الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

أبواب السماء و إذا بالنداء أيها الطيور المطيعة لربها افعلوا ما أمرتم به فقد اشتد غضب الجبار على الكفار ففتحت الطيور أفواهها و كان أول حصاة وقعت على رأس حناطة فنزلت من البيضة إلى الرأس إلى الحلقوم و نزلت إلى الصدر و خرجت من دبره و نزلت إلى الأرض و غاصت فانقلب صريعا فتناثرتالقوم يمينا و شمالا و الطيور تتبعهم لا تحول و لا تزول عن الرجل حتى ترميه بالحصاة على رأسه فتخرج من دبره و لا يردها درقةو لا حديد و إن أبرهة لما نظر إلى الطير و فعلها علم أنه قد أحيط بهم فولى هاربا على وجهه و أما الأسود فإنه لما نظر إلى ما نزل بقومه و الحصى تتساقط عليهم و هم يقعون على وجوههم فإذا بطير قد ألقىحجرا فوقع في فيه حتى خرج من دبرهو أتاه آخر فضربه في هامته فطلع من قفاهفخر صريعا و أعجب من ذلك أن رجلا من حضرموت كان له أخ فسأله المسير معه فأبى و قال ما أنا ممن يتعرض لبيت الله فلما نزل بهم البلاء خرج هاربا على وجهه و الطير يتبعه فلما وصل إلى أخيه وصف له العذاب الذي حل بالقوم و رفع رأسه و إذا هو بطير قد رماه بحصاة على هامته و خرجت من دبره و أما أبرهة فإنه سار مجدا على فرسه إذ سقطت يده اليمنى فتحير في أمره فسقطت يده اليسرى ثم رجله اليمنى ثم اليسرى فأتى منزله فحكى لهم جميع ما جرى لهم كلهم فما أتم حديثه إلا و رأسه قد وقع هذا ما جرى لهم و أما عبد المطلب و من معه فإنهم أقاموا في ابتهال و دعاء و تضرع و قد استجيب لهم ببركة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و قالوا في دعائهم اللهم ببركة هذا النور الذي وهبتنا اجعل لنا من كل كيدهم فرجاو انصرنا على أعدائنا و نظروا هياكل الأعداء على وجه الأرض مطروحة و الفيل ولى هاربا و أما ما كان ممن فر من أهل مكة و سمع بما نزل بأصحاب الفيل أتوا فرحين مستبشرين و أقاموا مدة ينقلون الأسلاب و الرحالو كان سعادتهمو سرورهم ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم إن عبد المطلبكان ذات يوم نائما في الحجر إذ أتاه آت فقال له احفر طيبة قال فقلت له و ما طيبة فغاب عني إلى غد فنمت في مكاني فأتى الهاتف فقال احفر برة فقلت و ما برة فغاب عني فنمت في اليوم الثالث فأتى و قال احفر مضنونة فقلت و ما مضنونة فغاب عني و أتاني في اليوم الرابع و قال احفر زمزم فقلت و ما زمزم قال لا تنزف أبدا و لا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل فلما دله على الموضع أخذ عبد المطلب معوله و ولده الحارث و لم يكن له يومئذ ولد غيره فلما ظهر له البناء و علمت قريش بذلك قالوا له هذا بئر زمزم بئر أبينا إسماعيل(عليه السلام)و نحن فيه شركاء قال لا أفعل لأنه أمر خصصت به دونكم فتشاوروا على أن يجعلوا بينهم حكما و هو سعيد بن خثيمةو كان بأطراف الشام فخرجوا حتى إذا كانوا بمفازة بين الحجاز و الشام بلغ بهم الجهد و العطش و لم يجدوا ماء فقالوا لعبد المطلب ما تفعل قال كل واحد منكم يحفر حفيرة لنفسه ففعلوا ثم ركب عبد المطلب راحلته و سار بهافنبع الماء من تحت خفها فكبر و كبرت أصحابه و شربوا جميعهم و ملئوا قربهم و حلفوا أن لا يخالفوه في زمزم فقالوا إن الذي أسقاه الماء في هذه الفلاة هو الذي أعطاه زمزم و رجعوا و مكنوه من الحفر. فلما تمادى على الحفر وجد غزالين من ذهب و هما اللذان دفنهما جرهم و وجد أسيافا كثيرة و دروعا فطلبوه بنصيبهم فيها فقال لهم هلموا إلى من ينصف بيننا فنضرب القداحفنجعل للكعبة قدحين و لي قدحين و لكم قدحين فمن خرج قدحاه كان