في قصص الأنبياء (عليهم السلام): بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ الضَّجَرَ وَ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَلَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ صَاحِبٌ وَ أَلْزِمْ نَفْسَكَ التُّؤَدَةَ فِي أُمُورِكَ وَ صَبِّرْ عَلَى مَئُونَاتِ الْإِخْوَانِ نَفْسَكَ وَ حَسِّنْ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ خُلُقَكَ يَا بُنَيَّ إِنْ عَدِمَكَ مَا تَصِلُ بِهِ قَرَابَتَكَ وَ تَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَى إِخْوَانِكَ فَلَا يَعْدَمَنَّكَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ بَسْطُ الْبِشْرِ فَإِنَّهُ مَنْ أَحْسَنَ خُلُقَهُ أَحَبَّهُ الْأَخْيَارُ وَ جَانَبَهُ الْفُجَّارُ وَ اقْنَعْ بِقَسْمِ اللَّهِ لِيَصْفُوَ عَيْشُكَ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَجْمَعَ عِزَّ الدُّنْيَا فَاقْطَعْ طَمَعَكَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّمَا بَلَغَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ مَا بَلَغُوا بِقَطْعِ طَمَعِهِمْ وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) قَالَ لُقْمَانُ (عليه السلام) يَا بُنَيَّ إِنِ احْتَجْتَ إِلَى سُلْطَانٍ فَلَا تُكْثِرِ الْإِلْحَاحَ عَلَيْهِ وَ لَا تَطْلُبْ حَاجَتَكَ مِنْهُ إِلَّا فِي مَوَاضِعِ الطَّلَبِ وَ ذَلِكَ حِينَ الرِّضَا وَ طِيبِ النَّفْسِ وَ لَا تَضْجَرَنَّ بِطَلَبِ حَاجَةٍ فَإِنَّ قَضَاءَهَا بِيَدِ اللَّهِ وَ لَهَا أَوْقَاتٌ وَ لَكِنِ ارْغَبْ إِلَى اللَّهِ وَ سَلْهُ وَ حَرِّكْ إِلَيْهِ أَصَابِعَكَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَ عُمُرَكَ قَصِيرٌ يَا بُنَيَّ احْذَرِ الْحَسَدَ فَلَا يَكُونَنَّ مِنْ شَأْنِكَ وَ اجْتَنِبْ سُوءَ الْخُلُقِ فَلَا يَكُونَنَّ مِنْ طَبْعِكَ فَإِنَّكَ لَا تُضِرُّ بِهِمَا إِلَّا نَفْسَكَ وَ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الضَّارَّ لِنَفْسِكَ كَفَيْتَ عَدُوَّكَ أَمْرَكَ لِأَنَّ عَدَاوَتَكَ لِنَفْسِكَ أَضَرُّ عَلَيْكَ مِنْ عَدَاوَةِ غَيْرِكَ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ مَعْرُوفَكَ فِي أَهْلِهِ وَ كُنْ فِيهِ طَالِباً لِثَوَابِ اللَّهِ وَ كُنْ مُقْتَصِداً وَ لَا تُمْسِكْهُ تَقْتِيراً وَ لَا تُعْطِهِ تَبْذِيِراً يَا بُنَيَّ سَيِّدُ أَخْلَاقِ الْحِكْمَةِ دِينُ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَثَلُ الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ فَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ مَاؤُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ جِذْعُهَا وَ التَّأَخِّي فِي اللَّهِ شُعَبُهَا وَ الْأَخْلَاقُ الْحَسَنَةُ وَرَقُهَا وَ الْخُرُوجُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ ثَمَرُهَا وَ لَا تَكْمُلُ الشَّجَرَةُ إِلَّا بِثَمَرَةٍ طَيِّبَةٍ كَذَلِكَ الدِّينُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْخُرُوجِ عَنِ الْمَحَارِمِ يَا بُنَيَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا وَ إِنَّ لِلدِّينِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِفَّةَ وَ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ.
بحار الأنوار — كتاب النبوة · قصص لقمان و حكمه