الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في كتاب النجوم: ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ أَنَّهُ قَالَ بَعْضُ الْمُنَجِّمِينَ إِنَّ مَوَالِيدَ الْأَنْبِيَاءِ السُّنْبُلَةَ وَ الْمِيزَانَ وَ كَانَ طَالِعُ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْمِيزَانَ وَ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)وُلِدْتُ بِالسِّمَاكِ وَ فِي حِسَابِ الْمُنَجِّمِينَ أَنَّهُ السِّمَاكُ الرَّامِحُ وَ كَانَ فِي ثَانِي طَالِعِهِ زُحَلُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ وَ لَا عَقَارٌ. 27 يل، الفضائل لابن شاذان قال الواقدي أول ما افتتح به عقيل بن أبي وقاص أن قال ﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏﴾ الحمد لله الذي جعلنا من نسل إبراهيم و من شجرة إسماعيل و من غصن نزار و من ثمرة عبد مناف ثم أثنى على الله تعالى ثناء بليغا و قال فيه جميلا و أثنى على اللات و العزى و ذكرهم بالجميل و عقد النكاح و نظر إلى وهب و قال يا أبا الوداح زوجت كريمتك آمنة من ابن سيدنا عبد المطلب على صداق أربعة آلاف درهم بيض هجرية جياد و خمس مائة مثقال ذهب أحمر قال نعم ثم قال يا عبد الله قبلت هذا الصداق يا أيها السيد الخاطب قال نعم ثم دعا لهما بالخير و الكرامة ثم أمر وهب أن تقدم المائدة فقدمت مائدة خضرة فأتي من الطعام الحار و البارد و الحلو و الحامض فأكلوا و شربوا قال و نثر عبد المطلب على ولده قيمة ألف درهم من النثار و كان متخذا من مسك بنادق و من عنبر و من سكر و من كافور و نثر وهب بقيمة ألف درهم عنبرا و فرح الخلق بذلك فرحا شديدا. قال الواقدي فلما فرغوا من ذلك نظر عبد المطلب إلى وهب و قال و رب السماء إني لا أفارق هذا السقف أو أؤلف بين ولدي و حليلته فقال وهب بهذه السرعة لا يكون فقال عبد المطلب لا بد من ذلك فقام وهب و دخل على امرأته برة و قال لها اعلمي أن عبد المطلب قد حلف برب السماء أنه لا يفارق هذا السقف أو يؤلف بين ولده عبد الله و بين زوجته آمنة فقامت المرأة من وقتها و دعت بعشر من المشاطات و أمرتهن أن يأخذن في زينة آمنة فقعدن حول آمنة فواحدة منهن تنقش يديها و واحدة تخضب و واحدة تسرح ذؤابتها فلما كان عند غروب الشمس و قد فرغن من زينتها نصبوا سريرا من الخيزران و قد فرشوا عليه من ألوان الديباج و الوشي و قعدت الجارية على السرير و عقدن على رأسها تاجا و على جبينيها إكليلا و على عنقها مخانق الدر و الجواهر و تخوتمت بأنواع الخواتيم و جاء وهب و قال لعبد المطلب يا سيدي اقدم على العروس فقام عبد المطلب إلى العروس و هي كأنها فلقة قمر من حسنها و تقدم عبد المطلب إلى السرير و قبله و قبل عين العروس فقال عبد المطلب لولده عبد الله اجلس يا ولدي معها على السرير و افرح برؤيتها قال فرفع عبد الله قدمه و صعد إلى السرير و قعد إلى جنب العروس و فرح عبد المطلب و كان من عبد الله إلى أهله ما يكون من الرجال إلى النساء فواقعها فحملت بسيد المرسلين و خاتم النبيين و قام من عندها إلى عند أبيه فنظر إليه أبوه و إذا النور قد فارق من بين عينيه و بقي عليه من أثر النور كالدرهم الصحيح و ذهب النور إلى ثدي آمنة فقام عبد المطلب إلى عند آمنة و نظر إلى وجهها فلم يكن النور كما كان في عبد الله بل أنور فذهب عبد المطلب إلى عند حبيب الراهب فسأله عن ذلك فقال حبيب اعلم أن هذا النور هو صاحب النور بعينه و صار في بطن أمه فقام عبد المطلب و خرج مع الرجل و بقي عبد الله عند أهله إلى أن ذهبت الصفرة