في قصص الأنبياء (عليهم السلام): بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ فَقَالَ أَنَا مُنْذُ سَقَطْتُ إِلَى الدُّنْيَا اسْتَدْبَرْتُ وَ اسْتَقْبَلْتُ الْآخِرَةَ فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا تَسِيرُ أَقْرَبُ مِنْ دَارٍ أَنْتَ مِنْهَا مُتَبَاعِدٌ يَا بُنَيَّ لَا تَطْلُبْ مِنَ الْأَمْرِ مُدْبِراً وَ لَا تَرْفُضْ مِنْهُ مُقْبِلًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُضِلُّ الرَّأْيَ وَ يُزْرِي بِالْعَقْلِ يَا بُنَيَّ لِيَكُنْ مِمَّا تَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ الْوَرَعُ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ الْفَضْلُ فِي دِينِكَ وَ الصِّيَانَةُ لِمُرُوَّتِكَ وَ الْإِكْرَامُ لِنَفْسِكَ أَنْ تُدَنِّسَهَا بِمَعَاصِي الرَّحْمَنِ وَ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ قَبِيحِ الْأَفْعَالِ وَ اكْتُمْ سِرَّكَ وَ أَحْسِنْ سَرِيرَتَكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ بِسِتْرِ اللَّهِ أَنْ يُصِيبَ عَدُوُّكَ مِنْكَ عَوْرَةً أَوْ يَقْدِرَ مِنْكَ عَلَى زَلَّةٍ وَ لَا تَأْمَنَنَّ مَكْرَهُ فَيُصِيبَ مِنْكَ غِرَّةً فِي بَعْضِ حَالاتِكَ وَ إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنْكَ وَثَبَ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُقِلْكَ عَثْرَةً وَ لْيَكُنْ مِمَّا تَتَسَلَّحُ بِهِ عَلَى عَدُوِّكَ إِعْلَانُ الرِّضَا عَنْهُ وَ اسْتَصْغِرِ الْكَثِيرَ فِي طَلَبِ الْمَنْفَعَةِ وَ اسْتَعْظِمِ الصَّغِيرَ فِي رُكُوبِ الْمَضَرَّةِ يَا بُنَيَّ لَا تُجَالِسِ النَّاسَ بِغَيْرِ طَرِيقَتِهِمْ وَ لَا تَحْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ فَلَا يَزَالُ جَلِيسُكَ عَنْكَ نَافِراً وَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ مُجَانِباً لَكَ فَإِذَا أَنْتَ فَرْدٌ لَا صَاحِبَ لَكَ يُؤْنِسُكَ وَ لَا أَخَ لَكَ يَعْضُدُكَ فَإِذَا بَقِيتَ وَحِيداً كُنْتَ مَخْذُولًا وَ صِرْتَ ذَلِيلًا وَ لَا تَعْتَذِرْ إِلَى مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يَقْبَلَ لَكَ عُذْراً وَ لَا يَرَى لَكَ حَقّاً وَ لَا تَسْتَعِنْ فِي أُمُورِكَ إِلَّا بِمَنْ يُحِبُّ أَنْ يَتَّخِذَ فِي قَضَاءِ حَاجَتِكَ أَجْراً فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ طَلَبَ قَضَاءَ حَاجَتِكَ لَكَ كَطَلَبِهِ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ نَجَاحِهَا لَكَ كَانَ رِبْحاً فِي الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ وَ حَظّاً وَ ذُخْراً لَهُ فِي الدَّارِ الْبَاقِيَةِ فَيَجْتَهِدُ فِي قَضَائِهَا لَكَ وَ لْيَكُنْ إِخْوَانُكَ وَ أَصْحَابُكَ الَّذِينَ تَسْتَخْلِصُهُمْ وَ تَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِكَ أَهْلَ الْمُرُوَّةِ وَ الْكَفَافِ وَ الثَّرْوَةِ وَ الْعَقْلِ وَ الْعَفَافِ الَّذِينَ إِنْ نَفَعْتَهُمْ شَكَرُوكَ وَ إِنْ غِبْتَ عَنْ جِيرَتِهِمْ ذَكَرُوكَ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص لقمان و حكمه