هذا له قالوا أنصفت فجعل قدحين أصفرين للكعبة و قدحين أسودين له و قدحين أبيضين لقريش ثم أعطاه لصاحب القداحو هو عند هبل و هبل صنم في الكعبة فضرب بهما فخرج الأصفران على الغزالين و خرج الأسودان على الأسياف و الدروع لعبد المطلب و تخلف قدحا قريش فضرب عبد المطلب الأسياف ما بين الكعبة فضرب في الباب الغزالين من الذهب و أقام عبد المطلب بسقاية زمزم للحاجو ما كان بمكة من يحسده و يضاده إلا رجل واحد و هو عدي بن نوفل و كان أيضا صاحب منعةو بسطة و طول يد و كان المشار إليه قبل قدوم عبد المطلب فلما قدم عبد المطلب إلى مكة و سوده أهل مكة عليهم كبر ذلك على عدي بن نوفل إذ مال الناس إلى عبد المطلب و كبر ذلك عليه فلما كان بعض الأيام تناسباو تقاولا و وقع الخصام فقال عدي بن نوفل لعبد المطلب أمسك عليك ما أعطيناك و لا يغرنك ما خولناك فإنما أنت غلام من غلمان قومك ليس لك ولد و لا مساعد فبم تستطيل علينا و لقد كنت في يثرب وحيدا حتى جاء بك عمك إلينا و قدم بك علينا فصار لك كلام فغضب عبد المطلب لذلك و قال له يا ويلك تعيرني بقلة الولد لله علي عهد و ميثاق لازم لئن رزقني الله عشرة أولاد ذكورا و زاد عليهم لأنحرن أحدهم إكراما و إجلالا لحقه و طلبا بثأريبالوفاء اللهم فكثر لي العيال و لا تشمت بي أحدا إنك أنت الفرد الصمد و لا أعاين بمثل قولك أبداثم مضى و أخذ في خطبة النساء و التزويج حرصا على الأولاد ثم تزوج بست نساء فرزق منهن عشرة أولاد و كل امرأة تزوجها هي كانت ذات حسن و جمال و عز في قومها منهن منعة بنت حباب الكلابيةو الطائفيةو الطليقية بنت غيدق اسمها سمراء و هاجرة الخزاعية و سعدى بنت حبيب الكلابية و هالة بنت وهب و فاطمة بنت عمرو المخزومية و أما منعة بنت الحباب فإنها ولدت له الغيداق و اسمه الحجل و إنما سمي الغيداق لمروته و بذل ماله و أما الفرعىفولدت له أبا لهب و اسمه عبد العزى و أما سعدىفولدت له ولدين أحدهما ضرار و الآخر العباس و أما فاطمة فولدت له ولدين أحدهما عبد مناف و يقال له أبو طالب و الآخر عبد الله أبو رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و كان عبد الله أصغر أولاده و كان في وجهه نور رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فأولاد عبد المطلب الحارث و أبو لهب و العباس و ضرار و حمزة و المقوم و الحجل و الزبير و أبو طالب و عبد اللهو كان عبد المطلب قائما مجتهدا في خدمة الكعبة و كان عبد المطلب نائما في بعض الليالي قريبا من حائط الكعبة فرأى رؤيا فانتبه فزعا مرعوبا فقام يجر أذياله و يجر رداءه إلى أن وقف على جماعته و هو يرتعد فزعا فقالوا له ما وراءك يا أبا الحارث إنا نراك مرعوبا طائشا فقال إني رأيت كأن قد خرج من ظهري سلسلة بيضاء مضيئة يكاد ضوؤها يخطف الأبصار لها أربعة أطراف طرف منها قد بلغ المشرق و طرف منها قد بلغ المغرب و طرف منها قد غاص تحت الثرى و طرف منها قد بلغ عنان السماء فنظرتو إذا رأيت تحتها شخصين عظيمين بهيين فقلت لأحدهما من أنت فقال أنا نوح نبي رب العالمين و قلت للآخر من أنت قال أنا إبراهيم الخليل جئنا نستظل بهذه الشجرة فطوبى لمن استظل بها و الويل لمن تنحى عنها فانتبهت لذلك فزعا مرعوبا فقال له الكهنة يا أبا الحارث هذه بشارة لك و خير يصل إليك ليس لأحد فيها شيء و إن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك من يدعو أهل المشرق و المغرب و يكون رحمة لقوم و عذابا على قوم فانصرف عبد المطلب فرحا مسرورا و قال في نفسه ليت شعري من يقبض النور من ولدي و كان يخرج كل يوم إلى