في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَغَنَا أَنَّكَ تَذْكُرُ سَطِيحاً وَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ وَ لَمْ يَخْلُقْ مِنْ وُلْدِ آدَمَ شَيْئاً يُشْبِهُهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَطِيحاً الْغَسَّانِيَّ لَحْماً عَلَى وَضَمٍ وَ الْوَضَمُ شَرَائِجُ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ وَ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى وَضَمٍ وَ يُؤْتَى بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ وَ لَا عَصَبٌ إِلَّا الْجُمْجُمَةُ وَ الْعُنُقُ وَ كَانَ يُطْوَى مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ كَمَا يُطْوَى الثَّوْبُ وَ لَمْ يَكُنْ يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ سِوَى لِسَانِهِ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ حُمِلَ عَلَى وَضَمَةٍ فَأُتِيَ بِهِ مَكَّةَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا أَتَيْنَاكَ لِنَزُورَكَ لِمَا بَلَغَنَا مِنْ عِلْمِكَ فَأَخْبِرْنَا عَمَّا يَكُونُ فِي زَمَانِنَا وَ مَا يَكُونُ مِنْ بَعْدُ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَا عِلْمَ عِنْدَكُمْ وَ لَا فَهْمَ وَ يَنْشَأُ مِنْ عَقِبِكُمْ دَهْمٌ يَطْلُبُونَ أَنْوَاعَ الْعِلْمِ يَكْسِرُونَ الصَّنَمَ وَ يَقْتُلُونَ الْعَجَمَ وَ يَطْلُبُونَ الْمَغْنَمَ قَالُوا يَا سَطِيحُ مَنْ يَكُونُونَ أُولَئِكَ قَالَ وَ الْبَيْتِ ذِي الْأَرْكَانِ لَيَنْشَأَنَّ مِنْ عَقِبِكُمْ وِلْدَانٌ يُوَحِّدُونَ الرَّحْمَنَ وَ يَتْرُكُونَ عِبَادَةَ الشَّيْطَانِ قَالُوا فَمِنْ نَسْلِ مَنْ يَكُونُونَ أُولَئِكَ قَالَ أَشْرَفُ الْأَشْرَافِ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ قَالُوا مِنْ أَيِّ بَلْدَةٍ يَخْرُجُ قَالَ وَ الْبَاقِي الْأَبَدِ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ ذَا الْبَلَدِ يَهْدِي إِلَى الرَّشَدِ يَعْبُدُ رَبّاً انْفَرَدَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · البشائر بمولده و نبوته من الأنبياء و الأوصياء صلوات الله عليه و عليهم و غيرهم من الكهنة و سائر الخلق و ذكر بعض المؤمنين في الفترة