من يديه و ذلك أن العرب كانوا إذا دخلوا بأهلهم خضبوا أيديهم بالحناء و لا يخرجون من عندهم و على أيديهم أثر من الحناء و بقي عبد الله أربعين يوما و خرج و نظر أهل مكة إلى عبد الله و النور قد فارق موضعه فرجع عبد المطلب من عند حبيب و قد أتى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)شهر واحد في بطن أمه و نادت الجبال بعضها بعضا و الأشجار بعضها بعضا و السماوات بعضها بعضا يستبشرون و يقولون ألا إن محمدا قد وقع في رحم أمه آمنة و قد أتى عليه شهر ففرح بذلك الجبال و البحار و السماوات و الأرضون فورد عليه كتاب من يثرب بموت فاطمة بنت عبد المطلب و كان في الكتاب أنها ورثت مالا كثيرا خطيرا فاخرج أسرع ما تقدر عليه فقال عبد المطلب لولده عبد الله يا ولدي لا بد لك أن تجيء معي إلى المدينة فسافر مع أبيه و دخلا مدينة يثرب و قبض عبد المطلب المال و لما مضى من دخولهما المدينة عشرة أيام اعتل عبد الله علة شديدة و بقي خمسة عشر يوما فلما كان اليوم السادس عشر مات عبد الله فبكى عليه أبوه عبد المطلب بكاء شديدا و شق سقف البيت لأجله في دار فاطمة بنت عبد المطلب و إذا بهاتف يهتف و يقول قد مات من كان في صلبه خاتم النبيين و أي نفر لا يموت فقام عبد المطلب فغسله و كفنه و دفنه في سكة يقال لها شين و بنى على قبره قبة عظيمة من جص و آجر و رجع إلى مكة و استقبلته رؤساء قريش و بنو هاشم و اتصل الخبر إلى آمنة بوفاة زوجها فبكت و نتفت شعرها و خدشت وجهها و مزقت جيبها و دعت بالنائحات ينحن على عبد الله فجاء بعد ذلك عبد المطلب إلى دار آمنة و طيب قلبها و وهب لها في ذلك الوقت ألف درهم بيض و تاجين قد اتخذهما عبد مناف لبعض بناته و قال لها يا آمنة لا تحزني فإنك عندي جليلة لأجل من في بطنك و رحمك فلا تهتك أمرك فسكتت و طيب قلبها. قال الواقدي فلما أتى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في بطن أمه شهران أمر الله تعالى مناديا في سماواته و أرضه أن ناد في السماوات و الأرض و الملائكة أن استغفروا لمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم)و أمته كل هذا ببركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال الواقدي فلما أتى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في بطن أمه ثلاثة أشهر كان أبو قحافة راجعا من الشام فلما بلغ قريبا من مكة وضعت ناقته جمجمتها على الأرض ساجدة و كان بيد أبي قحافة قضيب فضربها بأوجع ضرب فلم ترفع رأسها فقال أبو قحافة فما أرى ناقة تركت صاحبها و إذا بهاتف يهتف و يقول لا تضرب يا أبا قحافة من لا يطيعك أ لا ترى أن الجبال و البحار و الأشجار سوى الآدميين سجدوا لله فقال أبو قحافة يا هاتف و ما السبب في ذلك قال اعلم أن النبي الأمي قد أتى عليه في بطن أمه ثلاثة أشهر قال أبو قحافة و متى يكون خروجه قال سترى يا أبا قحافة إن شاء الله تعالى فالويل كل الويل لعبدة الأصنام من سيفه و سيف أصحابه فقال أبو قحافة فوقفت ساعة حتى رفعت الناقة رأسها و جئت إلى عبد المطلب فأخبرته. قال الواقدي فلما أتى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أربعة أشهر كان زاهد على الطريق من الطائف و كان له صومعة بمكة على مرحلة قال فخرج الزاهد و كان اسمه حبيبا فجاء إلى بعض أصدقائه بمكة فلما بلغ أرض الموقف إذا بصبي قد وضع جبينه على الأرض و قد سجد على جمجمته قال حبيب فدنوت منه فأخذته و إذا بهاتف يهتف و يقول خل عنه يا حبيب أ لا ترى إلى الخلائق من البر و البحر و السهل و الجبل قد سجدوا لله شكرا لما أتى على