في إكمال الدين: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُزْمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ يَعْلَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ وَلَدِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَخْزُومِ بْنِ هَانِي عَنْ أَبِيهِ وَ أَتَتْ لَهُ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً قَالَ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةٌ وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى وَ سَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَ خَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَ لَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ رَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى هَالَهُ مَا رَأَى فتصير [فَتَصَبَّرَ عَلَيْهَا تَشَجُّعاً ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يُسَرَّ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ فَلَبِسَ تَاجَهُ وَ جَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ وَ جَمَعَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النَّارِ فَازْدَادَ غَمّاً إِلَى غَمِّهِ فَقَالَ الْمُوبَذَانُ وَ أَنَا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الْإِبِلِ وَ الْخَيْلِ فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ وَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ حَادِثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ فَكَتَبَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ كِسْرَى الْمَلِكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَمَّا بَعْدُ فَتَوَجَّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ بْنِ تَغْلِبَةَ الْغَسَّانِيِّ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ عِنْدَكَ عِلْمُ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ لِيَسْأَلْنِي الْمَلِكُ وَ يُخْبِرُنِي فَإِنْ كَانَ عِنْدِي عِلْمٌ مِنْهُ وَ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ مَنْ يَعْلَمُهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى فَقَالَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ بِمَشَارِفِ الشَّارِمِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ قَالَ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ وَ أَخْبِرْنِي بِمَا يَرُدُّ عَلَيْكَ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى وَرَدَ عَلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ حَيَّاهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سَطِيحٌ جَوَاباً فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَقُولُ أَصَمَّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُالْيَمَنِ أَمْ فَازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنِ يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَ مَنْ وَ كَاشِفَ الْكُرْبَةِ فِي الْوَجْهِ الْغَضَنِ أَتَاكَ شَيْخُ الْحَيِّ مِنْ آلِ سَنَنٍ وَ أُمُّهُ مِنْ آلِ ذِئْبِ بْنِ حَجَنٍ أَزْرَقُ ضَخْمِ النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنِ أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَ الْبَدَنِ رَسُولُ قَيْلِ الْعُجْمِ كِسْرَى لِلْوَسَنِ لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَ لَا رَيْبَ الزَّمَنِ تَجُوبُ فِي الْأَرْضِ عَلَنْدَاةٌ شَجَنٌ تَرْفَعُنِي طَوْراً وَ تَهْوِي بِي دَجَنٌ حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِئِ وَ الْقَطَنِ تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنِ فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى جَمِيلٍ يَسِيحُ إِلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانَ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ وَ خُمُودِ النِّيرَانِ وَ رُؤْيَا الْمُوبَذَانِ رَأَى إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا وَ غَاضَ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ فَقُلْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا كَثُرَتِ التِّلَاوَةُ وَ بُعِثَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ وَ فَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَاماً يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَ مَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَحْلِهِ وَ هُوَ يَقُولُ شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْعَزْمِ شِمِّيرٌ لَا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَ تَغْيِيرٌ إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ وَ رُبَّمَا كَانَ قَدْ أصخو [أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ تَهَابُ صَوْلَهُمُ الْأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ فِيهِمْ أَخُو الصَّرْحِ بَهْرَامُ وَ إِخْوَتُهُ وَ الْهُرْمُزَانُ وَ سَابُورُ وَ سَابُورُ وَ النَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَ مَهْجُورٌ وَ هُمْ بَنُو الْأُمِّ إِمَّا إِنْ رَأَوْا نَشَباً فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَ مَنْصُورٌ وَ الْخَيْرُ وَ الشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ -وَ الْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَ الشَّرُّ مَحْذُورٌ قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى كِسْرَى أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَطِيحٌ فَقَالَ إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكاً قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ قَالَ فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَ مَلَكَ الْبَاقُونَ إِلَى إِمَارَةِ عُثْمَانَ وَ كَانَ سَطِيحٌ وُلِدَ فِي سَيْلِ الْعَرِمِ فَعَاشَ إِلَى مُلْكِ ذِي نُوَاسٍ وَ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ قَرْناً وَ كَانَ مَسْكَنُهُ بِالْبَحْرَيْنِ فَتَزْعُمُ عَبْدُ الْقَيْسِ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ تَزْعُمُ الْأَزْدُ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ قَالُوا إِنَّهُ مِنَ الْأَزْدِ وَ لَا يُدْرَى مِمَّنْ هُوَ غَيْرُ أَنَّ عَقِبَهُ يَقُولُونَ نَحْنُ مِنَ الْأَزْدِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · تاريخ ولادته(ص)و ما يتعلق بها و ما ظهر عندها من المعجزات و الكرامات و المنامات