في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ سَبَبُ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ مُحَمَّداً أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَكَ وَ لَا مَالَ لِي أُسَاعِدُكَ بِهِ وَ إِنَّ خَدِيجَةَ قَرَابَتُنَا وَ تُخْرِجُ كُلَّ سَنَةٍ قُرَيْشاً فِي مَالِهَا مَعَ غِلْمَانِهَا يَتَّجِرُ لَهَا وَ يَأْخُذُ وِقْرَ بَعِيرٍ مِمَّا أَتَى بِهِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ قَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهَا وَ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فَفَرِحَتْ وَ قَالَتْ لِغُلَامِهَا مَيْسَرَةَ أَنْتَ وَ هَذَا الْمَالُ كُلُّهُ بِحُكْمِ مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلَمَّا رَجَعَ مَيْسَرَةُ حَدَّثَ أَنَّهُ مَا مَرَّ بِشَجَرَةٍ وَ لَا مَدَرَةٍ إِلَّا قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ جَاءَ بَحِيرَا الرَّاهِبُ وَ خَدَمَنَا لَمَّا رَأَى الْغَمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ تَسِيرُ حَيْثُمَا سَارَ تُظِلُّهُ بِالنَّهَارِ وَ رَبِحَا فِي ذَلِكَ السَّفَرِ رِبْحاً كَثِيراً فَلَمَّا انْصَرَفَا قَالَ مَيْسَرَةُ لَوْ تَقَدَّمْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَكَّةَ وَ بَشَّرْتَ خَدِيجَةَ بِمَا قَدْ رَبِحْنَا لَكَانَ أَنْفَعَ لَكَ فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَكَانَتْ خَدِيجَةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَالِسَةً عَلَى غُرْفَةٍ مَعَ نِسْوَةٍ فَظَهَرَ لَهَا مُحَمَّدٌ رَاكِباً فَنَظَرَتْ خَدِيجَةُ إِلَى غَمَامَةٍ عَالِيَةٍ عَلَى رَأْسِهِ تَسِيرُ بِسَيْرِهِ وَ رَأَتْ مَلَكَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ سَيْفٌ مَسْلُولٌ يَجِيئَانِ فِي الْهَوَاءِ مَعَهُ فَقَالَتْ إِنَّ لِهَذَا الرَّاكِبِ لَشَأْناً عَظِيماً لَيْتَهُ جَاءَ إِلَى دَارِي فَإِذَا هُوَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَاصِدٌ لِدَارِهَا فَنَزَلَتْ حَافِيَةً إِلَى بَابِ الدَّارِ وَ كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ التَّحَوُّلَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ حَوَّلَتِ الْجَوَارِي السَّرِيرَ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَنَتْ مِنْهُ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ وَ أَحْضِرْنِيعَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ السَّاعَةَ وَ قَدْ بَعَثَتْ إِلَى عَمِّهَا أَنْ زَوِّجْنِي مِنْ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ فَلَمَّا حَضَرَ أَبُو طَالِبٍ قَالَتْ اخْرُجَا إِلَى عَمِّي لِيُزَوِّجَنِي مِنْ مُحَمَّدٍ فَقَدْ قُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَدَخَلَا عَلَى عَمِّهَا وَ خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ الْخُطْبَةَ الْمَعْرُوفَةَ وَ عَقَدَ النِّكَاحَ فَلَمَّا قَامَ مُحَمَّدٌ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِيَذْهَبَ مَعَ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ خَدِيجَةُ إِلَى بَيْتِكَ فَبَيْتِي بَيْتُكَ وَ أَنَا جَارِيَتُكَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ نبينا (ص) · تزوجه(ص)بخديجة رضي الله عنها و فضائلها و بعض أحوالها