النبي الزكي الرضي المرضي في بطن أمه خمسة أشهر و هذا الصبي قد سجد لله قال حبيب فتركت الصبي و دخلت مكة و بينت ذلك لعبد المطلب و عبد المطلب يقول اكتم هذا الاسم فإن لهذا الاسم أعداء قال و ذهب حبيب إلى صومعته فإذا الصومعة تهتز و لا تستقر و إذا على محرابه مكتوب و على محراب كل راهب يا أهل البيع و الصوامع آمنوا بالله و برسوله محمد بن عبد الله فقد آن خروجه فطوبى ثم طوبى لمن آمن به و الويل كل الويل لمن كفر به و رد عليه حرفا مما يأتي به من عند ربه قال حبيب فقلت السمع و الطاعة إني لمؤمن و طائع غير منكر. قال الواقدي فلما أتى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في بطن أمه ستة أشهر خرج أهل المدينة و اليمن إلى العيد و كان رسمهم أنهم يمرون في كل سنة ستة أعياد و كانوا يذهبون عند شجرة عظيمة يقال لها ذات أنواط و هي التي سماها الله تعالى في كتابه ﴿‏وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏﴾ فذهبوا في ذلك و أكلوا و شربوا و فرحوا و تقاربوا من الشجرة و إذا بصيحة عظيمة من وسط الشجرة و هو هاتف يقول يا أهل اليمن و يا أهل اليمامة و يا أهل البحرين و يا من عبد الأصنام و يا من سجد للأوثان ﴿‏جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً‏﴾ يا قوم قد جاءكم الهلاك قد جاءكم التلف قد جاءكم الويل و الثبور قال ففزعوا من ذلك و انهزموا راجعين إلى منازلهم متحيرين متعجبين من ذلك. قال الواقدي فلما أتى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في بطن أمه سبعة أشهر جاء سواد بن قارب إلى عبد المطلب و قال له اعلم يا أبا الحارث أني كنت البارحة بين النوم و اليقظة فرأيت أبواب السماء مفتحة و رأيت الملائكة ينزلون إلى الأرض معهم ألوان الثياب يقولون زينوا الأرض فقد قرب خروج من اسمه محمد و هو نافلة عبد المطلب رسول الله إلى الأرض و إلى الأسود و الأحمر و الأصفر و إلى الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى صاحب السيف القاطع و السهم النافذ فقلت لبعض الملائكة من هذا تزعمون فقال ويلك هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فهذا ما رأيت فقال له عبد المطلب اكتم الرؤيا و لا تخبر به أحدا لننظر ما يكون. قال الواقدي فلما أتى على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في بطن أمه ثمانية أشهر كان في بحر الهواء حوتة يقال لها طينوسا و هي سيدة الحيتان فتحركت الحيتان و تحركت الحوتة و استوت قائمة على ذنبها و ارتفعت و ارتفع الأمواج عنها فقالت الملائكة إلهنا و سيدنا ترى إلى ما تفعل طينوسا و لا تطيعنا و ليس لنا بها قوة قال فصاح إستحيائيل الملك صيحة عظيمة و قال لها قري يا طينوسا أ لا تعرفين من تحتك فقالت طينوسا يا إستحيائيل أمر ربي يوم خلقني إذا ولد محمد بن عبد الله استغفري له و لأمته و الآن سمعت الملائكة يبشر بعضهم بعضا فلذلك قمت و تحركت فناداها إستحيائيل قري و استغفري فإن محمدا قد ولد فلذلك انبطحت في البحر و أخذت في التسبيح و التهليل و التكبير و الثناء على رب العالمين. قال الواقدي فلما أتى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في بطن أمه تسعة أشهر أوحى الله إلى الملائكة في كل سماء أن اهبطوا إلى الأرض فهبط عشرة آلاف ملك بيد كل ملك قنديل يشتعل بالنور بلا دهن مكتوب على كل قنديل لا إله إلا الله محمد رسول الله يقرأه كل عربي كاتب و وقفوا حول مكة في المفاوز و إذا بهاتف يهتف و يقول هذا نور محمد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال فورد