في الخصال: أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ أَنْ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لِيَعْتَبِرْ مَنْ قَصُرَ يَقِينُهُ وَ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ أَتَاهُ رِزْقُهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَسْبٌ وَ لَا حِيلَةٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَرْزُقُهُ فِي الْحَالِ الرَّابِعَةِ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ فِي رَحِمِ أُمِّهِ يَرْزُقُهُ هُنَاكَ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ حَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجْرَى لَهُ رِزْقاً مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ يَكْفِيهِ بِهِ وَ يُرَبِّيهِ وَ يَنْعَشُهُ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ بِهِ وَ لَا قُوَّةٍ ثُمَّ فُطِمَ مِنْ ذَلِكَ فَأَجْرَى لَهُ رِزْقاً مِنْ كَسْبِ أَبَوَيْهِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ لَهُ مِنْ قُلُوبِهِمَا لَا يَمْلِكَانِ غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى إِنَّهُمَا يُؤْثِرَانِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى إِذَا كَبِرَ وَ عَقَلَ وَ اكْتَسَبَ لِنَفْسِهِ ضَاقَ بِهِ أَمْرُهُ وَ ظَنَّ الظُّنُونَ بِرَبِّهِ وَ جَحَدَ الْحُقُوقَ فِي مَالِهِ وَ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ مَخَافَةَ إِقْتَارِ رِزْقٍ وَ سُوءِ يَقِينٍ بِالْخُلْفِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ فَبِئْسَ الْعَبْدُ هَذَا يَا بُنَيَ. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) مرسلا مثله بيان لا يملكان غير ذلك أي لا يستطيعان ترك ذلك لما جبلهما الله عليه من حبه أو ينفقان عليه كسبهما و إن لم يكونا يملكان غيره.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص لقمان و حكمه