي فَقَالَتْ لَا تَخَافِي وَ كَانَ مُوسَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي فَأَحَبَّتْهُ الْقِبْطِيَّةُ الْمُوَكَّلَةُ بِهِ وَ أُنْزِلَ عَلَى أُمِّ مُوسَى التَّابُوتُ وَ نُودِيَتْ ضَعْهُ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ وَ هُوَ الْبَحْرُ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ﴿‏وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ‏﴾ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ وَ أَلْقَتْهُ فِي النِّيلِ وَ كَانَ لِفِرْعَوْنَ قَصْرٌ عَلَى شَطِّ النِّيلِ مُتَنَزَّهٌ فَنَظَرَ مِنْ قَصْرِهِ وَ مَعَهُ آسِيَةُ امْرَأَتُهُ إِلَى سَوَادٍ فِي النِّيلِ تَرْفَعُهُ الْأَمْوَاجُ وَ تَضْرِبُهُ الرِّيَاحُ حَتَّى جَاءَتْ بِهِ عَلَى بَابِ قَصْرِ فِرْعَوْنَ فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِأَخْذِهِ فَأُخِذَ التَّابُوتُ وَ رُفِعَ إِلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَهُ وَجَدَ فِيهِ صَبِيّاً فَقَالَ هَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ فَأَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى مَحَبَّةً شَدِيدَةً وَ كَذَلِكَ فِي قَلْبِ آسِيَةَ وَ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَالَتْ آسِيَةُ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أَنَّهُ مُوسَى وَ لَمْ يَكُنْ لِفِرْعَوْنَ وَلَدٌ فَقَالَ الْتَمِسُوا لَهُ ظِئْراً تُرَبِّيهِ فَجَاءُوا بِعِدَّةِ نِسَاءٍ قَدْ قُتِلَ أَوْلَادُهُنَّ فَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ وَ بَلَغَ أُمَّهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أَخَذَهُ فَحَزِنَتْ وَ بَكَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ يَعْنِي كَادَتْ أَنْ تُخْبِرَهُمْ بِخَبَرِهِ أَوْ تَمُوتَ ثُمَّ ضَبَطَتْ نَفْسَهَا فَكَانَتْ كَمَا قَالَ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَ قالَتْ لِأُخْتِ مُوسَى قُصِّيهِ أَيِ اتَّبِعِيهِ فَجَاءَتْ أُخْتُهُ إِلَيْهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أَيْ عَنْ بُعْدٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ مُوسَى بِأَخْذِ ثَدْيِ أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ اغْتَمَّ فِرْعَوْنُ غَمّاً شَدِيداً فَقالَتْ أُخْتُهُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَ هُمْ لَهُ ناصِحُونَ فَقَالُوا نَعَمْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَلَمَّا أَخَذَتْهُ فِي حِجْرِهَا وَ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا الْتَقَمَهُ وَ شَرِبَ فَفَرِحَ فِرْعَوْنُ وَ أَهْلُهُ وَ أَكْرَمُوا أُمَّهُ فَقَالُوا لَهَا رَبِّيهِ لَنَا فَإِنَّا نَفْعَلُ بِكِ وَ نَفْعَلُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ يَقْتُلُ أَوْلَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلَّ مَا يَلِدُونَ وَ يُرَبِّي مُوسَى وَ يُكْرِمُهُ وَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ هَلَاكَهُ عَلَى يَدِهِ فَلَمَّا دَرَجَ مُوسَى كَانَ يَوْماً عِنْدَ فِرْعَوْنَ فَعَطَسَ مُوسَى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَنْكَرَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ لَطَمَهُ وَ قَالَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ فَوَثَبَ مُوسَى عَلَى لِحْيَتِهِ وَ كَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ فَهَلَبَهَا أَيْ قَلَعَهَا فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامٌ حَدَثٌ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ وَ قَدْ لَطَمْتَهُ بِلَطْمَتِكَ إِيَّاهُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ بَلْ يَدْرِي فَقَالَتْ لَهُ ضَعْ بَيْنَ يَدَيْكَ تَمْراً وَ جَمْراً فَإِنْ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ الَّذِي تَقُولُ فَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْراً وَ جَمْراً فَقَالَ لَهُ كُلْ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى التَّمْرِ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ فَصَرَفَهَا إِلَى الْجَمْرِ فِي فِيهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ فَصَاحَ وَ بَكَى فَقَالَتْ آسِيَةُ لِفِرْعَوْنَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ لَا يَعْقِلُ فَعَفَا عَنْهُ قَالَ الرَّاوِي فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَكَمْ مَكَثَ مُوسَى غَائِباً عَنْ أُمِّهِ حَتَّى رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهَا قَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقُلْتُ وَ كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي فَقُلْتُ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ سِنّاً قَالَ هَارُونُ فَقُلْتُ وَ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً قَالَ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى مُوسَى وَ مُوسَى يُوحِيهِ إِلَى هَارُونَ فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَحْكَامِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ أَ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا قَالَ كَانَ مُوسَى الَّذِي يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يَكْتُبُ الْعِلْمَ وَ يَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَارُونُ يَخْلُفُهُ إِذَا غَابَ عَنْ قَوْمِهِ لِلْمُنَاجَاةِ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ قَالَ مَاتَ هَارُونُ قَبْلَ مُوسَى(عليه السلام)وَ مَاتَا جَمِيعاً فِي التِّيهِ قُلْتُ وَ كَانَ لِمُوسَى وَلَدٌ قَالَ لَا كَانَ الْوَلَدُ لِهَارُونَ وَ الذُّرِّيَّةُ لَهُ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى عِنْدَ فِرْعَوْنَ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مُوسَى مِنَ التَّوْحِيدِ حَتَّى هَمَّ بِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَجُلَانِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى وَ الْآخَرُ يَقُولُ بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ فَجَاءَ مُوسَى فَوَكَزَ صَاحِبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ وَ تَوَارَى فِي الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ آخَرُ فَتَشَبَّثَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى فَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى فَلَمَّا نَظَرَ صَاحِبُهُ إِلَى مُوسَى قَالَ لَهُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ فَخَلَّى صَاحِبَهُ وَ هَرَبَ وَ كَانَ خَازِنُ فِرْعَوْنَ مُؤْمِناً بِمُوسَى قَدْ كَتَمَ إِيمَانَهُ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ بَلَغَ فِرْعَوْنَ خَبَرُ قَتْلِ مُوسَى الرَّجُلَ فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَبَعَثَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا حَكَى اللَّهُ خائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ يَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ يَقُولُ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ مَرَّ نَحْوَ مَدْيَنَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَدْيَنَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ مَدْيَنَ رَأَى بِئْراً يَسْتَقِي النَّاسُ مِنْهَا لِأَغْنَامِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَقَعَدَ نَاحِيَةً وَ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ شَيْئاً فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَتَيْنِ فِي نَاحِيَةٍ وَ مَعَهُمَا غُنَيْمَاتٌ لَا تَدْنُوَانِ مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا لَا تَسْتَقِيَانِ فَقَالَتَا كَمَا حَكَى اللَّهُ حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَرَحِمَهُمَا مُوسَى وَ دَنَا مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَقِي لِي دَلْواً وَ لَكُمْ دَلْواً وَ كَانَ الدَّلْوُ يَمُدُّهُ عَشَرَةُ رِجَالٍ فَاسْتَقَى وَحْدَهُ دَلْواً لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ وَ دَلْواً لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ وَ سَقَى أَغْنَامَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ كَانَ شَدِيدَ الْجُوعِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ حَيْثُ سَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وَ اللَّهِ مَا سَأَلَ اللَّهَ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَوْا خُضْرَةَ الْبَقْلِ مِنْ صِفَاقِ بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ فَلَمَّا رَجَعَتَا ابْنَتَا شُعَيْبٍ إِلَى شُعَيْبٍ قَالَ لَهُمَا أَسْرَعْتُمَا الرُّجُوعَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِقِصَّةِ مُوسَى وَ لَمْ تَعْرِفَاهُ فَقَالَ شُعَيْبٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اذْهَبِي إِلَيْهِ فَادْعِيهِ لِنَجْزِيَهُ أَجْرَ مَا سَقَى لَنَا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَقَامَ مُوسَى(عليه السلام)مَعَهَا فَمَشَتْ أَمَامَهُ فَسَفَقَتْهَا الرِّيَاحُ فَبَانَ عَجُزُهَا فَقَالَ لَهَا مُوسَى تَأَخَّرِي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ بِحَصَاةٍ تُلْقِيهَا أَمَامِي أَتْبَعُهَا فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَى بَنَاتِ شُعَيْبٍ يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فَقَالَ لَهَا شُعَيْبٌ أَمَّا قُوَّتُهُ فَقَدْ عَرَفْتِهِ بِسَقْيِ الدَّلْوِ وَحْدَهُ فَبِمَ عَرَفْتِ أَمَانَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ لِي تَأَخَّرِي