في تفسير القمي: ﴿وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ﴾ قَالَ كَانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ الرُّبُوبِيَّةَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَ نَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ قَوْلُهُ قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قَالَ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا لِمُوسَى قَدْ أُوذِينَا قَبْلَ مَجِيئِكَ يَا مُوسَى بِقَتْلِ أَوْلَادِنَا وَ مِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا لَمَّا حَبَسَهُمْ فِرْعَوْنُ لِإِيمَانِهِمْ بِمُوسَى فَقَالَ مُوسَى عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَ مَعْنَى يَنْظُرُ أَيْ يَرَى كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَوَضَعَ النَّظَرَ مَكَانَ الرُّؤْيَةِ وَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ يَعْنِي السِّنِينَ الْجَدْبَةَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَ الْجَرَادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفَادِعَ وَ الدَّمَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ قَالَ الْحَسَنَةُ هَاهُنَا الصِّحَّةُ وَ السَّلَامَةُ وَ الْأَمْنُ وَ السَّعَةُ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ قَالَ السَّيِّئَةُ هَاهُنَا الْجُوعُ وَ الْخَوْفُ وَ الْمَرَضُ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَيْ يَتَشَأَّمُوا بِمُوسَى وَ مَنْ مَعَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ قالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ فَإِنَّهُ لَمَّا سَجَدَ السَّحَرَةُ وَ آمَنَ بِهِ النَّاسُ قَالَ هَامَانُ لِفِرْعَوْنَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ آمَنُوا بِمُوسَى فَانْظُرْ مَنْ دَخَلَ فِي دِينِهِ فَاحْبِسْهُ فَحَبَسَ كُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَاءَ إِلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ خَلِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَفْعَلْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الطُّوفَانَ فَخَرَّبَ دُورَهُمْ وَ مَسَاكِنَهُمْ حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَ ضَرَبُوا فِيهَا الْخِيَامَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى ادْعُ رَبَّكَ حَتَّى يَكُفَّ عَنَّا الطُّوفَانَ حَتَّى أُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَصْحَابِكَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَكَفَّ عَنْهُمُ الطُّوفَانَ وَ هَمَّ فِرْعَوْنُ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ هَامَانُ إِنْ خَلَّيْتَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَلَبَكَ مُوسَى وَ أَزَالَ مُلْكَكَ فَقَبِلَ مِنْهُ وَ لَمْ يُخَلِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ الْجَرَادَ فَجَرَّدَتْ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ لَهُمْ مِنَ النَّبْتِ وَ الشَّجَرِ حَتَّى كَانَتْ تُجَرِّدُ شَعْرَهُمْ وَ لِحْيَتَهُمْ فَجَزِعَ فِرْعَوْنُ مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً وَ قَالَ يَا مُوسَى ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَكُفَّ الْجَرَادَ عَنَّا حَتَّى أُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَصْحَابِكَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَكَفَّ عَنْهُمُ الْجَرَادَ فَلَمْ يَدَعْهُ هَامَانُ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ الْقُمَّلَ فَذَهَبَتْ زُرُوعُهُمْ وَ أَصَابَتْهُمُ الْمَجَاعَةُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى إِنْ رَفَعْتَ عَنَّا الْقُمَّلَ كَفَفْتُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ حَتَّى ذَهَبَ الْقُمَّلُ وَ قَالَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقُمَّلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَمْ يُخَلِّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّفَادِعَ فَكَانَتْ تَكُونُ فِي طَعَامِهِمْ وَ شَرَابِهِمْ وَ يُقَالُ إِنَّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ وَ آذَانِهِمْ وَ آنَافِهِمْ فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى فَقَالُوا ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنَّا الضَّفَادِعَ فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِكَ وَ نُرْسِلُ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يُخَلُّوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَوَّلَ اللَّهُ مَاءَ النِّيلِ دَماً فَكَانَ الْقِبْطِيُّ يَرَاهُ دَماً وَ الْإِسْرَائِيلِيُّ يَرَاهُ مَاءً فَإِذَا شَرِبَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ كَانَ مَاءً وَ إِذَا شَرِبَهُ الْقِبْطِيُّ كَانَ دَماً فَكَانَ الْقِبْطِيُّ يَقُولُ لِلْإِسْرَائِيلِيِّ خُذِ الْمَاءَ فِي فَمِكَ وَ صُبَّهُ فِي فَمِي فَكَانَ إِذَا صَبَّهُ فِي فَمِ الْقِبْطِيِّ تَحَوَّلَ دَماً فَجَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً فَقَالُوا لِمُوسَى لَئِنْ رَفَعَ اللَّهُ عَنَّا الدَّمَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الدَّمَ غَدَرُوا وَ لَمْ يُخَلُّوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّجْزَ وَ هُوَ الثَّلْجُ وَ لَمْ يَرَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَاتُوا فِيهِ وَ جَزِعُوا وَ أَصَابَهُمْ مَا لَمْ يَعْهَدُوهُ قَبْلَهُ فَ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمُ الثَّلْجَ فَخَلَّى عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا خَلَّى عَنْهُمُ اجْتَمَعُوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ خَرَجَ مُوسَى مِنْ مِصْرَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ هَرَبَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ بَلَغَ فِرْعَوْنَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ هَامَانُ قَدْ نَهَيْتُكَ أَنْ تُخَلِّيَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَجَزِعَ فِرْعَوْنُ وَ بَعَثَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ وَ خَرَجَ فِي طَلَبِ مُوسَى قَوْلُهُ وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَرِثُوا الْأَرْضَ وَ مَا كَانَ لِفِرْعَوْنَ قَوْلُهُ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ يَعْنِي الرَّحْمَةَ بِمُوسَى تَمَّتْ لَهُمْ قَوْلُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ يَعْنِي الْمَصَانِعَ وَ الْعَرِيشَ وَ الْقُصُورَ. - روي أنه كان يأمرهم أيضا بعبادة البقر و لذلك أخرج السامري لهم عجلا. - قرئ و إلهتك على فعالة روي عن علي (عليه السلام) و ابن عباس و ابن مسعود و أنس و علقمة. - و قال الطبرسي (رحمه الله)- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ أَصَابَهُمْ ثَلْجٌ أَحْمَرُ وَ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَاتُوا فِيهِ وَ جَزِعُوا وَ أَصَابَهُمْ مَا لَمْ يَعْهَدُوهُ قَبْلَهُ. 16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) فِي تِسْعِ آيَاتِ مُوسَى لَمَّا اجْتَمَعَ رَأْيُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَكِيدَ مُوسَى فَأَوَّلُ مَا كَادَهُ بِهِ عَمَلُ الصَّرْحِ فَأَمَرَ هَامَانَ بِبِنَائِهِ حَتَّى اجْتَمَعَ فِيهِ خَمْسُونَ أَلْفَ بَنَّاءٍ سِوَى مَنْ يَطْبُخُ الْآجُرَّ وَ يَنْجُرُ الْخَشَبَ وَ الْأَبْوَابَ وَ يَضْرِبُ الْمَسَامِيرَ حَتَّى رَفَعَ بُنْيَاناً لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا وَ كَانَ أَسَاسُهُ عَلَى جَبَلٍ فَزَلْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَانْهَدَمَ عَلَى عُمَّالِهِ وَ أَهْلِهِ وَ كُلِّ مَنْ كَانَ عَمِلَ فِيهِ مِنَ الْقَهَارِمَةِ وَ الْعُمَّالِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى (عليه السلام) إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ أَ فَعَدْلُهُ الَّذِي أَمَرَ فَاعْتَزِلِ الْآنَ إِلَى عَسْكَرِكَ فَإِنَّ النَّاسَ لَحِقُوا بِالْجِبَالِ وَ الرِّمَالِ فَإِذَا