الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ نبينا (ص)
بحار الأنوار

عَلَيْكِ فَإِنَّهُ الْقَوِيُّ عَلَى ذَلِكِ الْعَالِمُ بِأَمْرِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الشَّيْخُ كَأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ وِلَادَةَ مُحَمَّدٍ لَيْلَةَ وُلِدَ مَا نَزَلَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ لِي أَيَّتُهَا السَّعْدِيَّةُ إِنِّي أَرَاكِ جَزِعَةً فَأَنَا أَدْخُلُ عَلَى هُبَلَ وَ أَذْكُرُ أَمْرَكِ لَهُ فَقَدْ قُطِعَتْ أَكْبَادُنَا بِبُكَائِكِ مَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى هَذَا صَبْرٌ قَالَتْ فَقَعَدْتُ مَكَانِي مُتَحَيِّرَةً وَ دَخَلَ الشَّيْخُ عَلَى هُبَلَ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ فَسَجَدَ لَهُ طَوِيلًا وَ طَافَ بِهِ أُسْبُوعاً ثُمَّ نَادَى يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا قَوِيّاً فِي الْأُمُورِ إِنَّ مِنَّتَكَ عَلَى قُرَيْشٍ لَكَثِيرَةٌ وَ هَذِهِ السَّعْدِيَّةَ رَضِيعَةُ مُحَمَّدٍ تَبْكِي قَدْ قَطَعَ بُكَاؤُهَا الْأَنْيَاطَوَ أَبْرَزَ الْعَذَارَى فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهَا إِنْ شِئْتَ قَالَتْ فَارْتَجَّ وَ اللَّهِ الصَّنَمُ وَ تَنَكَّسَ وَ مَشَى عَلَى رَأْسِهِ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ صَوْتاً يَقُولُ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَنْتَ فِي غُرُورٍ مَا لِي وَ لِمُحَمَّدٍ وَ إِنَّمَا يَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَى يَدَيْهِ وَ إِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَهُ وَ يَحْفَظُهُ أَبْلِغْ عَبْدَةَ الْأَوْثَانِ أَنَّ مَعَهُ الذَّبْحَ الْأَكْبَرَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِهِ قَالَتْ فَخَرَجَ الشَّيْخُ فَزِعاً مَرْعُوباً نَسْمَعُ لِسِنِّهِ قَعْقَعَةًوَ لِرُكْبَتَيْهِاصْطِكَاكاً يَقُولُلِي يَا حَلِيمَةُ مَا رَأَيْتُ مِنْ هُبَلَ مِثْلَ هَذَا فَاطْلُبِي ابْنَكِ إِنِّي أَرَى لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً قَالَتْ فَقُلْتُ لِنَفْسِي كَمْ تَكْتُمُ مِنْ أَمْرِهِ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أُبْلِغُهُ الْخَبَرَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْ غَيْرِي قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لِي يَا حَلِيمَةُ مَا لِي أَرَاكِ جَزِعَةً بَاكِيَةً وَ لَا أَرَى مَعَكِ مُحَمَّداً قَالَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْحَارِثِ جِئْتُ بِمُحَمَّدٍ أَسَرَّ مَا كَانَ فَلَمَّا صِرْتُ عَلَى الْبَابِ الْأَعْظَمِ مِنْ أَبْوَابِ مَكَّةَ نَزَلْتُ لِأَقْضِيَ حَاجَةً فَاخْتُلِسَ مِنِّي اخْتِلَاساً قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ قَدَمُهُ الْأَرْضَ فَقَالَ لِيَ اقْعُدِي يَا حَلِيمَةُ قَالَتْ ثُمَّ عَلَا الصَّفَا فَنَادَى يَا آلَ غَالِبٍ يَعْنِي يَا آلَ قُرَيْشٍ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ فَقَالُوا لَهُ قُلْ يَا أَبَا الْحَارِثِ فَقَدْ أَجَبْنَاكَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ ابْنِي مُحَمَّداً قَدْ فُقِدَ قَالُوا لَهُ فَارْكَبْ يَا أَبَا الْحَارِثِ حَتَّى نَرْكَبَ مَعَكَ قَالَتْ فَدَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِرَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا وَ رَكِبَ النَّاسُ مَعَهُ فَأَخَذَ أَعْلَى مَكَّةَ وَ انْحَدَرَ عَلَى أَسْفَلِهَا فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَرَ شَيْئاً تَرَكَ النَّاسَ وَ اتَّزَرَ بِثَوْبٍ وَ ارْتَدَى بِآخَرَ وَ أَقْبَلَ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَطَافَ بِهِ أُسْبُوعاً وَ أَنْشَأَ يَقُولُ شِعْرٌ. يَا رَبِّ رُدَّ رَاكِبِي مُحَمَّداً. رُدَّ إِلَيَّ وَ اتَّخِذْ عِنْدِي يَداً. أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِي عَضُداً. يَا رَبِّ إِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُوجَدَا. فَجَمْعُ قَوْمِي كُلِّهِمْ تَبَدُّداً. قَالَ فَسَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي مِنْ جَوِّ الْهَوَاءِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَضِجُّوا فَإِنَّ لِمُحَمَّدٍ رَبّاً لَا يُضَيِّعُهُ وَ لَا يَخْذُلُهُ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ مَنْ لَنَا بِهِ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ بِوَادِي تِهَامَةَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَاكِباً مُتَسَلِّحاً فَلَمَّا صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَلَقَّاهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَصَارَا جَمِيعاً يَسِيرَانِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَيْنَا أَبُو مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَ عَمْرُو بْنُ نَوْفَلٍ يَدُورَانِ عَلَى رَوَاحِلِهِمَا إِذَا هُمَا بِرَسُولِ اللَّهِ قَائِماً عِنْدَ شَجَرَةِ الطَّلْحَةِ وَ هِيَ الْمَوْزُ يَتَنَاوَلُ مِنْ وَرَقِهَا فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِعَمْرٍو شَأْنَكَ بِالْغُلَامِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فَاحْتَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ. قَالَ إِسْحَاقُ فَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَنْ رَدَّ اللَّهُ مُحَمَّداً عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَصَدَّقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى فُقَرَاءِ قُرَيْشٍ بِأَلْفِ نَاقَةٍ كَوْمَاءَوَ خَمْسِينَ رِطْلًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ جَهَّزَ حَلِيمَةَ بِأَفْضَلِ الْجَهَازِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · منشئه و رضاعه و ما ظهر من إعجازه عند ذلك إلى نبوته ص

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.