الأقسامبحار الأنواركتاب النبوة
بحار الأنوار

في عيون أخبار الرضا (عليه السلام): أَبِي عَنِ الْكُمَيْدَانِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلَ قَرَابَةً لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَطَرَحَهُ عَلَى طَرِيقِ أَفْضَلِ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ فَقَالُوا لِمُوسَى (عليه السلام) إِنَّ سِبْطَ آلِ فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَاناً فَأَخْبِرْنَا مَنْ قَتَلَهُ قَالَ ائْتُونِي بِبَقَرَةٍ قَالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يَعْنِي لَا كَبِيرَةٌ وَ لَا صَغِيرَةٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ أَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى بَقَرَةٍ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَ لَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْدَ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا أَبِيعُهَا إِلَّا بِمِلْءِ مَسْكِهَا ذَهَباً فَجَاءُوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) فَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اشْتَرُوهَا فَاشْتَرَوْهَا وَ جَاءُوا بِهَا فَأَمَرَ بِذَبْحِهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُضْرَبُ الْمَيِّتُ بِذَنَبِهَا فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيِيَ الْمَقْتُولُ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّي قَتَلَنِي دُونَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ قَتْلِي فَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَاتِلَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّ هَذِهِ الْبَقَرَةَ لَهَا نَبَأٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ فَتًى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ بَارّاً بِأَبِيهِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى بَيْعاً فَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ فَرَأَى وَ الْأَقَالِيدُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَكَرِهَ أَنْ يُوقِظَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَيْعَ فَاسْتَيْقَظَ أَبُوهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ خُذْ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضاً لِمَا فَاتَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مُوسَى (عليه السلام) انْظُرُوا إِلَى الْبِرِّ مَا بَلَغَ بِأَهْلِهِ. شي، تفسير العياشي عن البزنطي مثله بيان لا يخفى دلالة هذا الخبر و الأخبار الآتية على كون التكليف في الأول غير التكليف بعد السؤال و قد اختلف علماء الفريقين في ذلك قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله) اختلف العلماء في هذه الآيات فمنهم من ذهب إلى أن التكليف فيها متغاير و لو أنهم ذبحوا أولا أي بقرة اتفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر فلما لم يفعلوا كانت المصلحة أن شدد عليهم التكليف و لما راجعوا المرة الثانية تغيرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث. ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر فمنهم من قال في التكليف الأخير إنه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدمت فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني و الثالث ضم تكليف إلى تكليف زيادة في التشديد عليهم لما فيه من المصلحة و منهم من قال يجب أن يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدم و على هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للأول و الثالث للثاني و قد يجوز نسخ الشيء قبل الفعل لأن المصلحة يجوز أن تتغير بعد فوات وقتها و إنما لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت الفعل لأن ذلك يؤدي إلى البداء. و ذهب آخرون إلى أن التكليف واحد و أن الأوصاف المتأخرة إنما هي للبقرة المتقدمة و إنما تأخر البيان و هو مذهب المرتضى (قدس الله روحه) و استدل بهذه الآية على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة قال إنه تعالى لما كلفهم ذبح بقرة قالوا لموسى (عليه السلام) ﴿‏ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ‏﴾ فلا يخلو قولهم ما هي من أن يكون كناية عن البقرة المتقدمة ذكرها أو عن التي أمروا بها ثانيا و الظاهر من قولهم ما هي يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها لأنه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى ليستفهموا عنها و إذا صح ذلك فليس يخلو قوله ﴿‏إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ‏﴾ من أن يكون الهاء فيه كناية عن البقرة الأولى أو غيرها و ليس يجوز أن يكون كناية عن بقرة ثانية إذ الظاهر تعلقها بما تضمنه سؤالهم و لأنه لو لم يكن الأمر على ذلك لم يكن جوابا لهم و قول القائل في جواب من سأله ما كذا و كذا أنه بالصفة الفلانية صريح في أن الهاء كناية عما وقع السؤال عنه هذا مع قولهم ﴿‏إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا‏﴾ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا و قد اعتقدوا أن خطابهم مجمل غير مبين و لو كان على ما ذهب إليه القوم فلم لم يقل لهم و أي تشابه عليكم و إنما أمرتم بذبح أي بقرة كانت و أما قوله ﴿‏وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏﴾ فالظاهر أن ذمهم مصروف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد البيان التام لا على ترك المبادرة في الأول إلى ذبح بقرة انتهى.

بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصة ذبح البقرة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.