في تفسير القمي: ﴿وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ﴾ قَالَ فَبَنَى هَامَانُ لَهُ فِي الْهَوَاءِ صَرْحاً حَتَّى بَلَغَ مَكَاناً فِي الْهَوَاءِ لَمْ يَقْدِرِ الْإِنْسَانُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّيَاحِ الْقَائِمَةِ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ لِفِرْعَوْنَ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَزِيدَ عَلَى هَذَا وَ بَعَثَ اللَّهُ رِيَاحاً فَرَمَتْ بِهِ فَاتَّخَذَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ التَّابُوتَ وَ عَمَدَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْسُرٍ فَأَخَذَ فِرَاخَهَا وَ رَبَّاهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ وَ كَبِرَتْ عَمَدُوا إِلَى جَوَانِبِ التَّابُوتِ الْأَرْبَعَةِ فَغَرَزُوا فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْهُ خَشَبَةً وَ جَعَلُوا عَلَى رَأْسِ كُلِّ خَشَبَةٍ لَحْماً وَ جَوَّعُوا الْأَنْسُرَ وَ شَدُّوا أَرْجُلَهَا بِأَصْلِ الْخَشَبَةِ فَنَظَرَتِ الْأَنْسُرُ إِلَى اللَّحْمِ فَأَهْوَتْ إِلَيْهِ وَ سَفَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ ارْتَفَعَتْ بِهِمَا فِي الْهَوَاءِ وَ أَقْبَلَتْ يَطِيرُ يَوْمَهَا فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِهَامَانَ انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ هَلْ بَلَغْنَاهَا فَنَظَرَ هَامَانُ فَقَالَ أَرَى السَّمَاءَ كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْأَرْضِ فِي الْبُعْدِ فَقَالَ انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَا أَرَى الْأَرْضَ وَ لَكِنْ أَرَى الْبِحَارَ وَ الْمَاءَ قَالَ فَلَمْ يَزَلِ النَّسْرُ تَرْتَفِعُ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَ غَابَتْ عَنْهُمَا الْبِحَارُ وَ الْمَاءُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ فَقَالَ أَرَاهَا كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا جَنَّهُمَا اللَّيْلُ نَظَرَ هَامَانُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ هَلْ بَلَغْنَاهَا فَقَالَ أَرَى الْكَوَاكِبَ كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْأَرْضِ وَ لَسْتُ أَرَى مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا الظُّلْمَةَ قَالَ ثُمَّ جَالَتِ الرِّيَاحُ الْقَائِمُ فِي الْهَوَاءِ فَأَقْبَلَتِ التَّابُوتُ فَلَمْ يَزَلْ يَهْوِي بِهِمَا حَتَّى وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَكَانَ فِرْعَوْنُ أَشَدَّ مَا كَانَ عُتُوّاً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · بعثة موسى و هارون (صلوات الله عليهما) على فرعون و أحوال فرعون و أصحابه و غرقهم و ما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك و إيمان السحرة و أحوالهم