الخبر على عبد المطلب فأمر بكتمانه إلى أن يكون. قال الواقدي فلما كملت تسعة أشهر لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)صار لا يستقر كوكب في السماء إلا من موضع إلى موضع يبشرون بعضهم بعضا و الناس ينظرون إلى الكواكب في السماء مسيرات لا يستقرون فأقام ذلك ثلاثين يوما قال الواقدي فلما تم لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تسعة أشهر نظرت أم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)آمنة إلى أمها برة و قالت يا أماه إني أحب أن أدخل البيت فأبكي على زوجي ساعة و أقطر دمعي على شبابه و حسن وجهه فإذا دخلت البيت وحدي فلا يدخل علي أحد فقالت لها برة ادخلي يا آمنة فابكي فحق لك البكاء قال فدخلت آمنة البيت وحدها و قعدت و بكت و بين يديها شمع يشتعل و بيدها مغزل من آبنوس و على مغزلها فلقة من عقيق أحمر و آمنة تبكي و تنوح إذا أصابها الطلق فوثبت إلى الباب لتفتحه فلم ينفتح فرجعت إلى مكانها و قالت وا وحدتاه و أخذها الطلق و النفاس و ما شعرت بشيء حتى انشق السقف و نزلت من فوق أربع حوريات و أضاء البيت لنور وجوههن و قلن لآمنة لا بأس عليك يا جارية إنا جئناك لنخدمك فلا يهمنك أمرك و قعدت الحوريات واحدة على يمينها و واحدة على شمالها و واحدة بين يديها و واحدة من ورائها فهومت عين آمنة و غفت غفوة قال ابن عباس ما كان من أمر أم الصبي إلا أنها كانت نائمة عند خروج ولدها من بطنها فانتبهت أم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فإذا النبي تحت ذيلها قد وضع جبينه على الأرض ساجدا لله و رفع سبابتيه مشيرا بهما لا إله إلا الله. قال الواقدي ولد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر في شهر ربيع الأول لسبعة عشر منه في سنة تسعة آلاف سنة و تسعمائة و أربعة أشهر و سبعة أيام من وفاة آدم عليه السلام. قال الواقدي و نظرت أمه آمنة إلى وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فإذا هو مكتحل العينين منقط الجبين و الذقن و أشرق من وجنتي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)نور ساطع في ظلمة الليل و مر في سقف البيت و شق السقف و رأت آمنة من نور وجهه كل منظر حسن و قصر بالحرم و سقط في تلك الليلة أربعة و عشرون شرفا من إيوان كسرى و أخمدت في تلك الليلة نيران فارس و أبرق في تلك الليلة برق ساطع في كل بيت و غرفة في الدنيا ممن قد علم الله تعالى و سبق في علمه أنهم يؤمنون بالله و رسوله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)و لم يسطع في بقاع الكفر بأمر الله تعالى و ما بقي في مشارق الأرض و مغاربها صنم و لا وثن إلا و خرت على وجوهها ساقطة على جباهها خاشعة و ذلك كله إجلالا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال الواقدي فلما رأى إبليس لعنه الله تعالى و أخزاه ذلك وضع التراب على رأسه و جمع أولاده و قال لهم يا أولادي اعلموا أنني ما أصابني منذ خلقت مثل هذه المصيبة قالوا و ما هذه المصيبة قال اعلموا أنه قد ولد في هذه الليلة مولود اسمه محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يبطل عبادة الأوثان و يمنع السجود للأصنام و يدعو الناس إلى عبادة الرحمن قال فنثروا التراب على رءوسهم و دخل إبليس لعنه الله تعالى في البحر الرابع و قعد فيه للمصيبة هو و أولاده مكروبين أربعين يوما. قال الواقدي فعند ذلك أخذت الحوريات محمدا(صلى الله عليه وآله وسلم)و لففنه في منديل رومي و وضعنه بين يدي آمنة و رجعن إلى الجنة يبشرون الملائكة في السماوات