في تفسير القمي: ﴿وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى﴾ الْآيَةَ فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا عَبَرَ بِهِمْ مُوسَى الْبَحْرَ نَزَلُوا فِي مَفَازَةٍ فَقَالُوا يَا مُوسَى أَهْلَكْتَنَا وَ قَتَلْتَنَا وَ أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى مَفَازَةٍ لَا ظِلَّ وَ لَا شَجَرَ وَ لَا مَاءَ وَ كَانَتْ تَجِيءُ بِالنَّهَارِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُمْ مِنَ الشَّمْسِ وَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ الْمَنُّ فَيَقَعُ عَلَى النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ وَ الْحَجَرِ فَيَأْكُلُونَهُ وَ بِالْعَشِيِّ يَجِيءُ طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَيَقَعُ عَلَى مَوَائِدِهِمْ وَ إِذَا أَكَلُوا وَ شَبِعُوا طَارَ وَ مَرَّ وَ كَانَ مَعَ مُوسَى حَجَرٌ يَضَعُهُ فِي وَسَطِ الْعَسْكَرِ ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِعَصَاهُ فَتَنْفَجِرُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً كَمَا حَكَى اللَّهُ فَيَذْهَبُ الْمَاءُ إِلَى كُلِّ سِبْطٍ فِي رَحْلِهِ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطاً فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ قَالُوا يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها وَ الْفُومُ هِيَ الْحِنْطَةُ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فَقَالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ فَنِصْفُ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ تَمَامُهَا وَ جَوَابُهَا لِمُوسَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ قَوْلُهُ وَ قُولُوا حِطَّةٌ أَيْ حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا فَبَدَّلُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا حِنْطَةٌ وَ قَالَ اللَّهُ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) حَقَّهُمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · خروجه (عليه السلام) من الماء مع بني إسرائيل و أحوال التيه