الصيد وحده فأخذه ذات يوم العطش فنظر إلى ماء صاف في حجر معين فشرب منه فوجده أبرد من الثلج و أحلى من العسل و أقبل من وقته و غشي زوجته فاطمة بنت عمرو فحملت بعبد الله أبي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فانتقل النور الذي كان في وجهه إلى زوجته فاطمة فما مرت بها الليالي و الأيام حتى ولدت عبد الله أبا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فانتقل النور إليه فلما ولدته سطع النور في غرتهحتى لحق عنان السماءفلما نظر إليه عبد المطلب فرحفرحا شديدا و لم يخف مولده على الكهنة و الأحبار فأما الكهنة فعظم أمره عليهم لإبطال كهانتهم و أما أحبار اليهود فكانت معهم جبة بيضاء و كانت جبة يحيى بن زكريا(عليه السلام)و كان الدم يابسا عليها قد غمست في دمه و كان في كتبهم أن هذا الدم الذي في الجبة إذا قطر منها قطرة واحدة من الدم يكون قد قرب خروج صاحب السيف المسلول فنظروا إلى ذلك الدم فوجدوا الجبة و إذا بها قد صارت رطبة يقطر منها الدمفعلموا أنه قد دنا خروجه فاغتموا لذلك غما شديدا و بعثوا إلى مكة رجالا منهم يكشفون لهم عن الخبر و يأتونهم بخبر مولده و كان عبد الله يشب في اليوم مثل ما يشب أولاد الناس في السنة و كان الناس يزورونه و يتعجبون من حسنه و جماله و أنواره و قيل إنه لقي عبد الله في زمانه ما لقي يوسف الصديق في زمانه و ذلك من عداوة اليهود و جرت عليه أمور عظيمة و أحوال جسيمة. فلما كملت لعبد المطلب عشرة أولاد ذكورا و ولد له الحارثفصاروا أحد عشر ولدا ذكرا فذكر نذره الذي نذر و العهد الذي عاهد لئن بلغت أولادي أحد عشر ولدا ذكورالأقربن أحدهم لوجه الله تعالى فجمع عبد المطلب أولاده بين يديه و صنع لهم طعاما و جمعهم حوله و اغتم لذلك غما شديدا ثم قال لهم يا أولادي إنكم كنتم تعلمونأنكم عندي بمنزلة واحدة و أنتم الحدقة من العين و الروح بين الجنبين و لو أن أحدكم أصابته شوكة لساءني ذلكو لكن حق الله أوجب من حقكمو قد عاهدته و نذرت له متى رزقني الله أحد عشر ولدا ذكرا لأنحرن أحدهم قربانا و قد أعطاني ما سألته و بقي الآنما عاهدته و قد جمعتكم لأشاوركم فما أنتم قائلون فجعل بعضهم ينظر إلى بعض و هم سكوت لا يتكلمون فأول من تكلم منهم عبد الله أبو رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و كان أصغر أولاده فقال يا أبت أنت الحاكم علينا و نحن أولادك و في طوع يدك و حق الله أوجب من حقنا و أمره أوجب من أمرنا و نحن لك طائعون و صابرون على حكم الله و حكمك و قد رضينا بأمر الله و أمرك و صبرنا على حكم الله و حكمك و نعوذ بالله من مخالفتك فشكره أبوه و كان لعبد الله في ذلك اليوم إحدى عشرة سنة فلما سمع أبوه كلامه بكى بكاء شديدا حتى بل لحيته من دموعه ثم قال لهم يا أولادي ما الذي تقولون فقالوا له سمعنا و أطعنا فافعل ما بدا لك و لو نحرتنا عن آخرنا فكيف واحدا منا فشكرهم على مقالتهم ثم قال لهم يا بني امضوا إلى أمهاتكم و أخبروهن بما قلت لكم و قولوا لهن يغسلنكم و يكحلنكم و يطيبنكم و البسوا أفخر ثيابكم و ودعوا أمهاتكم وداع من لا يرجع أبدا فتفرقوا إلى أمهاتهم و أخبروهن بما قال لهم أبوهم ففاضت لأجل ذلك العيون و ترادفت الأحزانقال ثم إن عبد المطلب بات تلك الليلة مهموما مغموما لم يطعم طعاما و لم يشرب شرابا و لم يغمض عينا حتى طلع الفجرثم لبس أفخر أثوابه و تردى برداء آدم(عليه السلام)و تنعل بنعل شيث(عليه السلام)و تختم بخاتم نوح(عليه السلام)و أخذ بيده خنجرا ماضيا ليذبح به بعض أولاده و خرج يناديهم من عند أمهاتهم واحدا