بمولد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و نزل جبرئيل و ميكائيل(عليه السلام)و دخلا البيت على صورة الآدميين و هما شابان و مع جبرئيل طشت من ذهب و مع ميكائيل إبريق من عقيق أحمر فأخذ جبرئيل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و غسله و ميكائيل يصب الماء عليه فغسلاه و آمنة في زاوية البيت قاعدة فزعة مبهوتة فقال لها جبرئيل يا آمنة لا نغسله من النجاسة فإنه لم يكن نجسا و لكن نغسله من ظلمات بطنك فلما فرغوا من غسله و كحلوا عينيه و نقطوا جبينيه بورقة كانت معهم مسك و عنبر و كافور مسحوق بعضه ببعض فذروه فوق رأسه(صلى الله عليه وآله وسلم)قالت آمنة و سمعت جلبة و كلاما على الباب فذهب جبرئيل إلى الباب فنظر و رجع إلى البيت و قال ملائكة سبع سماوات يريدون السلام على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فاتسع البيت و دخلوا عليه موكب بعد موكب و سلموا عليه و قالوا السلام عليك يا محمد السلام عليك يا محمود السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا حامد. قال الواقدي فلما دخل من الليل ثلثه أمر الله تعالى جبرئيل(عليه السلام)أن يحمل من الجنة أربعة أعلام فحمل جبرئيل الأعلام و نزل إلى الدنيا و نصب علما أخضر على جبل قاف مكتوبا عليه بالبياض سطران لا إله إلا الله محمد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و نصب علما آخر على جبل أبي قبيس له ذؤابتان مكتوب على واحدة منهما شهادة أن لا إله إلا الله و في الثانية لا دين إلا دين محمد بن عبد الله و نصب علما آخر على سطح بيت الله الحرام له ذؤابتان مكتوب على واحدة منهما طوبى لمن آمن بالله و بمحمد و الويل لمن كفر به و رد عليه حرفا مما يأتي به من عند ربه و نصب علما آخر على ضراح بيت الله المقدس و هو أبيض عليه خطان مكتوبان بالسواد الأول لا غالب إلا الله و الثاني النصر لله و لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال الواقدي و ذهب إستحيائيل و وقف على ركن جبل أبي قبيس و نادى بأعلى صوته يا أهل مكة آمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا و أمر الله غمامة أن ترفع فوق بيت الله الحرام و تنثر على البيت الحرام ريش الزعفران و المسك و العنبر و تمطر على البيت فلما أصبحوا رأوا ريش الزعفران و المسك و العنبر و ارتفعت الغمامة و أمطرت على البيت و خرجت الأصنام من بيت الله الحرام و جاءوا إلى عند الحجر و انكبوا على وجوههم و جاء جبرئيل بقنديل أحمر له سلسلة من جزع أصفر و هو يشتعل بلا دهن بقدرة الله تعالى. قال الواقدي و برق من وجه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)برق و ذهب في الهواء حتى التزق بعنان السماء و ما بقي بمكة دار و لا منظر إلا دخله ذلك النور ممن سبق في قدر الله تعالى و علمه أنه يؤمن بالله و برسوله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)و ما بقي في تلك الليلة كتاب من التوراة و الإنجيل و الزبور و مما كان فيه اسمه(صلى الله عليه وآله وسلم)أو نعته إلا و قطر تحت اسمه قطرة دم و قال لأن الله تعالى بعثه بالسيف و ما بقي في تلك الليلة دير و لا صومعة إلا و كتب على محاريبها اسم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)فبقيت الكتابة إلى الصباح حتى قرأ الرهبانية و الديرانية و علموا أن النبي الأمي(صلى الله عليه وآله وسلم)قد ولد. قال الواقدي فعندها قامت آمنة رضي الله عنها و فتحت الباب و صاحت صيحة و غشي عليها ثم دعت بأمها برة و أبيها وهب و قالت ويحكما