الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

سَنَابِلُ الْمِسْكِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ الْبَرِّيَّةِ نَخْلَةٌ يَابِسَةٌ عَادِيَةٌ قَدْ يَبِسَتْ أَغْصَانُهَا وَ تَنَاثَرَتْ أَوْرَاقُهَا مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَاسْتَنَدَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيْهَا فَأَوْرَقَتْ وَ أَرْطَبَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ أَرْسَلَتْ ثِمَارَهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ أَخْضَرَ وَ أَحْمَرَ وَ أَصْفَرَ وَ قَعَدَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)هُنَالِكَ يُكَلِّمُ إِخْوَتَهُ وَ رَأَى النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَوْضَةً خَضْرَاءَ فَقَالَ يَا إِخْوَتِي أُرِيدُ أَنْ أَمُرَّ بِهَذِهِ الرَّوْضَةِ وَ كَانَ وَرَاءَ الرَّوْضَةِ تَلٌّ كَئُودٌ وَ عَلَيْهِ أَنْوَاعُ النَّبَاتَاتِ فَقَالَ يَا إِخْوَتِي مَا ذَلِكَ التَّلُّ فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ وَرَاءَ ذَلِكَ التَّلِّ الْبَرَارِي وَ الْمَفَاوِزُ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنِّي قَدِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْقَوْمُ نَحْنُ نَمْضِي مَعَكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلِ اشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَ أَنَا أَمْضِي وَحْدِي وَ أَرْجِعُ إِلَيْكُمْ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالُوا جَمِيعاً مُرَّ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ قُلُوبَنَا مُتَفَكِّرَةٌ بِسَبَبِكَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَرَّ فِي تِلْكَ الرَّوْضَةِ وَحْدَهُ وَ نَظَرَ إِلَى تِلْكَ الْبَرَارِي وَ الْمَفَاوِزِ وَ هُوَ يَعْتَبِرُ وَ يَتَعَجَّبُ مِنَ الرَّوْضَةِ حَتَّى بَلَغَ التَّلَّ وَ نَظَرَ إِلَى جَبَلٍ شَاهِقٍ فِي الْهَوَاءِ كَالْحَائِطِ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ صُعُودُهُ لِاعْتِدَالِهِ وَ ارْتِفَاعِهِ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي نَفْسِهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْعَدَ هَذَا التَّلَّ فَأَنْظُرَ إِلَى مَا وَرَاءَهُ مِنَ الْعَجَائِبِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَأَرَادَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنْ يَصْعَدَ الْجَبَلَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ لِاسْتِوَائِهِ فِي الْهَوَاءِ فَصَاحَ إِسْتِحْيَائِيلُ فِي الْجَبَلِ صَيْحَةً أَرْعَشَتْهُ فَاهْتَزَّ اهْتِزَازاً وَ قَالَ لَهُ أَيُّهَا الْجَبَلُ وَيْحَكَ أَطِعْ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)خَيْرَ الْمُرْسَلِينَ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَيْكَ فَفَرِحَ الْجَبَلُ وَ تَرَاكَمَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ كَمَا يَتَرَاكَمُ الْجِلْدُ فِي النَّارِ فَصَعِدَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَعْلَاهُ وَ كَانَتْ تَحْتَ هَذَا الْجَبَلِ حَيَّاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى وَ عَقَارِبُ كَالْبِغَالِ فَلَمَّا هَمَّ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالنُّزُولِ إِلَى تَحْتِ الْجَبَلِ صَاحَ الْمَلَكُ إِسْتِحْيَائِيلُ صَيْحَةً عَظِيمَةً وَ قَالَ أَيَّتُهَا الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ غَيِّبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي جُحُورِكُمْ وَ تَحْتَ صُخُورِكُمْ لَا يَرَاكُمْ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَسَارَعَ الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ إِلَى مَا أَمَرَهُمْ إِسْتِحْيَائِيلُ وَ غَيَّبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي كُلِّ جُحْرٍ وَ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ وَ نَزَلَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مِنَ الْجَبَلِ فَرَأَى عَيْنَ مَاءٍ بَارِدٍ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ فَقَعَدَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)عِنْدَ الْعَيْنِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ دَرْدَائِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَامِدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَحْمُودُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طه السَّلَامُ عَلَيْكَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَيُّهَا الْمَلِيحُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طَابُ [يَا طَابُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدُ يَا سَيِّدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فَارِقْلِيطُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طس السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا طسم السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَمْسَ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَمَرَ الْآخِرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نُورَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَمْسَ الْقِيَامَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زُهْرَةَ الْمَلَائِكَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَفِيعَ الْمُذْنِبِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ التَّاجِ وَ الْهِرَاوَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْقُرْآنِ وَ النَّاقَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَجِّ وَ الزِّيَارَةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ السَّيْفِ الْقَاطِعِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الرُّمْحِ الطَّاعِنِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ السَّهْمِ النَّافِذِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْمَسَاعِي السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِفْتَاحَ الْجَنَّةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِصْبَاحَ الدِّينِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُبْطِلَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا قَائِدَ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُظْهِرَ الْإِسْلَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِكَ وَ الْوَيْلُ لِمَنْ كَفَرَ بِكَ وَ رَدَّ عَلَيْكَ حَرْفاً مِمَّا تَأْتِي بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَرُدُّ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ وَ قَعَدُوا حَوْلَهُ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى جَبْرَائِيلَ(عليه السلام)قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَظَرَ إِلَى إِسْرَافِيلَ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي عَبْدُ اللَّهِ وَ نَظَرَ إِلَى مِيكَائِيلَ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَ نَظَرَ إِلَى دَرْدَائِيلَ وَ قَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كُلُّنَا عِبَادُ اللَّهِ وَ كَانَ مَعَ جَبْرَئِيلَ طَسْتٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَ مَعَ مِيكَائِيلَ إِبْرِيقٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ وَ فِي الْإِبْرِيقِ مَاءٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَقَدَّمَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى فَمِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى أَنْ ذَهَبَتْ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اعْلَمْ وَ افْهَمْ مَا بَيَّنْتُهُ لَكَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَدْ مَلَأَ جَوْفَهُ عِلْماً وَ فَهْماً وَ حُكْماً وَ بُرْهَاناً وَ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نُورِ وَجْهِهِ سَبْعَةً وَ سَبْعِينَ ضِعْفاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْلَأَ بَصَرَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيلُ(عليه السلام)لَا تَخَفْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مِثْلِي مَنْ يَخَافُ وَ عِزَّةِ رَبِّي وَ جَلَالِهِ وَ جُودِهِ وَ كَرَمِهِ وَ ارْتِفَاعِهِ فِي عُلُوِّ مَكَانِهِ لَوْ عَلِمْتُ شَيْئاً دُونَ جَلَالِ عَظَمَتِهِ لَقُلْتُ لَمْ أَعْرِفْ رَبِّي قَطُّ قَالَ وَ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ إِلَى مِيكَائِيلَ وَ قَالَ حَقٌّ لِرَبِّنَا أَنْ يَتَّخِذَ مِثْلَ هَذَا حَبِيباً وَ يَجْعَلَهُ سَيِّدَ وُلْدِ آدَمَ ثُمَّ إِنَّ جَبْرَائِيلَ(عليه السلام)أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)عَلَى قَفَاهُ وَ رَفَعَ أَثْوَابَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا تُرِيدُ تَصْنَعُ يَا أَخِي جَبْرَائِيلُ فَقَالَ جَبْرَائِيلُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَأَخْرَجَ جَنَاحَهُ وَ شَقَّ بَطْنَ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَدْخَلَ جَنَاحَهُ فِي بَطْنِهِ وَ خَرَقَ قَلْبَهُ وَ شَقَّ المقلبة وَ أَظْهَرَ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَأَخَذَهَا جَبْرَائِيلُ(عليه السلام)فَغَسَلَهَا وَ مِيكَائِيلُ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ يَا جَبْرَائِيلُ لَا تَقْشِرْ قَلْبَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَتُوجِعَهُ وَ لَكِنِ اغْسِلْهُ بِزَغَبِكَ وَ الزَّغَبُ هُوَ الرِّيشُ الَّذِي تَحْتَ الْجَنَاحِ فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ زَغَبَةً