وَ رَوَى بِإِسْنَادٍذَكَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ:بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يُحَدِّثُنَا عَلَى بَابِ الْحُجُرَاتِ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ هُوَ مَدَرَةُ قَوْمِهِ وَ سَيِّدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ فَمَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي أُنْبِئْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ غَيْرَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)أَلَا وَ إِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ إِنَّمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْخُلَفَاءُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بُيُوتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَيْتِ خِلَافَةٍ وَ بَيْتِ نُبُوَّةٍ فَلَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ لَا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ كَانَ يَعْبُدُ هَذِهِ الْحِجَارَةَ وَ الْأَوْثَانَ فَمَا لَكَ وَ لِلنُّبُوَّةِ وَ لَكِنْ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةٌ فَأْتِنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ وَ بَدْءِ شَأْنِكَ فَأَعْجَبَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُسَاءَلَتَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً فَاجْلِسْ فَسَلْ فَثَنَى رِجْلَهُ وَ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَاسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)بِالْحَدِيثِ فَقَالَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي وَ بَدْءَ شَأْنِي أَنِّي دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ(عليه السلام)وَ بُشْرَى أَخِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(عليها السلام)وَ أَنِّي كُنْتُ بِكْرَ أُمِّي وَ أَنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبَاتِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ ثُمَّ إِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ حَتَّى أَضَاءَتْ لَهُ مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبُهَا ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي فَلَمَّا نَشَأْتُ بَغُضَتْ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ وَ بَغُضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ وَ كُنْتُ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي بَكْرٍ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَتْرَابٍلِي مِنَ الصِّبْيَانِ فِي بَطْنِ وَادٍ وَ إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ ثَلْجاً فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي وَ انْطَلَقُوا أَصْحَابِي هُرَّاباً حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ فَقَالُوا مَا رَابَكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا هَذَا ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ وَ هُوَ مُسْتَرْضِعٌ فِينَا مِنْ غُلَامٍ لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَ لَا أُمٌّ فَمَا ذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ وَ مَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيَّنَا شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ مَكَانَهُ وَ دَعُوا هَذَا الْغُلَامَ فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُحِيرُونَ إِلَيْهِمْ جَوَاباً انْطَلَقُوا هُرَّاباً مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُؤْذِنُونَهُمْ بِي وَ يَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي عَلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعاً لَطِيفاً ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا أَجِدُ لِذَلِكَ مَسّاً ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا ثُمَّ قَامَ الثَّانِي مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي فَصَدَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ فَرَمَى بِهَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ كَأَنَّهُ تَنَاوَلَ شَيْئاً فَإِذَا أَنَا فِي يَدِهِ بِخَاتَمِ نُورٍ تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي فَامْتَلَأَ نُوراً وَ ذَلِكَ نُورُ النُّبُوَّةِ وَ الْحِكْمَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانِهِ فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي وَ أَمَرَّ يَدَهُ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضاً لَطِيفاً ثُمَّ قَالَ لِلْأَوَّلِ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي زِنْهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ ثُمَّ قَالَ زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا رَجَحَهُمْ ثُمَّ انْكَبُّوا عَلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ فَقَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالُوا يَا حَبِيبُ لَمْ تَرُعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا نَحْنُ بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ وَ إِذَا أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا ضَعِيفَاهْ اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ ضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَ قَبَّلُوا رَأْسِي وَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ قَالَتْ ظِئْرِي يَا وَحِيدَاهْ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ وَ مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَكَ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي يَا يَتِيمَاهْ فَانْكَبُّوا عَلَيَّ وَ قَالُوا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي أُمِّي وَ هِيَ ظِئْرِي قَالَتْ يَا بُنَيَّ لَا أَرَاكَحَيّاً بَعْدُ فَجَاءَتْ فَأَخَذَتْنِي وَ ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا وَ أَجْلَسَتْنِي فِي حَجْرِهَا فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حَجْرِهَا وَ إِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ يُبْصِرُونَهُمْ فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ أَصَابَ هَذَا الْغُلَامَ لَمَمٌ أَوْ طَيْفٌمِنَ الْجِنِّ فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى كَاهِنِنَا حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ يُدَاوِيَهُ فَقُلْتُ يَا هَذَا مَا بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ إِنِّي لَأَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً وَ فُؤَادِي صَحِيحاً لَيْسَ بِي قَلَبَةٌ فَقَالَ أَبِي وَ هُوَ زَوْجُ ظِئْرِي أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى كَلَامِهِ صَحِيحاً إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ فَأَتَوْا بِي كَاهِنَهُمْ فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ أَمْرَهُ فَهُوَ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَوَثَبَ إِلَيَّ وَ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا لَلْعَرَبِ مَرَّتَيْنِ اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَ اقْتُلُونِي مَعَهُ فَوَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ وَ أَدْرَكَ لَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ وَ لَيُسَفِهَنَّ عُقُولَكُمْ وَ عُقُولَ آبَائِكُمْ وَ لَيُبْدِلَنَّ دِينَكُمْ وَ لَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ فَعَمَدَتْ ظِئْرِي فَانْتَزَعَتْنِي مِنْ حَجْرِهِ وَ قَالَتْ لَأَنْتَ أَعْتَهُوَ أَجَنُّ مِنِ ابْنِي هَذَا وَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا قَوْلُكَ مَا آتَيْتُكَ بِهِ فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ مَنْ يَقْتُلُكَ فَإِنَّا غَيْرُ قَاتِلٍ هَذَا الْغُلَامَ ثُمَّ احْتَمَلُونِي فَأَدَّوْنِي إِلَى أَهْلِي وَ أَصْبَحْتُ مُعَرًّىمِمَّا فُعِلَ بِي وَ أَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ مَفْرَقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ فَذَاكَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ حَقِيقَةُ أَمْرِي وَ بَدْءُ نَشْأَتِي فَقَالَ الْعَامِرِيُّ أَشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ أَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ فَأَنْبِئْنِي عَنْ أَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا قَالَ سَلْ عَنْكَ كَلَّمَهُ بِلُغَةِ عَامِرٍ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا ذَا يَزِيدُ فِي الْعِلْمِ قَالَ التَّعَلُّمُ قَالَ فَمَا يَزِيدُ فِي الشَّرِّ قَالَ التَّمَادِي قَالَ هَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ الْفُجُورِ قَالَ نَعَمْ التَّوْبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ وَ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَ إِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الرَّخَاءِ أَجَابَهُ عِنْدَ الْبَلَاءِ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَجْمَعُ أَبَداً لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ وَ لَا أَجْمَعُ عَلَيْهِ أَبَداً خَوْفَيْنِ إِنْ هُوَ آمَنَنِي فِي الدُّنْيَا خَافَنِي يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فَيَدُومُ لَهُ خَوْفُهُ وَ إِنْ هُوَ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنَنِي يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فَيَدُومُ لَهُ أَمْنُهُ وَ لَا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِلَى مَا تَدْعُو قَالَ أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنْ تَخْلَعَ الْأَنْدَادَ وَ تَكْفُرَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ تُقِرَّ بِمَا جَاءَ بِهِ اللَّهُعَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ وَ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ وَ تُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِكَ يُطَهِّرُكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُطَهِّرُ لَكَ مَالَكَ وَ تَصُومَ شَهْراً مِنَ السَّنَةِ وَ تَحُجَّ الْبَيْتَ إِذَا وَجَدْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ تُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ وَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ قَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِي قَالَجَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّىقَالَ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهَلْ مَعَ هَذَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُعْجِبُنِي الْوَطَاءَةُ فِي الْعَيْشِ قَالَ نَعَمْ النَّصْرُ وَ التَّمْكِينُ فِي الْبِلَادِ فَأَحَابَ وَ أَنَابَ. هذا حديث حسن غريب بهذا السياق يعد في إفراد محمد بن يعلى. و مدرة القوم خطيبهم و المتكلم عنهم و قوله فمثل أي قام و تفوهت أي تكلمت و قوله دعوة إبراهيم هي قول الله عز و جل عن إبراهيم عليه السلام﴿رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾و قوله تعالى﴿قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾و قوله إني كنت بكر أمي أي أول ولد ولدته و في نسخة كنت في بطن أمي و قوله ما رابكم أي ما شكككم و معناه هاهنا ما دعاكم إلى أخذ هذا الغلام و قوله فما ذا يرد عليكم قتله أي ما ينفعكم ذلك و لا يحيرون أي لا يرجعون و لا يردون و يؤذنونهم يعلمونهم و يستصرخون أي يستغيثون بهم و قوله فأنعم غسلها أي بالغ فيه و قوله فصدعه أي فشقه و قوله ثم قال بيده يمنة منه أي أشار بيده إلى جانب يمينه قوله فإذا أنا في يده بخاتم نور أي رأيت حينئذ ذلك في يده و قوله رجحهمأي رجح بهم و عليهم و قوله لم ترع أي لا تخف و جواب قوله و لو تدري ما يراد بك في المرة الأخيرة محذوف تقديره لقرت عينك و القلبة الداء و اللام في يا للعرب للاستغاثة و قوله معرى من العرواء و هي الرعدة و قوله سل عنك و في رواية أخرى قال كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول للسائلين قبل ذلك سل عما شئت و عما بدا لك فقال للعامري سل عنك لأنها لغة بني عامر فكلمه بما يعرف قوله فأتني بحقيقة ذلك و في رواية فأنبئني و الحوبة الإثم و الوطء النعمة. 28 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنْ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ قَالَتْلَمَّا تَمَّتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم سَنَةٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْ أَحْسَنَ مِنْهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ الرَّحْمَنُ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ﴾وَ لَقَدْ نَاوَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَفَّ تَمْرٍ مِنْ صَدَقَةٍ فَنَاوَلْتُهُ مِنْهُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا أُمَّةِ لَا تَأْكُلِي الصَّدَقَةَ فَقَدْ عَظُمَتْ نِعْمَتُكِ وَ كَثُرَ خَيْرُكِ فَإِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَتْ فَوَ اللَّهِ مَا قَبِلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. 29 ثم قال الكازروني رويأن شق صدره(صلى الله عليه وآله وسلم)كان في سنة ثلاث من مولده و قيل في سنة أربع على ما روي عن محمد بن سعد عن محمد بن عمر عن أصحابه قال مكث(صلى الله عليه وآله وسلم)عندهم سنتين حتى فطم و كان ابن أربع سنين فقدموا به على أمه زائرين لها به و أخبرتها حليمة خبره و ما رأوا من بركته فقالت آمنةارجعي بابني فإني أخاف عليه وباء مكة فو الله ليكونن له شأن فرجعت به و لما بلغ أربع سنين أتاه الملكان فشقا بطنه ثم نزلت به إلى آمنة و أخبرتها خبره ثم رجعت به أيضا و كان عندها سنة و نحوهالا تدعه يذهب مكانا بعيدا ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت و إذا سار سارت فأفزعها ذلك أيضا من أمره فقدمت به إلى أمه لترده و هو ابن خمس سنين فأضلته في الناس فالتمسته فلم تجده و ذكر نحو ما تقدم. و قد روي أن عبد المطلب بعثه(صلى الله عليه وآله وسلم)في حاجة و ضاعو في الأخبار أن حليمة قدمت على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بمكة و قد تزوج بخديجة فشكت إليه جدب البلاد و هلاك الماشية فكلم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)خديجة فأعطتها أربعين شاة و بعيرا و انصرفت إلى أهلها ثم قدمت عليه(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد الإسلام فأسلمت هي و زوجها.