واحدا فأقبلوا إليه مسرعين و قد تزينوابأحسن الزينة فلم يتأخرغير عبد الله لأنه كان أصغرهم فسألهم عنه فقالوا لا نعلمه منهم أحدفخرج إليه بنفسه حتى ورد منزل فاطمة زوجته فأخذه بيده فتعلقت به أمه فجعل أبوه يجذبه منها و هي تجذبه منه و هو يريد أباهو هو يقول يا أماه اتركيني أمضي مع أبي ليفعل بي ما يريد فتركته و شقت جيبها و صرخت و قالت لفعلك يا أبا الحارث فعل لم يفعله أحد غيرك فكيف تطيب نفسك بذبح ولدك و إن كان و لا بد من ذلك فخل عبد الله لأنه طفل صغير و ارحمه لأجل صغره و لأجل هذا النور الذي في غرتهفلم يكترث بكلامهاثم جذبه من يدهافقامت عند ذلك تودعه فضمته إلى صدرها و قالت حاشاك يا رب أن يطفئ نورك و قد قلت حيلتي فيك يا ولدي وا حزنا عليك يا ولدي ليتني قبل غيبتك عني و قبل ذبحك يا ولدي غيبت تحت الثرى لئلا أرى فيك ما أرى و لكن ذلك بالرغم مني لا بالرضا سوقك من عندي من غير اختياريفلما سمع ذلك أبوه بكى بكاء شديدا حتى غشي عليه و تغير لونه فقال عبد الله لأمه دعيني أمضي مع أبي فإن اختارنيربي كنت راضيا سامحا ببذل روحي له و إن كان غير ذلك عدت إليك فأطلقته أمه فمشى وراء أبيه و جملة أولادهإلى الكعبة فارتفعت الأصوات من كل ناحية و أقبلوا ينظرون ما يصنع عبد المطلب بأولاده و أقبلت اليهود و الكهنة و قالوا لعله يذبح الذي نخافه ثم عزم على القرعة بينهم و جاء بهم جميعا للمنحر و بيده خنجر يلوح الموت من جوانبه ثم نادى بأعلى صوته يسمع القريب و البعيد و قال اللهم رب هذا البيت و الحرم و الحطيم و زمزمو رب الملائكة الكرام و رب جملة الأنام اكشف عنا بنورك الظلامبحق ما جرى به القلم اللهم إنك خلقت الخلق بقدرتك و أمرتهم بعبادتك لا مانع منك إلا أنتو إنما يحتاج الضعيف إلى القوي و الفقير إلى الغني يا رب و أنت تعلم أني نذرت نذرا و عاهدتك عهدا على إن وهبتني عشرة أولاد ذكور لأقربن لوجهك الكريم واحدا منهم و ها أنا و هم بين يديك فاختر منهم من أحببت اللهم كما قضيت و أمضيت فاجعله في الكبار و لا تجعله في الصغار لأن الكبير أصبر على البلاء من الصغير و الصغير أولى بالرحمة اللهم رب البيت و الأستار و الركن و الأحجار و ساطح الأرض و مجرى البحار و مرسل السحاب و الأمطار اصرف البلاء عن الصغار ثم دعا بصاحب الجرائد فقدهافقذفها و كتب على كل واحدة اسم ولد ثم دعا بصاحب القداح و هي الأزلامالتيذكرها الله تعالى و كانوا يقسمونبها في الجاهلية فأخذ الجرائد من يده و ساق أولاد عبد المطلب و قصد بهم الكعبة فأخذت أمهاتهم في الصراخ و النياح و الشق للجيوبكل واحدة تبكي على ولدها و جميع الناس يبكون لبكائهم و جعل عبد المطلب يقوممرة و يقعد أخرى و هو يدعويا رب أسرع في قضائك فتطاولت الأعناق و فاضت العبرات و اشتدت الحسرات فبينما هم في ذلك و إذا بصاحب القداح قد خرج من الكعبة و هو قابض على عبد الله أبي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و قد جعل رداءه في عنقه و هو يجره و قد زالت النضارة من وجهه و اصفر لونه و ارتعدت فرائصه و قال له يا عبد المطلب هذا ولدك قد خرج عليه السهم فإن شئت فاذبحه أو اتركهفلما سمع كلامه خر مغشيا عليه و وقع إلى الأرضو خرج بقية أولاده من الكعبة و هم يبكون على أخيهم و كان أشدهم عليه حزنا أبو طالب لأنه شقيقه من أمه و أبيه و كان لا يصبر عنه ساعة واحدة و كان يقبل غرته و موضع النور من وجهه و يقول يا أخي ليتني لا أموت حتى أرى ولدك الوارث لهذا النور الذي فضله الله على الخلق أجمعينالذي يغسل الأرض من الدنس و يزيل دولة الأوثان و يبطل كهانة الكهان. فلما ولد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يحبه أبو طالب حبا شديداو يقول له فدتك نفسي يا ابن أخي يا ابن الذبيحين إسماعيل و عبد الله. رجعنا إلى الحديث الأول ثم لما أفاق عبد المطلب سمع البكاء من الرجال و النساء من كل ناحية فنظر و إذا فاطمة بنت عمرو أم عبد الله و هي تحثو التراب على وجهها و تضرب على صدرها فلما نظر إليها عبد المطلب لم يجد صبرا و قبضعلى يد ولده و أراد أن يذبحه فتعلقت به سادات قريش و بنو عبد مناف فصاح بهم صيحة منكرة و قال يا ويلكم لستم أشفق على ولدي مني و لكن أمضي حكم ربي و أبو طالب متعلق بأذيال عبد الله و هو يبكي و يقول لأبيه اترك أخي و اذبحني مكانه فإني راض أن أكونقربانك لربك فقال عبد المطلب ما كنت بالذي أتعرض على ربي و أخالف حكمه فهو الآمر و أنا المأمور ثم اجتمع أكابر قومه و عشيرته و قالوا له يا عبد المطلب عد إلى صاحب القداح مرة ثانية فعسى أن يقع السهم في غيرهو يقضي الله ما فيه الفرج فعاد ثانية فعاد السهمعلى عبد الله فقال عبد المطلب قضي الأمر و رب الكعبة ثم ساق ولده عبد الله إلى المنحر و الناس من ورائه صفوف فلما وصل المنحر عقل رجليهفعند ذلك ضربت أمه وجهها و نشرت شعرها و مزقت أثوابها ثم أضجعه و هو ذاهللا يدري ما يصنع مما بقلبه من الحزن فلما رأته أمه أنه لا محالة عازم على ذبحه مضت مسرعة إلى قومها و هي قد اضطربت جوارحها لما رأت عبد المطلب قد أضجع عبد الله ولده ليذبحه و هو لا يسمععذل عاذل و لا قول قائل و ضجت الملائكة بالتسبيح و نشرت أجنحتها و نادى جبرئيلو تضرع إسرافيل و هم يستغيثون إلى ربهم فقال الله يا ملائكتي إني بكل شيء عليم و قد ابتليت عبدي لأنظر صبره على حكمي فبينما عبد المطلب كذلك إذ أتاه عشرة رجال عراة حفاة في أيديهم السيوف و حالوا بينه و بين ولده فقال لهم ما شأنكم قالوا له لا ندعك تذبح ابن أختنا و لو قتلتناعن آخرنا و لقد كلفت هذه المرأة ما لا تطيق و نحن أخواله من بني مخزوم فلما رآهم قد حالوا بينه و بين ولده رفع رأسه إلى السماء و قال يا رب قد منعوني أن أمضي حكمك و أوفي بعهدك فاحكم بيني و بينهم بالحق و أنت خير الحاكمين فبينما هم كذلكإذ أقبل عليهم رجل من كبار قومه يقال له عكرمة بن عامرفأشار بيده إلى الناس أن اسكتوا ثم قال يا أبا الحارث اعلم أنك قد أصبحت سيد الأبطح فلو فعلت بولدك هذا لصار سنة بعدك يلزمك عارها و شنارها و هذا لا يليق بك فقال أ ترى يا عكرمة أ غضب ربي قال إني أدلكعلى ما فيه الصلاح قال ما هو يا عكرمة قال إن معنا في بلادنا كاهنةعارفة ليس في الكهان أعرف منها تحدث بما يكون في ضمائر الناس و ما يخفى في سرائرهمو ذلك أن لها صاحبا من الجن يخبرها بذلك فلما سمع كلامه سكن ما به فأجمع رأيهمعلى ذلك فقالوا يا أبا الحارث لقد تكلم عكرمة بالصواب فأخذ عبد المطلب ولده و أقبل إلى منزله و أخذ أهبةالسفر إلى الكاهنة و أخذ معه هدية عظيمةو كان اسم الكاهنة أم ملخان فلما كان بعد ثلاثة أيام خرج عبد المطلبفي قومه إلى الكاهنة فتقدم عبد المطلب إليها بعد أن دفع إليها الهدية فسألها عن أمره فقالت انزلوا و غدا أظهر لكم العجب فلما كان غداة غد اجتمعوا عندها فأنشأت تقول. يا مرحبا بالفتية الأخيار. الساكني البيت مع الأستار. قد خلقوا من صلصل الفخار. و من صميم العز و الأنوار. خذوا بقولي صح في الآثار. أنبئكم بالعلم و الأخبار. أهل الضياء و النور و الفخار. من هاشم سماه في الأقدار. قد رام من خالقه الجبار. أن يعطه عشرا من الأذكار. من غير ما نقص بإذن