عَنِّي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَهَذِهِ أَمَانَتُهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ أَيْ لَا سَبِيلَ عَلَيَّ إِنْ عَمِلْتُ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ فَقَالَ مُوسَى اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ أَتَمَّهُمَا عَشْرَ حِجَجٍ قُلْتُ لَهُ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدُ قَالَ قَبْلُ قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ مُوسَى(عليه السلام)عَلِمَ أَنَّهُ يُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ فَكَيْفَ لِهَذَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَفِيَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيَّتُهُمَا زَوَّجَهُ شُعَيْبٌ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ فَدَعَتْهُ وَ قَالَتْ لِأَبِيهَا يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ قَالَ لِشُعَيْبٍ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى وَطَنِي وَ أُمِّي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَمَا لِي عِنْدَكَ فَقَالَ شُعَيْبٌ مَا وَضَعَتْ أَغْنَامِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ غَنَمٍ بُلْقٍ فَهُوَ لَكَ فَعَمَدَ مُوسَى عِنْدَ مَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ إِلَى عَصَاهُ فَقَشَرَ مِنْهُ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ وَ عزره [غَرَزَهُ فِي وَسَطِ مَرْبِضِ الْغَنَمِ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ كِسَاءً أَبْلَقَ ثُمَّ أَرْسَلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ فَلَمْ تَضَعِ الْغَنَمُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَّا بُلْقاً فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَمَلَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَ زَوَّدَهُ شُعَيْبٌ مِنْ عِنْدِهِ وَ سَاقَ غَنَمَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِشُعَيْبٍ أَبْغِي عَصًا تَكُونُ مَعِي وَ كَانَتْ عَصَى الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَهُ قَدْ وَرِثَهَا مَجْمُوعَةً فِي بَيْتٍ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ ادْخُلْ هَذَا الْبَيْتَ وَ خُذْ عَصًا مِنْ بَيْنَ تِلْكَ الْعِصِيِّ فَدَخَلَ فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ عَصَا نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)وَ صَارَتْ فِي كَفِّهِ فَأَخْرَجَهَا وَ نَظَرَ إِلَيْهَا شُعَيْبٌ فَقَالَ رُدَّهَا وَ خُذْ غَيْرَهَا فَرَدَّهَا لِيَأْخُذَ غَيْرَهَا فَوَثَبَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ بِعَيْنِهَا فَرَدَّهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَى شُعَيْبٌ ذَلِكَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَسَاقَ غَنَمَهُ فَخَرَجَ يُرِيدُ مِصْرَ فَلَمَّا صَارَ فِي مَفَازَةٍ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَ رِيحٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ قَدْ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَ نَظَرَ مُوسَى إِلَى نَارٍ قَدْ ظَهَرَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَأَقْبَلَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ فَإِذَا شَجَرَةٌ وَ نَارٌ تَلْتَهِبُ عَلَيْهَا فَلَمَّا ذَهَبَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ مِنْهَا أَهْوَتْ إِلَيْهِ فَفَزِعَ مِنْهَا وَ عَدَا وَ رَجَعَتِ النَّارُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ الثَّانِيَةَ لِيَقْتَبِسَ فَأَهْوَتْ نَحْوَهُ فَعَدَا وَ تَرَكَهَا ثُمَّ الْتَفَتَ وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا الثَّالِثَةَ فَأَهْوَتْ إِلَيْهِ فَعَدَا وَ لَمْ يُعَقِّبْ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَادَاهُ اللَّهُ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قَالَ مُوسَى(عليه السلام)فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ مَا فِي يَمِينِكَ يَا مُوسَى قالَ هِيَ عَصايَ قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَصَارَتْ حَيَّةً فَفَزِعَ مِنْهَا مُوسَى وَ عَدَا فَنَادَاهُ اللَّهُ خُذْها وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى(عليه السلام)كَانَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ فَقَالَ مُوسَى كَمَا حَكَى اللَّهُ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً ﴿‏يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قالَ سَنَشُدُّ‏﴾ ﴿‏عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ‏﴾.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · أحوال موسى (عليه السلام) من حين ولادته إلى نبوته

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.