و رُوِيَ فِي الْحَدِيثِاسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ عَلَى النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم)كَانَتْ أَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ أُمِّي أُمِّي وَ عَمَدَ إِلَى رِدَائِهِ فَبَسَطَهُ لَهَا فَقَعَدَتْ عَلَيْهِ.. و روي عن أبي حازم قال قدم كاهن مكة و رسول الله ابن خمس سنين و قد قدمت به ظئره إلى عبد المطلب و كانت تأتيه به في كل عام فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب فقال يا معشر قريش اقتلوا هذا الصبيفإنه يفرقكم و يقتلكم فهرب به عبد المطلب فلم يزل قريش تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم من أمره. و في سنة ست من مولده(صلى الله عليه وآله وسلم)ماتت أمه كما مر ذكره. و لنذكر ما حدث في سنة سبع من مولده(صلى الله عليه وآله وسلم)روي عن نافع بن حسينقال كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يكون مع أمه آمنة فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب و ضمه و رق عليه رقة لم يرقها على ولده و كان يقر به منه و يدنيه و يدخل عليه إذا خلا و إذا نام و كان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك دعوا ابني فإنه يؤنسملكا و قال قوم من بني مدلجلعبد المطلب احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه فقال عبد المطلب لأبي طالب اسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظهو قال عبد المطلب لأم أيمن و كانت تحضن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يا بركة لا تغفلي عن ابني فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الأمة و كان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال علي بابني فيؤتى به إليهفلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)و حياطته. و مما وقع في تلك السنة ما روي أنه أصاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)رمد شديد فعولج بمكة فلم يغن عنه فقيل لعبد المطلب إن في ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين فركب إليه فناداه و ديره مغلق فلم يجب فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه فخرج مبادرا فقال يا عبد المطلب إن هذا الغلام نبي هذه الأمة و لو لم أخرج إليك لخر علي ديري فارجع به و احفظه لا يغتاله بعض أهل الكتاب ثم عالجه و أعطاه ما يعالج به و ألقى الله له المحبة في قلوب قومه و كل من يراه. و من ذلك خروج عبد المطلب برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يستسقون كما روي بإسناد ذكرهعن رقيقة بنت صيفي بن هاشم قالت تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع و أرمت العظم و يروى و أرقت و أدقت فبينا أنا راقدة اللهم أو مهومة و معي صنوي فإذا أنا بهاتف صيت يصرخ بصوت صحل يقول يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث منكم هذا إبان نجومه فحي هلا بالحيا و الخصب ألا فانظروا رجلا منكم طوالا عظاما أبيض بضا أشم العرنين سهل الخدين له فخر يكظم عليه و يروى رجلا وسيطا عظاماجساما أوطف الأهداب ألا فليخلص هو و ولده و ليدلف إليه من كل بطن رجل ألا فليشنوا من الماء و ليمسوا من الطيب و ليطوفوا بالبيت سبعا ألا و فيهم الطيب الطاهر لداته ألا فليستسق الرجل و ليؤمنالقوم ألا فغثتم إذا ما شئتم و عشتم قالت فأصبحت مذعورة قد قف جلدي و دله عقلي و اقتصصت رؤياي فو الحرمة و الحرم إن بقي أبطحي إلا قال هذا شيبة الحمد و تتامت عنده قريش و انقض إليه من كل بطن رجل فشنوا و مسوا و استلموا و طوفوا ثم ارتقوا أبا قبيس و طفق القوم يدفون حوله ما إن يدرك سعيهم مهله حتى قروا بذروة الجبل و استكفوا جنابيه فقام عبد المطلب فاعتضد ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه و هو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ثم قال اللهم ساد الخلةو كاشف الكربة أنت عالم غير معلم مسئول غير مبخل و هذه عبداؤك و إماؤك بعذرات حرمك يشكونإليك سنتهم التي أذهبت الخف و الظلففاسمعن اللهم و أمطرن علينا غيثا مريعا مغدقافما راموا البيت حتى انفجرت السماء بمائها و كظ الوادي بثجيجه فسمعت شيخان العرب و جلها عبد الله بن جدعان و حرب بن أمية و شهاب بن المغيرة يقولون لعبد المطلب هنيئا لك أبا البطحاء و في ذلك قالت رقيقة شعر. بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا. فقد فقدنا الحيا و اجلوذ المطر. فجاد بالماء جوني له سبل. سحا فعاشت به الأنعام و الشجر. منا من الله بالميمون طائره. و خير من بشرت يوما به مضر. مبارك الاسم يستسقى الغمام به. ما في الأنام له عدل و لا خطر.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · منشئه و رضاعه و ما ظهر من إعجازه عند ذلك إلى نبوته ص