اجْتَمَعُوا تُسْمِعُهُمْ رِسَالَةَ رَبِّكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَخِّرْهُ وَ دَعْهُ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُجَنِّدَ لَكَ الْجُنُودَ فَيُقَاتِلَكَ وَ اضْرِبْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَجَلًا وَ ابْرُزْ إِلَى مُعَسْكَرِكَ يَأْمَنُوا بِأَمَانِكَ ثُمَّ ابْنُوا بُنْيَاناً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فَضَرَبَ مُوسَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَأَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنَّهُ يَجْمَعُ لَكَ الْجُمُوعَ فَلَا يَهُولَنَّكَ شَأْنُهُ فَإِنِّي أَكْفِيكَ كَيْدَهُ فَخَرَجَ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ عِنْدِ فِرْعَوْنَ وَ الْعَصَا مَعَهُ عَلَى حَالِهَا حَيَّةٌ تَتْبَعُهُ وَ تَنْعِقُ وَ تَدُورُ حَوْلَهُ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مُتَعَجِّبِينَ وَ قَدْ مُلِئُوا رُعْباً حَتَّى دَخَلَ مُوسَى عَسْكَرَهُ وَ أَخَذَ بِرَأْسِهَا فَإِذَا هِيَ عَصًا وَ جَمَعَ قَوْمَهُ وَ بَنَوْا مَسْجِداً فَلَمَّا مَضَى الْأَجَلُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَ فِرْعَوْنَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ النِّيلَ وَ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَضَرَبَهُ فَتَحَوَّلَ دَماً عَبِيطاً فَإِذَا وَرَدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ اسْتَقَوْا مَاءً صَافِياً وَ إِذَا وَرَدَهُ آلُ فِرْعَوْنَ اخْتَضَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَسْقِيَتُهُمْ بِالدَّمِ فَجَهَدَهُمُ الْعَطَشُ حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ تَسْتَقِي مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا سَكَبَتِ الْمَاءَ لِفِرْعَوْنِيَّةٍ تَحَوَّلَ دَماً فَلَبِثُوا فِي ذَلِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَوْتِ وَ اسْتَغَاثَ فِرْعَوْنُ وَ آلُهُ بِمَضْغِ الرَّطْبَةِ فَصُيِّرَ مَاؤُهَا مَالِحاً فَبَعَثَ فِرْعَوْنُ إِلَى مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُعِيدُ لَنَا هَذَا الْمَاءَ صَافِياً فَضَرَبَ مُوسَى بِالْعَصَا النِّيلَ فَصَارَ مَاءً خَالِصاً هَذَا قِصَّةُ الدَّمِ وَ أَمَّا قِصَّةُ الضَّفَادِعِ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ يَقُومَ عَلَى شَفِيرِ النِّيلِ حَتَّى يَخْرُجَ كُلُّ ضِفْدِعٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَأَقْبَلَتْ تَدِبُّ سِرَاعاً تَؤُمُّ أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَتْ فِيهَا حَتَّى مَلَأَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَلَمْ يَبْقَ دَارٌ وَ لَا بَيْتٌ وَ لَا إِنَاءٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ ضَفَادِعَ وَ لَا طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ إِلَّا فِيهِ ضَفَادِعُ حَتَّى غَمَّهُمْ ذَلِكَ وَ كَادُوا يَمُوتُونَ فَطَلَبَ فِرْعَوْنُ إِلَى مُوسَى أَنْ يَدْعُوَ رَبَّهُ لِيَكْشِفَ الْبَلَاءَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْخُلْفِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْعِفْهُ فَأَنَافَ مُوسَى بِالْعَصَا فَلَحِقَ جَمِيعُ الضَّفَادِعِ بِالنِّيلِ وَ أَمَّا قِصَّةُ الْجَرَادِ وَ الْقُمَّلِ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ يَنْطَلِقَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَ يُشِيرَ بِالْعَصَا نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَ أُخْرَى نَحْوَ الْمَغْرِبِ فَانْبَثَقَ الْجَرَادُ مِنَ الْأُفُقَيْنِ جَمِيعاً فَجَاءَ مِثْلُ الْغَمَامِ الْأَسْوَدِ وَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَمَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ وَ عَمَّ الزَّرْعَ فَأَكَلَهُ وَ أَكَلَ خَشَبَ الْبُيُوتِ وَ أَبْوَابَهَا وَ مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ وَ الْأَقْفَالَ وَ السَّلَاسِلَ وَ نَكَتَ مُوسَى الْأَرْضَ بِالْعَصَا فَامْتَلَأَتْ قُمَّلًا فَصَارَ وَجْهُ الْأَرْضِ أَسْوَدَ وَ أَحْمَرَ حَتَّى مُلِئَتْ ثِيَابُهُمْ وَ لُحُفُهُمْ وَ آنِيَتُهُمْ فَتَجِيءُ مُتَوَاصِلَةً وَ تَجِيءُ مِنْ رَأْسِ الرَّجُلِ وَ لِحْيَتِهِ وَ تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ فَلَمَّا رَأَوُا الَّذِي نَزَلَ مِنَ الْبَلَاءِ اجْتَمَعُوا إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَالُوا لَيْسَ مِنْ بَلَاءٍ إِلَّا وَ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ إِلَّا الْجُوعُ فَإِنَّهُ بَلَاءٌ فَاضِحٌ لَا صَبْرَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) يُخْبِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ أَمْرُهُ الَّذِي أَرَادَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَنْ لَا يَدَعَ لَهُ حُجَّةً وَ أَنْ يُنْظِرَهُ فَأَشَارَ بِعَصَاهُ فَانْقَشَعَ الْجَرَادُ وَ الْقُمَّلُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَمَّا الطَّمْسُ فَإِنَّ مُوسَى لَمَّا رَأَى آلَ فِرْعَوْنَ لَا يَزِيدُونَ إِلَّا كُفْراً دَعَا مُوسَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا... رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ فَطَمَسَ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ حِجَارَةً فَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ شَيْئاً مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى يَمْلِكُونَهُ لَا حِنْطَةً وَ لَا شَعِيراً وَ لَا ثَوْباً وَ لَا سِلَاحاً وَ لَا شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا صَارَ حِجَارَةً وَ أَمَّا الطَّاعُونُ فَإِنَّهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنِّي مُرْسِلٌ عَلَى أَبْكَارِ آلِ فِرْعَوْنَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الطَّاعُونَ فَلَا يَبْقَى بِآلِ فِرْعَوْنَ مِنْ إِنْسَانٍ وَ لَا دَابَّةٍ إِلَّا قَتَلَهُ فَبَشَّرَ مُوسَى قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَانْطَلَقَتِ الْعُيُونُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِالْخَبَرِ فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَالَ لِقَوْمِهِ قُولُوا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَمْسَيْتُمْ فَقَدِّمُوا أَبْكَارَكُمْ وَ قَدِّمُوا أَنْتُمْ أَبْكَارَكُمْ وَ أَقْرِنُوا كُلَّ بِكْرَيْنِ فِي سِلْسِلَةٍ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَطْرُقُهُمْ لَيْلًا فَإِذَا وَجَدَهُمْ مُخْتَلِطِينَ لَمْ يَدْرِ بِأَيِّهِمْ يَبْطِشُ فَفَعَلُوا فَلَمَّا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّاعُونَ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ إِنْسَاناً وَ لَا دَابَّةً إِلَّا قَتَلَهُ فَأَصْبَحَ أَبْكَارُ آلِ فِرْعَوْنَ جِيَفاً وَ أَبْكَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَحْيَاءً سَالِمِينَ فَمَاتَ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً سِوَى الدَّوَابِّ وَ كَانَ لِفِرْعَوْنَ مِنْ أَثَاثِ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ زِينَتِهَا وَ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) أَنِّي مُورِثٌ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا فِي أَيْدِي آلِ فِرْعَوْنَ فَقُلْ لِيَسْتَعِيرُوا مِنْهُمُ الْحُلِيَّ وَ الزِّينَةَ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ خَوْفِ الْبَلَاءِ وَ أَعْطَى فِرْعَوْنُ جَمِيعَ زِينَةِ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ مَا كَانَ فِي خَزَائِنِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بِالْمَسِيرِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَرَقِ بِفِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ مَا كَانَ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · بعثة موسى و هارون (صلوات الله عليهما) على فرعون و أحوال فرعون و أصحابه و غرقهم و ما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك و إيمان السحرة و أحوالهم