الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في العدد القوية: عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ أَبِي سَعِيدٍ السَّهْمِيِّ قَالَتْ امْتَنَعَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ إِتْيَانِ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الشَّامِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَتَّى وَقَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ كَلَامٌ كَثِيرٌ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ إِنَّهُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُفَارِقَ هَذَا الْغُلَامَ وَ لَا مُخَالَفَتُهُ وَ إِنَّهُ يَأْبَى أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِمَا وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْمَعَ بِذِكْرِهِمَا وَ يَكْرَهُ أَنْ آتِيَهُمَا أَنَا قَالُوا فَلَا تَدَعْهُ وَ أَدِّبْهُ حَتَّى يَفْعَلَ وَ يَعْتَادَ عِبَادَتَهُمَا فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هَيْهَاتَ مَا أَظُنُّكُمْ تَجِدُونَهُ وَ لَا تَرَوْنَهُ يَفْعَلُ هَذَا أَبَداً قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ بِالشَّامِ جَمِيعَ الرُّهْبَانِ يَقُولُونَ هَلَاكُ الْأَصْنَامِ عَلَى يَدِ هَذَا الْغُلَامِ قَالُوا فَهَلْ رَأَيْتَ يَا أَبَا طَالِبٍ مِنْهُ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا الَّذِي تَحْكِيهِ عَنِ الرُّهْبَانِ فَإِنَّهُ غَيْرُ كَائِنٍ أَبَداً أَوْ نُهْلَكَ جَمِيعاً قَالَ نَعَمْ نَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ فَاخْضَرَّتْ وَ أَثْمَرَتْ فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا وَ سِرْنَا نَثَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعَ ثَمَرِهَا وَ نَطَقَتْ فَمَا رَأَيْتُ شَجَرَةً قَطُّ تَنْطِقُ قَبْلَهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَطْيَبَ النَّاسِ فَرْعاً وَ أَزْكَاهُمْ عُوداً امْسَحْ بِيَدَيْكَ الْمُبَارَكَتَيْنِ عَلَيَّ لِأَبْقَى خَضْرَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَازْدَادَتِ الضِّعْفَ نُوراً وَ خُضْرَةً فَلَمَّا رَجَعْنَا لِلِانْصِرَافِ وَ مَرَرْنَا عَلَيْهَا وَ نَزَلْنَا تَحْتَهَا فَإِذَا كُلُّ طَيْرٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَهُ فِيهَا عُشٌ وَ فَرْخٌ وَ لَهَا بِعَدَدِ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الطَّيْرِ أَغْصَانٌ كَأَعْظَمِ الْأَشْجَارِ عَلَى ظُهُورِ الْأَرَضِينَ قَالَ فَمَا بَقِيَ طَيْرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ يَمُدُّ جَنَاحَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ فَوْقِهَا وَ هِيَ تَقُولُ بِبَرَكَتِكَ يَا سَيِّدَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ قَدْ صَارَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَنَا مَأْوًى فَهَذَا مَا رَأَيْتُ فَضَحِكَتْ قُرَيْشٌ فِي وَجْهِهِ وَ هُمْ يَقُولُونَ أَ تَرَى يَطْمَعُ أَبُو طَالِبٍ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أَخِيهِ مَلِكَ هَذَا الزَّمَانِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · منشئه و رضاعه و ما ظهر من إعجازه عند ذلك إلى نبوته ص

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.