الباري. فواحد ينحره للأنذار. ثم إنها التفتت إلى عبد المطلب و قالت لهأنت الناذر قال نعم جئناك لتنظري في أمرنا و تعملي الحيلة في ولدنا فقالت و رب البنيةو ناصب الجبال المرسية و ساطح الأرض المدحية إن هذا الفتى الذي ذكرتموه سوف يعلو ذكره و يعظم أمره و إني سأرشدكم إلى خلاصه فكم الدية عندكم قالوا عشرةمن الإبل قالت ارجعوا إلى بلدكم و استقسموا بالأزلام على عشرة من الإبل و على ولدكم فإن خرج عليه السهم فزيدوا عشرة أخرى و ارموا عليها بالسهام فإن خرج عليه دونها فزيدوا عشرة أخرى هكذا إلى المائة فإن لم تخرج على الإبل اذبحوا ولدكم ففرح القوم و رجعوا إلى مكة و أقبلعبد المطلب على ولده يقبله فقال عبد الله يعز علي يا أبتاه شقاؤك من أجلي و حزنك علي ثم أمر عبد المطلب أن يخرج كل ما معه من الإبل فأحضرت و أرسل إلى بني عمه أن يأتوا بالإبل على قدر طاقتهم و قال إن أراد الله بي خيرا وقاني في ولدي و إن كان غير ذلك فحكمه ماض فجعل أهل مكة يسوقون له كل ما معهم من الإبل و أقبل عبد المطلب على فاطمة أم عبد الله و قد أقرحت عيناها بالبكاء فأخبرها بذلك ففرحت و قالت أرجو من ربي أن يقبل مني الفداء و يسامحني في ولدي و كانت ذات يسار و مال كثير و كانت أمها سرحانة زوجة عمرو المخزومي و كانت كثيرة الأموال و الذخائر و كان لها جمال تسافر إلى العراق و جمال تسافر إلى الشام فقالت علي بمالي و مال أمي و لو طلب مني ربي ألفناقة لقدمتها إليه و على الزيادة فشكرها عبد المطلب و قال أرجو أن يكون في مالي ما يرضى ربي و يفرج كربي و أما الناس بمكة ففي فرح و سرورو بات عبد المطلب فرحا مسرورا ثم أقبل إلى الكعبة و طاف بها سبعا و هو يسأل الله تعالى أن يفرج عنه فلما طلع الصباحأمر رعاة الإبل أن يحضروها فأحضروهاو أخذ عبد المطلب ابنه فطيبه و زينه و ألبسه أفخر أثوابه و أقبل به إلى الكعبة و في يده الحبل و السكين فلما رأته أمه فاطمة قالت يا عبد المطلب ارم ما في يدك حتى يطمئن قلبي قال إني قاصد إلى ربي أسأله أن يقبل مني الفداء في ولدي فإن نفدت أموالي و أموال قومي ركبت جوادي و خرجت إلى كسرى و قيصرو ملوك الهند و الصين مستطعما على وجهي حتى أرضي ربيو أنا أرجو أن يفديه كما فدى أبي إسماعيل من الذبح و سار إلى الكعبة و الناس حوله ينظرون فقال لهم يا معاشر من حضر إياكم أن تعودوا إلي في ولدي كما فعلتم بالأمس و تحولوا بيني و بين ذبح ولدي ثم إنه قدمعشرة من الإبل و أوقفهاو تعلق بأستار الكعبة و قال اللهم أمرك نافذ ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب لربي القضاء فزاد على الإبل عشرة و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال أشراف قريش لو قدمت غيرك يا عبد المطلب لكان خيرا فإنا نخشى أن يكون ربك ساخطا عليك فقال لهم إن كان الأمر كما زعمتم فالمسيء أولى بالاعتذار ثم قال اللهم إن كان دعائي عنك قد حجب من كثرة الذنوب فإنك غفار الذنوب كاشف الكروب تكرم علي بفضلك و إحسانك ثم زاد عشرة أخرى من الإبل و رمق بطرفه نحو السماء و قال اللهم أنت تعلم السر و أخفى و أنت بالمنظر الأعلى اصرف عنا البلاء كما صرفته عن إبراهيم الذي وفى ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب إن هذا لشيء يراد ثم قال لعل بعد العسر يسرا ثم أضاف إلى الثلاثين عشرة أخرى فقال. يا رب هذا البيت و العباد. إن بني أقرب الأولاد. و حبه في السمع و الفؤاد. و أمه صارخة تنادي. فوقّه من شفرة الحداد. فإنه كالبدر في البلاد ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب كيف