الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

في العدد القوية: حَدَّثَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ آبَائِهِ قَالُوا خَرَجَ سَنَةَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَى الشَّامِ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ كِنَانَةَ وَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُرْوَةَ تُجَّاراً إِلَى الشَّامِ فلقاهما [فَلَقِيَهُمَا أَبُو الْمُوَيْهِبِ الرَّاهِبُ فَقَالَ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالا نَحْنُ تُجَّارٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ لَهُمَا مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ قَدِمَ مَعَكُمَا مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُكُمَا قَالا نَعَمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ أَبُو الْمُوَيْهِبِ إِيَّاهُ وَ اللَّهِ أَرَدْتُ فَقَالا وَ اللَّهِ مَا فِي قُرَيْشٍ أَخْمَلُ ذِكْراً مِنْهُ إِنَّمَا يُسَمُّونَهُ يَتِيمَ قُرَيْشٍ وَ هُوَ أَجِيرٌ لِامْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا خَدِيجَةُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ فَقَالَ لَهُمَا تَدُلَّاَّنِّي عَلَيْهِ فَقَالا تَرَكْنَاهُ فِي سُوقِ بُصْرَى فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكَلَامِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَقَالَ هُوَ هَذَا فَخَلَا بِهِ سَاعَةً يُنَاجِيهِ وَ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ أَخَذَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَخْرَجَ شَيْئاً مِنْ كُمِّهِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَأْبَى أَنْ يُقَبِّلَهُ فَلَمَّا فَارَقَهُ قَالَ لَنَا تَسْمَعَانِ مِنِّي هَذَا وَ اللَّهِ نَبِيُّ هَذَا الزَّمَانِ سَيَخْرُجُ إِلَى قَرِيبٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاتَّبِعُوهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ وُلِدَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ فَقُلْنَا لَا قَالَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وُلِدَ أَوْ يُولَدُ فِي سَنَتِهِ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ نَعْرِفُهُ وَ إِنَّا لَنَجِدُ صِفَتَهُ عِنْدَنَا فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا نَجِدُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّهُ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ رَبَّانِيُّهَا وَ ذُو قَرِنَيْهَا يُعْطِي السَّيْفَ حَقَّهُ اسْمُهُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى عَلِيٌّ هُوَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْراً وَ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ الْبَطَلَ الْأَزْهَرَ الْمُفْلِحَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى وَجْهٍ إِلَّا أَفْلَحَ وَ ظَفِرَ وَ اللَّهِ لَهُوَ أَعْرَفُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ. وَ حَدَّثَ الْعَبَّاسُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَبُو طَالِبٍ يَا عَبَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِمَا رَأَيْتُ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ إِنِّي ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَلَمْ أُفَارِقْهُ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ كُنْتُ أُنَوِّمُهُ فِي فِرَاشِي وَ آمُرُهُ أَنْ يَخْلَعَ ثِيَابَهُ وَ يَنَامَ مَعِي فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ وَ كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَنِي فَقَالَ يَا عَمَّاهْ اصْرِفْ وَجْهَكَ عَنِّي حَتَّى أَخْلَعَ ثِيَابِي وَ أَدْخُلَ فِرَاشِي قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى جَسَدِي قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ صَرَفْتُ بَصَرِي عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ فِرَاشَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ أَنَا الْفِرَاشَ إِذَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ثَوْبٌ أَلْيَنُ ثَوْبٍ مَسِسْتُهُ قَطُّ ثُمَّ شَمِمْتُهُ فَإِذَا كَأَنَّهُ قَدْ غُمِسَ فِي الْمِسْكِ فَكُنْتُ إِذَا أَصْبَحْتُ افْتَقَدْتُ الثَّوْبَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَكَانَ هَذَا دَأْبِي وَ دَأْبَهُ فَجَهَدْتُ وَ تَعَمَّدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى جَسَدِهِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لَهُ جَسَداً وَ لَقَدْ كُنْتُ كَثِيراً مَا أَسْمَعُ إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ كَلَاماً يُعْجِبُنِي وَ كُنْتُ رُبَّمَا آتَيْتُهُ غَفْلَةً فَأَرَى مِنْ لَدُنْ رَأْسِهِ نُوراً مَمْدُوداً قَدْ بَلَغَ السَّمَاءَ فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ. قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنَّا لَا نُسَمِّي عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا عَلَى الشَّرَابِ وَ لَا نَدْرِي مَا هُوَ حَتَّى ضَمَمْتُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)إِلَيَّ فَأَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الْأَحَدِ ثُمَّ يَأْكُلُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً فَتَعَجَّبْنَا مِنْهُ وَ كَانَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ جَسَدَ مُحَمَّدٍ قَطُّ وَ كَانَ لَا يُفَارِقُنِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ كَانَ يَنَامُ مَعِي فِي فِرَاشِي فَأَفْقِدُهُ مِنْ فِرَاشِهِ فَإِذَا قُمْتُ لِأَطْلُبَهُ بَادَرَنِي مِنْ فِرَاشِهِ فَيَقُولُ هَا أَنَا يَا عَمِّ ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ ذِئْباً يَوْماً قَدْ جَاءَهُ وَ شَمَّهُ وَ بَصْبَصَ حَوْلَهُ ثُمَّ رَبَضَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ وَ لَقَدْ دَخَلَ لَيْلًا الْبَيْتَ فَأَضَاءَ مَا حَوْلَهُ وَ لَمْ أَرَ مِنْهُ نَجْواً قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ يَضْحَكُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّحِكِ وَ لَا وَقَفَ مَعَ صِبْيَانٍ فِي لَعِبٍ وَ لَا الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ الْوَحْدَةُ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ التَّوَاضُعُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَحْيَاناً رَجُلًا أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً يَجِيءُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَدْعُوَ لَهُ ثُمَّ يَغِيبُ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فِي أَمْرِهِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ رَأَيْتُهُ وَ كَانَ الدُّنْيَا قَدْ سِيقَتْ إِلَيْهِ وَ جَمِيعُ النَّاسِ يَذْكُرُونَهُ وَ رَأَيْتُهُ وَ قَدْ رُفِعَ فَوْقَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ هُوَ يَدْخُلُ فِي السَّمَاءِ وَ لَقَدْ غَابَ عَنِّي يَوْماً فَذَهَبْتُ فِي طَلَبِهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ يَجِيءُ وَ مَعَهُ رَجُلٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ فَقُلْتُ لَهُ يَا بُنَيَّ أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ أَنْ تُفَارِقَنِي فَقَالَ الرَّجُلُ إِذَا فَارَقَكَ كُنْتُ أَنَا مَعَهُ أَحْفَظُهُ فَلَمْ أَرَ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَّا مَا أُحِبُّ حَتَّى شَبَّ وَ خَرَجَ يَدْعُو إِلَى الدِّينِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · منشئه و رضاعه و ما ظهر من إعجازه عند ذلك إلى نبوته ص

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.