الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَيْ عَفَوْنَا عَنْ أَوَائِلِكُمْ عِبَادَتَهُمُ الْعِجْلَ لَعَلَّكُمْ يَا أَيُّهَا الْكَائِنُونَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَشْكُرُونَ تِلْكَ النِّعْمَةَ عَلَى أَسْلَافِكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُمْ ثُمَّ قَالَ (عليه السلام) وَ إِنَّمَا عَفَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ دَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ جَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْوَلَايَةَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّاهِرِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَ عَفَا عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ قَالَ وَ اذْكُرُوا إِذَا آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ هُوَ التَّوْرَاةُ الَّذِي أَخَذَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْإِيمَانَ بِهِ وَ الِانْقِيَادَ لِمَا يُوجِبُهُ وَ الْفُرْقَانَ آتَيْنَاهُ أَيْضاً فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِالْكِتَابِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الِانْقِيَادِ لَهُ أَوْحَى اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى هَذَا الْكِتَابُ قَدْ أَقَرُّوا بِهِ وَ قَدْ بَقِيَ الْفُرْقَانُ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ فَجَدِّدْ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ بِهِ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا أَتَقَبَّلُ مِنْ أَحَدٍ إِيمَاناً وَ لَا عَمَلًا إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ قَالَ مُوسَى (عليه السلام) مَا هُوَ يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى تَأْخُذُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ الْبَشَرِ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَّ أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيّاً خَيْرُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ يُقِيمُهُمْ سَادَةُ الْخَلْقِ وَ أَنَّ شِيعَتَهُ الْمُنْقَادِينَ لَهُ الْمُسَلِّمِينَ لَهُ أَوَامِرَهُ وَ نَوَاهِيَهُ وَ لِخُلَفَائِهِ نُجُومِ الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى وَ مُلُوكِ جَنَّاتِ عَدْنٍ قَالَ فَأَخَذَ مُوسَى (عليه السلام) عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَمِنهُمْ مَنِ اعْتَقَدَهُ حَقّاً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَعْطَاهُ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ وَ كَانَ الْمُعْتَقَدُ مِنْهُمْ حَقّاً يَلُوحُ عَلَى جَبِينِهِ نُورٌ مُبِينٌ وَ مَنْ أَعْطَى بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ النُّورُ فَذَلِكَ الْفُرْقَانُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى (عليه السلام) وَ هُوَ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أَيْ لَعَلَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي بِهِ يُشَرَّفُ الْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ اعْتِقَادُ الْوَلَايَةِ كَمَا شُرِّفَ بِهِ أَسْلَافُكُمْ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ﴿‏فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏﴾ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ عَبَدَةِ الْعِجْلِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أَضْرَرْتُمْ بِهَا بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إِلَهاً فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ الَّذِي بَرَأَكُمْ وَ صَوَّرَكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً يَقْتُلُ مَنْ لَمْ يَعْبُدِ الْعِجْلَ مَنْ عَبَدَهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ذَلِكَ الْقَتْلُ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ مِنْ أَنْ تَعِيشُوا فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ لَا يَغْفِرُ لَكُمْ فَيَتِمُّ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَيْرَاتُكُمْ وَ يَكُونُ إِلَى النَّارِ مَصِيرُكُمْ وَ إِذَا قُتِلْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَائِبُونَ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقَتْلَ كَفَّارَتَكُمْ وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكُمْ وَ مَقِيلَكُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَتابَ عَلَيْكُمْ قَبِلَ تَوْبَتَكُمْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْقَتْلِ لِجَمَاعَتِكُمْ وَ قَبْلَ إِتْيَانِهِ عَلَى مُكَافَاتِكُمْ وَ أَمْهَلَكُمْ لِلتَّوْبَةِ وَ اسْتَبْقَاكُمْ لِلطَّاعَةِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَبْطَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَدَيْهِ أَمْرَ الْعِجْلِ فَأَنْطَقَهُ بِالْخَبَرِ عَنْ تَمْوِيهِ السَّامِرِيِّ وَ أَمَرَ مُوسَى (عليه السلام) أَنْ يَقْتُلَ مَنْ لَمْ يَعْبُدْهُ مَنْ عَبَدَهُ تَبَرَّأَ أَكْثَرُهُمْ وَ قَالُوا لَمْ نَعْبُدْهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى ابْرُدْ هَذَا الْعِجْلَ بِالْحَدِيدِ بَرْداً ثُمَّ ذُرَّهُ فِي الْبَحْرِ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَاءً اسْوَدَّ شَفَتَاهُ وَ أَنْفُهُ وَ بَانَ ذَنْبُهُ فَفَعَلَ فَبَانَ الْعَابِدُونَ فَأَمَرَ اللَّهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً أَنْ يَخْرُجُوا عَلَى الْبَاقِينَ شَاهِرِينَ السُّيُوفَ يَقْتُلُونَهُمْ وَ نَادَى مُنَادٍ أَلَا لَعَنَ اللَّهُ أَحَداً اتَّقَاهُمْ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَأَمَّلَ الْمَقْتُولَ لَعَلَّهُ يَنْسُبُهُ حَمِيماً قَرِيباً فَيَتَعَدَّاهُ إِلَى الْأَجْنَبِيِ فَاسْتَسْلَمَ الْمَقْتُولُونَ فَقَالَ الْقَاتِلُونَ نَحْنُ أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْهُمْ نَقْتُلُ بِأَيْدِينَا آبَاءَنَا وَ أُمَّهَاتِنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ قَرَابَاتِنَا وَ نَحْنُ لَمْ نَعْبُدْ فَقَدْ سَاوَى بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي الْمُصِيبَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى أَنِّي إِنَّمَا امْتَحَنْتُهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَا اعْتَزَلُوهُمْ لَمَّا عَبَدُوا الْعِجْلَ وَ لَمْ يَهْجُرُوهُمْ وَ لَمْ يُعَادُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ قُلْ لَهُمْ مَنْ دَعَا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِمْ قَتْلَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْقَتْلِ بِذُنُوبِهِمْ نَفْعَلُ فَقَالُوهَا فَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَجِدُوا لِقَتْلِهِمْ لَهُمْ أَلَماً فَلَمَّا اسْتَمَرَّ الْقَتْلُ فِيهِمْ وَ هُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْلَ وَفَّقَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ فَقَالَ لِبَعْضِهِمْ وَ الْقَتْلُ لَمْ يَفِضْ بَعْدُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ التَّوَسُّلَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَمْراً لَا يَخِيبُ مَعَهُ طَلِبَةٌ وَ لَا يُرَدُّ بِهِ مَسْأَلَةٌ وَ هَكَذَا تَوَسَّلَتْ بِهِمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ فَمَا لَنَا لَا نَتَوَسَّلُ بِهِمْ قَالَ فَاجْتَمَعُوا وَ ضَجُّوا يَا رَبَّنَا بِجَاهِ مُحَمَّدٍ الْأَكْرَمِ وَ بِجَاهِ عَلِيٍّ الْأَفْضَلِ الْأَعْظَمِ وَ بِجَاهِ فَاطِمَةَ ذِي الْفَضْلِ وَ الْعِصْمَةِ وَ بِجَاهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سِبْطَيْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجِنَانِ أَجْمَعِينَ وَ بِجَاهِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ مِنْ آلِ طه وَ يس لَمَّا غَفَرْتَ لَنَا ذُنُوبَنَا وَ غَفَرْتَ لَنَا هَفْوَتَنَا وَ أَزَلْتَ هَذَا الْقَتْلَ عَنَّا فَذَلِكَ حِينَ نُودِيَ مُوسَى (عليه السلام) مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كُفَّ الْقَتْلَ فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةً وَ أَقْسَمَ عَلَيَّ قَسَماً لَوْ أَقْسَمَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْعَابِدُونَ لِلْعِجْلِ وَ سَأَلَنِي بَعْضُهُمْ الْعِصْمَةَ حَتَّى لَا يَعْبُدُوهُ لَوَفَّقْتُهُمْ وَ عَصَمْتُهُمْ وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَيَّ بِهَا إِبْلِيسُ لَهَدَيْتُهُ وَ لَوْ أَقْسَمَ عَلَيَّ بِهَا نُمْرُودُ أَوْ فِرْعَوْنُ لَنَجَّيْتُهُمْ فَرَفَعَ عَنْهُمُ الْقَتْلَ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا حَسْرَتَنَا أَيْنَ كُنَّا عَنْ هَذَا الدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ حَتَّى كَانَ اللَّهُ يَقِينَا شَرَّ الْفِتْنَةِ وَ يَعْصِمُنَا بِأَفْضَلِ الْعِصْمَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قَالَ أَسْلَافُكُمْ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ أَخَذَتْ أَسْلَافَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ بَعَثْنَا أَسْلَافَكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ أَيْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ أَسْلَافِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَيْ لَعَلَّ أَسْلَافَكُمْ يَشْكُرُونَ الْحَيَاةَ الَّتِي فِيهَا يَتُوبُونَ وَ يُقْلِعُونَ وَ إِلَى رَبِّهِمْ يُنِيبُونَ لَمْ يُدِمْ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْمَوْتَ فَيَكُونَ إِلَى النَّارِ مَصِيرُهُمْ وَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ قَالَ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ الْفُرْقَانِ فَرَّقَ مَا بَيْنَ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِنُبُوَّتِهِ وَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) بِإِمَامَتِهِ وَ لِلْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ بِإِمَامَتِهِمْ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أَنَّ هَذَا أَمْرُ رَبِّكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عِيَاناً يُخْبِرُنَا بِذَلِكَ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ مُعَايَنَةً وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الصَّاعِقَةِ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا الْمُكْرِمُ أَوْلِيَائِي الْمُصَدِّقِينَ بِأَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي وَ أَنَا الْمُعَذِّبُ لِأَعْدَائِي الدَّافِعِينَ حُقُوقَ أَصْفِيَائِي وَ لَا أُبَالِي فَقَالَ مُوسَى لِلْبَاقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَصْعَقُوا مَا ذَا تَقُولُونَ أَ تَقْبَلُونَ وَ تَعْتَرِفُونَ وَ إِلَّا فَأَنْتُمْ بِهَؤُلَاءِ لَاحِقُونَ قَالُوا يَا مُوسَى لَا نَدْرِي مَا حَلَّ بِهِمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ كَانَتِ الصَّاعِقَةُ مَا أَصَابَتْهُمْ لِأَجْلِكَ إِلَّا أَنَّهَا نَكْبَةٌ مِنْ نَكَبَاتِ الدَّهْرِ تُصِيبُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ فَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَصَابَتْهُمْ لِرَدِّهِمْ عَلَيْكَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فَاسْأَلِ اللَّهَ رَبَّكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَدْعُونَا إِلَيْهِمْ أَنْ يُحْيِيَ هَؤُلَاءِ الْمَصْعُوقِينَ لِنَسْأَلَهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ مُوسَى فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى (عليه السلام) سَلُوهُمْ لِمَا ذَا أَصَابَهُمْ فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا لِإِبَائِنَا اعْتِقَادَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ مَعَ اعْتِقَادِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لَقَدْ رَأَيْنَا بَعْدَ مَوْتِنَا هَذَا مَمَالِكَ رَبِّنَا مِنْ سَمَاوَاتِهِ وَ حُجُبِهِ وَ كُرْسِيِّهِ وَ عَرْشِهِ وَ جِنَانِهِ وَ نِيرَانِهِ فَمَا رَأَيْنَا أَنْفَذَ أَمْراً فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَمَالِكِ وَ أَعْظَمَ سُلْطَاناً مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِنَّا لَمَّا مِتْنَا بِهَذِهِ الصَّاعِقَةِ ذُهِبَ بِنَا إِلَى النِّيرَانِ فَنَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ كُفُّوا عَنْ هَؤُلَاءِ عَذَابَكُمْ فَهَؤُلَاءِ يُحْيَوْنَ بِمَسْأَلَةِ سَائِلِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ بِنَا وَ بِآلِنَا الطَّيِّبِينَ وَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يَقْذِفُونَا فِي الْهَاوِيَةِ فَأَخَّرُونَا إِلَى أَنْ بُعِثْنَا بِدُعَائِكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ عَصْرِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِذَا كَانَ بِالدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ نَشَرَ ظُلْمَةُ أَسْلَافِكُمُ الْمَصْعُوقِينَ بِظُلْمِهِمْ أَ فَمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِ مَا هَلَكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · نزول التوراة و سؤال الرؤية و عبادة العجل و ما يتعلق بها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.