أين أنتما فما رأيتما ما جرى علي إني وضعت ولدي و كان كذا و كذا تصف لهما ما رأته قال فقام وهب و دعا بغلام و قال اذهب إلى عبد المطلب و بشره و أهل مكة على المغاير قد صعدوا و الصروح ينظرون إلى العجائب و لا يدرون ما الخبر و كذلك عبد المطلب قد صعد مع أولاده فما شعروا بشيء حتى قرع الغلام الباب و دخل على عبد المطلب و قال يا سيدنا أبشر فإن آمنة قد وضعت ولدا ذكرا فاستبشر بذلك و قال قد علمت أن هذه براهين و دلائل لمولودي فذهب عبد المطلب إلى آمنة مع أولاده و نظروا إلى وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و وجهه كالقمر ليلة البدر يسبح و يكبر في نفسه فتعجب منه عبد المطلب. قال الواقدي فأصبح أهل مكة يوم الثاني و نظروا إلى القنديل و إلى السلسلة و إلى ريش الزعفران و العنبر ينزل من الغمامة و إلى الأصنام و قد خرجن منكبات على وجوههن و بقي الخلق على ذلك و جاء إبليس أخزاه الله على صورة شيخ زاهد و قال يا أهل مكة لا يهمنكم أمر هذا فإنما أخرج الأصنام الليل العفاريت و المردة و سجدوا لهن فلا يهمنكم و أمر إبليس لعنه الله أن تدخل الأصنام إلى جوف بيت الله الحرام ففعلوا ذلك و إذا بهاتف يهتف و يقول ﴿‏جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً‏﴾ قال الواقدي فأرسل الله تعالى إلى البيت جللا من الديباج الأبيض مكتوب عليها بخط أسود ﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً‏﴾ قال الواقدي فتعجب الناس من ذلك و بقيت الجلل على البيت أربعين يوما فذهب رجل من آل إدريس و كان بيده مد سمنا فتمسح بذلك الجلل و التحف به فارتفع الجلل من ليلته و لو لم يلتحف به لبقي على بيت الله الحرام هذا الديباج إلى يوم القيامة. قال الواقدي فاجتمع رؤساء بني هاشم و ذهبوا إلى حبيب الراهب و قالوا يا حبيب بين لنا خبر هذا الجلل و إخراج الأصنام من جوف بيت الله الحرام و الكواكب السائرات و البرق الذي برق في هذه الليلة و الجلبات التي سمعنا مما هي فقال حبيب أنتم تعلمون أن ديني ليس دينكم و أنا أقول الحق إن شئتم فاقبلوا و إن شئتم لا تقبلوا ما هذه العلامات إلا علامات نبي مرسل في زمانكم و نحن وجدنا في التوراة ذكر وصفه و في الإنجيل نعته و في الزبور اسمه و اسمه في الصحف و هو الذي يبطل عبادة الأوثان و الأصنام و يدعو إلى عبادة الرحمن و يكون على العلم قاطع السيف طاعن الرمح نافذ السهم تخضع له ملوك الدنيا و جبابرتها فالويل الويل لأهل الكفر و الطغيان و عبدة الأوثان من سيفه و رمحه و سهمه فمن آمن به نجا و من كفر به هلك فقام الخلق من عنده مغمومين مكروبين و رجعوا إلى مكة محزونين قال الواقدي و أصبح عبد المطلب اليوم الثاني و دعا بآمنة و قال لها هاتي ولدي و قرة عيني و ثمرة فؤادي فجاءت آمنة و محمد على ساعدها فقال عبد المطلب اكتميه يا آمنة و لا تبديه لأحد فإن قريشا و بني أمية يرصدون في أمره قالت آمنة السمع و الطاعة فجاء عبد المطلب و محمد على ساعده و أتى به إلى بيت الله الحرام و أراد أن يمسح بدنه باللات و العزى لتسكن دمدمة قريش و بني هاشم و دخل عبد المطلب بيت الله الحرام فلما وضع رجله في البيت سمع النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول بسم الله و بالله و إذا البيت يقول السلام عليك يا محمد و رحمة الله و بركاته و إذا بهاتف يهتف و يقول ﴿‏جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً‏﴾ فتعجب عبد المطلب من صغر سنه و كلامه و مما قال له البيت فأمر عبد المطلب خزنة البيت أن يكتموا ما سمعوا من البيت و من محمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال الواقدي فتقدم عبد المطلب إلى اللات و العزى و أراد أن يمسح بدن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)باللات و العزى فجذب من ورائه فالتفت إلى ورائه فلم ير أحدا فتقدم ثانية فجذبه من ورائه جاذب فنظر إلى ورائه فلم ير أحدا ثم تقدم ثالثة فجذبه الجاذب جذبة شديدة حتى أقعده على عجزه و قال يا أبا الحارث أ تمسح بدنا طاهرا ببدن نجس. قال الواقدي فعند ذلك وقف عبد المطلب على باب بيت الله الحرام و النبي على ساعده و أنشأ يقول. الحمد لله الذي أعطاني. هذا الغلام طيب الأرداني. قد ساد في المهد على الغلماني. أعيذه بالبيت ذي الأركاني. حتى أراه مبلغ الغشياني. أعيذه من كل ذي شنآني. من حاسد ذي طرف العيناني قال و خرج عبد المطلب متفكرا مما سمع و رأى من محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى أمه و قد وقعت الدمدمة في قريش و بين بني هاشم بسبب محمد صلى الله عليه وآله وسلم. قال الواقدي فلما كان اليوم الثالث اشترى عبد المطلب مهدا من خيزران أسود له شبكات من عاج مرصع بالذهب الأحمر و له بركتان من فضة بيضاء و لونه من جزع أصفر و غشاه بجلال ديباج أبيض مكوكب بذهب و بعث إليها من الدر و اللؤلؤ الكبار الذي تلعب به الصبيان في المهد بألوان الخرز و كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)إذا انتبه من نومه يسبح الله تعالى بتلك الخرز. قال الواقدي فلما كان اليوم الرابع جاء سواد بن قارب إلى عبد المطلب و كان عبد المطلب قاعدا على باب بيت الله الحرام و قد حف به قريش و بنو هاشم فدنا سواد بن قارب و قال يا أبا الحارث اعلم أني قد سمعت أنه قد ولد لعبد الله ذكر و أنهم يقولون فيه عجائب فأريد أن أنظر إلى وجهه هنيئة و كان سواد بن قارب رجلا إذا تكلم سمع منه و كان رجلا صدوقا فقام عبد المطلب و معه سواد بن قارب و جاء إلى دار آمنة رضي الله عنها و دخلا جميعا و النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)نائم فلما دخلا القبة قال عبد المطلب اسكت يا سواد حتى ينتبه من نومه فسكت فدخلا قليلا قليلا حتى دخلا القبة و نظر إلى وجه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و هو في مهده نائم و عليه هيئة الأنبياء فلما كشف الغطاء عن وجهه برق من وجهه برق شق السقف بنوره و التزق بأعنان السماء فألقى عبد المطلب و سواد أكمامهما على وجهيهما من شدة الضوء فعندها انكب سواد على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و قال لعبد المطلب أشهدك على نفسي أني آمنت بهذا الغلام و بما يأتي به من عند ربه ثم قبل وجنات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)و خرجا جميعا و رجع سواد إلى موضعه و بقي عبد المطلب فرحا نشيطا. قال محمد بن عمر الواقدي فلما أتى على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)شهر كان إذا نظر إليه الناظرون توهموا أنه من أبناء سنة لوقارة جسمه و تمام فهمه و كانوا يسمعون من مهده التسبيح و التحميد و الثناء على الله تعالى. قال الواقدي فلما أتى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)شهران مات وهب جده أبو أمه آمنة و جاء عبد المطلب و جماعة من قريش و بني هاشم و غسلوا وهبا و حنطوه و كفنوه و دفنوه على ذيل الصفا.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · تاريخ ولادته(ص)و ما يتعلق بها و ما ظهر عندها من المعجزات و الكرامات و المنامات

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.