في إكمال الدين: الْقَطَّانُ وَ ابْنُ مُوسَى وَ السِّنَانِيُّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ عُمَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ يَعْلَى النَّسَّابَةِ قَالَ: خَرَجَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ طَلِيقُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ تُجَّاراً إِلَى الشَّامِ سَنَةً خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِيهَا فَكَانَا مَعَهُ وَ كَانَا يَحْكِيَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَا فِي مَسِيرِهِ وَ رُكُوبِهِ مِمَّا يَصْنَعُ الْوَحْشُ وَ الطَّيْرُ فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا سُوقَ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ مِنَ الرُّهْبَانِ قَدْ جَاءُوا مُتَغَيِّرِي الْأَلْوَانِ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِهِمُ الزَّعْفَرَانَ نَرَى مِنْهُمُ الرَّعْدَ فَقَالُوا يَجِبُ أَنْ تَأْتُوا أَكْبَرَنَا فَإِنَّهُ هَاهُنَا قَرِيبٌ فِي الْكَنِيسَةِ الْعُظْمَى فَقُلْنَا مَا لَنَا وَ لَكُمْ فَقَالُوا لَيْسَ يَضُرُّكُمْ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَ لَعَلَّنَا نُكْرِمُكُمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ وَاحِداً مِنَّا مُحَمَّدٌ فَذَهَبْنَا مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْنَا مَعَهُمُ الْكَنِيسَةَ الْعَظِيمَةَ الْبُنْيَانِ فَإِذَا كَبِيرُهُمْ قَدْ تَوَسَّطَهُمْ وَ حَوْلَهُ تَلَامِذَتُهُ وَ قَدْ نَشَرَ كِتَاباً فِي يَدِهِ فَأَخَذَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا مَرَّةً وَ فِي الْكِتَابِ مَرَّةً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً لَمْ تَأْتُونِي بِالَّذِي أُرِيدُ وَ هُوَ الْآنَ هَاهُنَا ثُمَّ قَالَ لَنَا مَنْ أَنْتُمْ قُلْنَا رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ فَقُلْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَقَالَ لَنَا مَعَكُمْ غَيْرُكُمْ فَقُلْنَا نَعَمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نُسَمِّيهِ يَتِيمَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نَخَرَ نَخْرَةً كَادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَثَبَ فَقَالَ أَوْهِ أَوْهِ هَلَكَتِ النَّصْرَانِيَّةُ وَ الْمَسِيحُ ثُمَّ قَامَ وَ اتَّكَأَ عَلَى صَلِيبٍ مِنْ صُلْبَانِهِ وَ هُوَ مُفَكِّرٌ وَ حَوْلَهُ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنَ الْبَطَارِقَةِ وَ التَّلَامِذَةِ فَقَالَ لَنَا فَيَخِفُّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُرُونِيهِ فَقُلْنَا لَهُ نَعَمْ فَجَاءَ مَعَنَا فَإِذَا نَحْنُ بِمُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي سُوقِ بُصْرَى وَ اللَّهِ لَكَأَنَّا لَمْ نَرَ وَجْهَهُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ كَأَنَّ هِلَالًا يَتَلَأْلَأُ مِنْ وَجْهِهِ قَدْ رَبِحَ الْكَثِيرَ وَ اشْتَرَى الْكَثِيرَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَقُولَ لِلْقَيْنِ هُوَ هَذَا فَإِذَا هُوَ قَدْ سَبَقَنَا فَقَالَ هُوَ قَدْ عَرَفْتُهُ وَ الْمَسِيحِ فَدَنَا مِنْهُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَنْتَ الْمُقَدَّسُ ثُمَّ أَخَذَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ عَلَامَاتِهِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُخْبِرُهُ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ لَئِنْ أَدْرَكْتُ زَمَانَكَ لَأُعْطِيَنَّ السَّيْفَ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَنَا أَ تَعْلَمُونَ مَا مَعَهُ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَ الْمَوْتُ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَيِيَ طَوِيلًا وَ مَنْ زَاغَ عَنْهُ مَاتَ مَوْتاً لَا يَحْيَا بَعْدَهُ أَبَداً هُوَ الَّذِي مَعَهُ الرِّبْحُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ رَجَعَ رَاجِعاً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · البشائر بمولده و نبوته من الأنبياء و الأوصياء صلوات الله عليه و عليهم و غيرهم من الكهنة و سائر الخلق و ذكر بعض المؤمنين في الفترة