أبذل فيك يا ولدي الفداء و قد حكم فيك الرب بما يشاء ثم أضاف إلى الأربعين عشرة أخرى و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقالت أمه يا عبد المطلب أريد منك أن تتركني أسأل الله في ولدي فعسى أن يرحمني و يرحم ضعفي و حالتي هذه فقامت فاطمة و أضافت إلى الخمسين عشرة أخرى و قالت يا رب رزقتني ولدا و قد حسدني عليه أكثر الناس و عاندني فيه و قد رجوته أن يكون لي سندا و عضدا و أن يوسدني في لحدي و يكون ذكري بعدي فعارضني فيه أمرك و أنت تعلم يا رب أنه أحب أولادي إلي و أكرمهم لدي و إني يا رب فديته بهذه الفداء فاقبلها و لا تشمت بي الأعداء ثم أمرت صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فقال عبد المطلب إن لكل شيء دليلا و نهاية و هذا الأمر ليس لي و لا لك فيه حيلة فلا تعودي إلى التعرض في أمري ثم أضاف إلى الستين عشرة أخرى فقال اللهم منك المنع و منك العطاء و أمرك نافذ كما تشاء و قد تعرضت عليك بجهلي و قبيح عملي فلا تؤاخذني و لا تخيب أملي ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فعند ذلك ضج الناس بالبكاء و النحيب فقال عبد المطلب ما بعد المنع إلا العطاء و ما بعد الشدة إلا الرخاء و أنت عالم السر و أخفى ثم ضم إلى السبعين عشرة أخرى و أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فأخذ عبد المطلب الحبل و السكين بيده و همّ الناس أن يمنعوه مثل المرة الأولى فقال لهم أقسمت بالله إن عارضني في ولدي أحد لأضربن نفسي بهذا السكين و أذبح نفسي اتركوني حتى أنفذ حكم ربي فأنا عبده و ولدي عبده يفعل بنا ما يشاء و يحكم ما يريد فأمسك الناس عنه ثم أضاف إلى الثمانين عشرة و جعل يقول يا رب إليك المرجع و أنت ترى و تسمع ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على عبد الله فوقع عبد المطلب مغشيا عليه فلما أفاق قال وا غوثاه إليك يا رب و جذب ابنه للذبح و ضجت الناس بالبكاء و العويل رجالا و نساء فعند ذلك صاح عبد الله في وثاقهو قال يا أبت أ ما تستحيي من الله كم ترد أمره و تلح عليه هلم إلي فانحرني فإني قد خجلت من تعرضك إلى ربك في حقي فإني صابر على قضائه و حكمه و إن كنت يا أبت لا تقدر على ذلك من رقة قلبك علي يا أبتاه فخذ بيدي و رجلي و اربطهما بعضهما إلى بعض و غط وجهي لئلا ترى عينك عيني و اقبض ثيابك عن دمي لكيلا تتلطخ بالدم فتكون إذا لبست أثوابك تذكرك الحزن علي يا أبت و أوصيك يا أبتاه بأمي خيرا فإني أعلم أنها بعدي هالكة لا محالة من أجل حزنها علي فسكنها و سكن دمعتها و إني أعلم أنها لا تلتذ بعدي بعيش و أوصيك بنفسك خيرا فإن خفت ذلك فغمض عينيك فإنك تجدني صابرا ثم قال عبد المطلب يعز علي يا ولدي كلامك هذا ثم بكى حتى اخضلت لحيته بالدموع ثم قال يا قوم ما تقولون كيف أتعرض على ربي في قضائه و إني أخاف أن ينتقم منيثم قام و نهض إلى الكعبة فطاف بها سبعا و دعا الله و مرغ وجهه و زاد في دعائه و قال يا رب أمض أمرك فإني راغب في رضاكثم زاد على الإبل عشرة فصارت مائة و قال من أكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ثم قال رب ارحم تضرعي و توسلي و كبري ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الإبل فنزع الناس عبد الله من يد أبيه و أقبلت الناس من كل مكان يهنئونه بالخلاص و أقبلت أمه و هي تعثرفي أذيالها فأخذت ولدها و قبلته و ضمته إلى صدرها ثم قالت الحمد لله الذي لم يبتلني بذبحك و لم يشمت بي الأعداء و أهل العناد فبينما هم كذلك إذ سمعوا هاتفا من داخل الكعبة و هو يقول قد قبل