وَ غَسَلَ بِهَا قَلْبَ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ رَدَّ المقلبة إِلَى الْقَلْبِ وَ الْقَلْبَ إِلَى الصَّدْرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ ذَاتَ يَوْمٍ وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَدْ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ سَأَلْتُ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِأَيِّ شَيْءٍ غُسِلَ قَلْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَالَ غُسِلَ مِنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ لَا مِنَ الْكُفْرِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ كَافِراً قَطُّ لِأَنِّي كُنْتُ مُؤْمِناً بِاللَّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَكُونَ فِي صُلْبِ آدَمَ(عليه السلام) فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَتَى نُبِّئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ نُبِّئْتُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَقَالَ إِسْرَافِيلُ لِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَا اسْمُكَ يَا فَتَى فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ لِيَ اسْمٌ غَيْرُ هَذَا قَالَ إِسْرَافِيلُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَكِنِّي أُمِرْتُ بِأَمْرٍ فَأَفْعَلُ قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقَامَ إِسْرَافِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ حَلَّ أَزْرَارَ قَمِيصِهِ وَ أَلْقَاهُ عَلَى قَفَاهُ وَ أَخْرَجَ خَاتَماً كَانَ مَعَهُ وَ عَلَيْهِ سَطْرَانِ الْأَوَّلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الثَّانِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ ذَلِكَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فَوَضَعَ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَصَارَ الْخَاتَمُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَالْهِلَالِ الطَّالِعِ بِجِسْمِهِ وَ اسْتَبَانَ السَّطْرَانِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَالشَّامَةِ يَقْرَؤُهُمَا كُلُّ عَرَبِيٍّ كَاتِبٍ ثُمَّ دَنَا دَرْدَائِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ تَنَامُ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَوَضَعَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)رَأْسَهُ فِي حَجْرِ دَرْدَائِيلَ وَ غَفَا غَفْوَةً فَرَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ شَجَرَةً نَابِتَةٌ فَوْقَ رَأْسِهِ وَ عَلَى الشَّجَرَةِ أَغْصَانٌ غِلَاظٌ مُسْتَوِيَاتٌ كُلُّهَا وَ عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا غُصْنٌ وَ غُصْنَانِ وَ ثَلَاثَةُ وَ أَرْبَعَةُ أَغْصَانٍ وَ رَأَى عِنْدَ سَاقِ الشَّجَرَةِ مِنَ الْحَشِيشِ مَا لَا يَتَهَيَّأُ وَصْفُهُ وَ كَانَتِ الشَّجَرَةُ عَظِيمَةً غَلِيظَةَ السَّاقِ ذَاهِبَةً فِي الْهَوَاءِ ثَابِتَةَ الْأَصْلِ بَاسِقَةَ الْفَرْعِ فَنَادَى مناديا [مُنَادٍ يَا مُحَمَّدُ أَ تَدْرِي مَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يَا أَخِي قَالَ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ أَنْتَ وَ الْأَغْصَانَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ الَّذِي تَحْتَهَا مُحِبُّوكَ وَ مَوَالِيكَ فَأَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ بِالنُّبُوَّةِ الْأَثِيرَةِ وَ الرِّئَاسَةِ الْخَطِيرَةِ ثُمَّ إِنَّ دَرْدَائِيلَ أَخْرَجَ مِيزَاناً عَظِيماً كُلُّ كِفَّةٍ مِنْهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَأَخَذَ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ وَضَعَهُ فِي كِفَّةٍ وَ وَضَعَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَلْفِ رَجُلٍ مِنْ خَوَاصِّ أُمَّتِهِ فَوَضَعَهُمْ فِي الْكِفَّةِ الثَّانِيَةِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَضَعَهُمْ فِي الْكِفَّةِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثُمَّ عَمَدَ إِلَى نِصْفِ أُمَّتِهِ فَرَجَحَ بِهِمُ النَّبِيُّ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أُمَّتِهِ كُلِّهِمْ ثُمَّ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ ثُمَّ الرِّمَالِ ثُمَّ الْأَشْجَارِ ثُمَّ الْأَمْطَارِ ثُمَّ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَزَنَ بِهِمُ النَّبِيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمْ يَعْدِلُوهُ وَ رَجَحَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِهِمْ فَلِهَذَا قَالَ خَيْرُ الْخَلْقِ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِأَنَّهُ رَجَحَ بِالْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ هَذَا كُلُّهُ يَرَاهُ بَيْنَ النَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ فَقَالَ دَرْدَائِيلُ يَا مُحَمَّدُ طُوبَى لَكَ ثُمَّ طُوبَى لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ حُسْنُ مَآبٍ وَ الْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ لِمَنْ كَفَرَ بِكَ وَ رَدَّ عَلَيْكَ حَرْفاً مِمَّا تَأْتِي بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ثُمَّ عَرَجَ الْمَلَائِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ فَلَمَّا طَالَ مَكْثُ النَّبِيِّ طَلَبَهُ فِي تِلْكَ الْمَفَاوِزِ إِخْوَتُهُ أَوْلَادُ حَلِيمَةَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَرَجَعُوا إِلَى حَلِيمَةَ فَأَعْلَمُوهَا بِقِصَّتِهِ فَقَامَتْ ذَاهِلَةَ الْعَقْلِ تَصِيحُ فِي حَيِّ بَنِي سَعْدٍ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فِي حَيِّ بَنِي سَعْدٍ أَنَّ مُحَمَّداً قَدِ افْتُقِدَ فَقَامَتْ حَلِيمَةُ وَ مَزَّقَتْ أَثْوَابَهَا وَ خَدَشَتْ وَجْهَهَا وَ كَشَفَتْ شَعْرَهَا وَ هِيَ تَعْدُو فِي الْبَرَارِي وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ حَافِيَةَ الْقَدَمِ وَ الشَّوْكُ يَدْخُلُ فِي رِجْلَيْهَا وَ الدَّمُ يَسِيلُ مِنْهُمَا وَ هِيَ تُنَادِي وَا وَلَدَاهْ وَا قُرَّةَ عَيْنَاهْ وَا ثَمَرَةَ فُؤَادَاهْ وَ مَعَهَا نِسَاءُ بَنِي سَعْدٍ يَبْكِينَ مَعَهَا مُكَشَّفَاتِ الشُّعُورِ مُخَدَّشَاتِ الْوُجُوهِ وَ حَلِيمَةُ تَسْقُطُ مَرَّةً وَ تَقُومُ أُخْرَى وَ مَا بَقِيَ فِي الْحَيِّ شَيْخٌ وَ لَا شَابٌّ وَ لَا حُرٌّ وَ لَا عَبْدٌ إِلَّا يَعْدُو فِي الْبَرِّيَّةِ فِي طَلَبِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ هُمْ يَبْكُونَ كُلُّهُمْ بِقَلْبٍ مُحْتَرِقٍ وَ رَكِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ وَ رَكِبَ مَعَهُ آلُ بَنِي سَعْدٍ وَ حَلَفَ إِنْ لَا وَجَدْتُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)السَّاعَةَ وَضَعْتُ سَيْفِي فِي آلِ بَنِي سَعْدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَقْتُلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ وَ أَطْلُبُ بِدَمِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ ذَهَبَتْ حَلِيمَةُ عَلَى حَالَتِهَا مَعَ نِسَاءِ بَنِي سَعْدٍ نَحْوَ مَكَّةَ وَ دَخَلَهَا وَ كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَاعِداً عِنْدَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ مَعَ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى حَلِيمَةَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ صَاحَ وَ قَالَ مَا الْخَبَرُ فَقَالَتْ حَلِيمَةُ اعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ فَقَدْنَاهُ مُنْذُ أَمْسِ وَ قَدْ تَفَرَّقَ آلُ سَعْدٍ فِي طَلَبِهِ قَالَ فَغُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَالَ كَلِمَةً لَا يُخْذَلُ قَائِلُهُا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ هَاتِ فَرَسِي وَ سَيْفِي وَ جَوْشَنِي فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ صَعِدَ إِلَى أَعْلَى الْكَعْبَةِ وَ نَادَى يَا آلَ غَالِبٍ يَا آلَ عَدْنَانَ يَا آلَ فِهْرٍ يَا آلَ نِزَارٍ يَا آلَ كِنَانَةَ يَا آلَ مُضَرَ يَا آلَ مَالِكٍ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ بُطُونُ الْعَرَبِ وَ رُؤَسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَالُوا لَهُ مَا الْخَبَرُ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)لَا يُرَى مُنْذُ أَمْسِ فَارْكَبُوا وَ تَسَلَّحُوا فَرَكِبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَعَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَبَكَى الْخَلْقُ كُلُّهُمْ رَحْمَةً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَامَتِ الصَّيْحَةُ وَ الْبُكَاءُ فِي كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ خَرَجْنَ مِنَ السُّتُورِ مُرَافَقَةً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعَ الْقَوْمِ إِلَى حَيِّ بَنِي سَعْدٍ وَ سَائِرِ الْأَطْرَافِ وَ انْجَذَبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَحْوَ حَيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أَصْحَابِهِ بَاكِينَ الْعُيُونُ مُمَزَّقِينَ الثِّيَابُ فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَارِثِ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ أثاف [إِسَافٍ وَ نَائِلَةَ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُحَمَّداً وَضَعْتُ سَيْفِي فِي حَيِّ بَنِي سَعْدٍ وَ غَطَفَانَ وَ أَقْتُلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ قَالَ فَرَقَّ قَلْبُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حَيِّ آلِ سَعْدٍ وَ قَالَ ارْجِعُوا أَنْتُمْ إِلَى حَيِّكُمْ إِنْ لَمْ أَجِدْ مُحَمَّداً السَّاعَةَ رَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ وَ لَا أَدَعُ فِيهَا يَهُودِيّاً وَ لَا يَهُودِيَّةً وَ لَا أَحَداً مِمَّنْ أَتَّهِمُهُ بِمُحَمَّدٍ فَأَمُدُّهُمْ تَحْتَ سَيْفِي مَدّاً طَلَباً لِدَمِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ أَبُو مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ جَازُوا عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي فِيهِ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ إِذَا بِشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ فِي الْوَادِي فَقَالَ وَرَقَةُ لِأَبِي مَسْعُودٍ إِنِّي سَلَكْتُ هَذَا الطَّرِيقَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ مَا رَأَيْتُ قَطُّ هَاهُنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ قَالَ عَقِيلٌ صَدَقْتَ فَمُرُّوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ مَا هِيَ قَالَ فَذَهَبُوا جَمِيعاً وَ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ فَلَمَّا قَرُبُوا مِنَ الشَّجَرَةِ رَأَوْا تَحْتَ الشَّجَرَةِ غُلَاماً أَمْرَدَ مَا رَأَى الرَّاءُونَ مِثْلَهُ كَأَنَّهُ قَمَرٌ فَقَالَ عَقِيلٌ وَ وَرَقَةُ مَا هُوَ إِلَّا جِنِّيٌّ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ مَا هُوَ إِلَّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ يَقُولُونَ وَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ فَاسْتَوَى قَاعِداً فَرَأَى الْقَوْمَ وَرَاءَهُ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ أَ جِنِّيٌّ أَنْتَ أَمْ إِنْسِيٌّ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بَلْ أَنَا إِنْسِيٌّ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنْتَ نَافِلَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَيْفَ وَقَعْتَ هَاهُنَا فَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَنَزَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عَنْ ظَهْرِ نَاقَتِهِ وَ قَالَ لَهُ أَ تُرِيدُ أَنْ أَمُرَّ بِكَ إِلَى جَدِّكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَعَمْ فَأَخَذَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ مَرُّوا جَمِيعاً حَتَّى بَلَغُوا قَرِيباً مِنْ حَيِّ بَنِي سَعْدٍ فَنَظَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي الْبَرِيَّةِ فَرَأَى جَدَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَ أَصْحَابُهُ لَا يَرَوْنَهُ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّا لَا نَرَاهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ نَظْرَتَهُ نَظْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)فَقَالَ لَهُمْ مُرُّوا حَتَّى أَرَاكُمْ فَمَرُّوا وَ إِذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مُقْبِلٌ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ وَ أَخَذَ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى سَرْجِهِ وَ قَالَ لَهُ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلَدِي وَ قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ أَنْ أَقْتُلَ أَهْلَ مَكَّةَ جَمِيعاً فَقَصَّ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْقِصَّةَ عَلَى جَدِّهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَفَرِحَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَرَحاً شَدِيداً وَ خَرَجَ مِنْ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ وَ دَخَلَ مَكَّةَ وَ دَفَعَ إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ خَمْسِينَ نَاقَةً وَ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَ عَقِيلٍ سِتِّينَ نَاقَةً قَالَ وَ ذَهَبَتْ حَلِيمَةُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَتْ لَهُ ادْفَعْ إِلَيَّ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا حَلِيمَةُ إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونِي مَعَنَا بِمَكَّةَ وَ إِلَّا مَا كُنْتُ بِالَّذِي أُسَلِّمُهُ إِلَيْكِ مَرَّةً أُخْرَى فَوَهَبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِيهَا أَلْفَ مِثْقَالِ ذَهَبٍ أَحْمَرَ وَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ بِيضٍ وَ وَهَبَ لِبَكْرِ بْنِ سَعْدٍ جُمْلَةً بِغَيْرِ وَزْنٍ وَ وَهَبَ لِإِخْوَانِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَوْلَادِ حَلِيمَةَ وَ هُمَا ضَمْرَةُ وَ قُرَّةُ أَخَوَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مِائَتَيْ نَاقَةٍ وَ أَذِنَ لَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى حَيِّهِمْ..

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · منشئه و رضاعه و ما ظهر من إعجازه عند ذلك إلى نبوته ص

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.