الله منكم الفداء و قد قرب خروج المصطفى فقالت قريش بخ بخ لك يا أبا الحارث هتفت بك و بابنك الهواتف و هم الناس بذبح الإبل فقال عبد المطلب مهلا أراجع ربي مرة أخرى فإن هذه القداح تصيب و تخطئ و قد خرجت على ولدي تسع مرات متواليات و هذه مرة واحدة فلا أدري ما يكون من الثانيةاتركوني أعاود ربي مرة واحدة فقالوا له افعل ما تريد ثم إنه استقبل الكعبة و قال اللهم سامع الدعاء و سابغ النعم و معدن الجود و الكرم فإن كنت يا مولاي مننت علي بولدي هبة منك فأظهر لنا برهانه مرة ثانية ثم أمر صاحب القداح أن يضربها فضربها فخرج السهم على الإبل فأخذت فاطمة ولدها و ذهبت به إلى بيتها و أتى إليه الناس من كل جانب و مكان سحيق و فج عميقيهنئونها بمنة الله(عليه السلام)ثم أمر عبد المطلب أن تنحر الإبل فنحرت عن آخرها و تناهبها الناس و قال لهم لا تمنعوا منها الوحوش و الطيرو انصرف فجرت سنة في الدية مائة من الإبل إلى هذا الزمان و مضى عبد المطلب و أولاده فلما رأته الكهنة و الأحبار و قد تخلص خاب أملهم فقال بعضهم لبعض تعالوا نسع في هلاكهمن حيث لا يشعر به أحد فقال كبيرهم و كان يسمى ربيان و كانوا له سامعين فقال لهم اعملوا طعاما و ضعوا فيه سما ثم ابعثوا به إلى عبد المطلب على حال الهدية إكراما لخلاص ولده فعزم القوم على ذلك فصنعوا طعاما و وضعوا فيه سما و أرسلوه مع نساء متبرقعات إلى بيت عبد المطلب و هن خافيات أنفسهن بحيث لا تعلم إحداهن فقرعوا الباب فخرجت إليهم فاطمة و رحبت بهن و قالت من أين أنتن قلن لها نحن من قرابتك من بني عبد مناف دخل علينا السرور لخلاص ابنك فأخذت فاطمة منهن الطعامو أقبلت إلى عبد المطلب فقال من أين هذا فذكرت له الخبر فقال عبد المطلب هلموا إلى ما خصكم به قرابتكم فقاموا و أرادوا الأكل منه و إذا بالطعام قد نطق بلسان فصيح و قال لا تأكلوا مني فإني مسموم و كان هذا من دلائل نور رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فامتنعوا من أكله و خرجوا يقتفون النساء فلم يروا لهن أثرا فعلموا أنه مكيدة من الأعداء فحفروا للطعام حفيرة و وضعوه فيها. و قال أبو الحسن البكري حدثنا أشياخنا و أسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما قبل الله الفداء من عبد المطلب في ولده عبد الله فرح فرحا شديدا فلما لحق عبد الله ملاحق الرجال تطاولت إليه الخطاب و بذلوا في طلبه الجزيل من المالكل ذلك رغبة في نور رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و لم يكن في زمانه أجمل و لا أبهى و لا أكمل منه و كان إذا مر بالناس في النهار يشمون منه رائحةالمسك الأذفر و الكافور و العنبر و كان إذا مر بهم ليلا تضيء من نوره الحنادس و الظلم فسموه أهل مكة مصباح الحرم و أقام عبد المطلب و ابنه عبد الله بمكة حتى تزوج عبد الله بآمنة بنت وهب و كان السبب في تزويجها بهأن الأحبار اجتمعوا بأرض الشام و تكلموا في مولد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و الدم الذي قد جرى من جبة يحيى بن زكريا(عليه السلام)كما تقدم ذكره فلما أيقنوا أنه قد قرب خروج صاحب السيفو ظهرت أنواره تشاوروا فيما بينهم و ساروا إلى …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · بدء خلقه و ما جرى له في الميثاق و بدء نوره و ظهوره(ص)من لدن آدم(ع)و بيان حال (1) آبائه العظام و أجداده الكرام لا سيما عبد المطلب و والديه عليهم الصلاة و السلام و بعض أحوال العرب في الجاهلية و قصة الفيل و بعض النوادر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.